Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
وغير ذلك مما قالوه بالعربية والفارسية نثرا ونظما مما يوهم الوحدة الباطلة فانها كلها صحيحة كما اشير الى صحتها ان كان صدورها عن صاحب هذا المقام، وان كان صدورها عن صاحب السفر الثانى كانت من جملة الشطحيات كما سبق، ولعل قوله تعالى: وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى باثبات نفسية للرسول (ص) ونفى الفعل عنه واثباته له كان اشارة الى هذا المقام. ولما حصل مقصوده (ع) من تعليم الخضر (ع) وانتهى سفره الى هذا السفر واستكمل سيره فى المراتب الممكنة للانسان ولم يبق مما يستحقه بحسب الاستعداد شيء، قال الخضر (ع): هذا فراق بينى وبينك، ولما لم يبق فى نظر شهوده الا الله وتجلى له باسمه الجامع على كل شيء وفيء ولم ير فعلا وحولا وقوة الا من الله تعالى تبرء الخضر (ع) حينئذ موافقا لحال موسى (ع) من انانيته ونسب الفعل مطابقا لشهود موسى (ع) الى الله وحده فقال فاراد بك ان يبلغا اشدهما وما فعلته عن أمرى، وفيما روى عن الصادق (ع) اشارة اجمالية الى جميع ما ذكر لانه قال فى قوله فأردت ان اعيبها فنسب الارادة فى هذا الفعل الى نفسه لعله ذكر التعييب لانه اراد ان يعيبها عند الملك اذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها واراد الله عز وجل صلاحهم بما امره به فى ذلك فذكر فى علة التفرد بالانانية التعييب هناك واشار (ع) فى الفقرة الثانيه الى الوجه الآخر الذى هو احتجاب الله عن نظره فى هذا المقام حيث قال فى قوله: فخشينا ان يرهقهما انما اشترك فى الانانية لانه خشى والله لا يخشى لانه لا يفوته شيء ولا يمتنع عليه أمر اراده وانما خشى الخضر (ع) من ان يحال بينه وما أمره به فلا يدرك ثواب الامضاء فيه ووقع فى نفسه ان الله جعله سببا لرحمة ابوى الغلام فعمل فيه وسط الامر من البشرية مثل ما كان عمل فى موسى (ع) لانه صار فى الوقت مخبرا وكليم الله موسى (ع) مخبرا ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر (ع) الرتبة على موسى (ع) وهو افضل من الخضر (ع) بل كان لاستحقاق موسى (ع) للتبيين لان قوله (ع): لانه خشى والله لا يخشى: وان كان بظاهره لا يناسب الاشتراك فى الانانية لكنه بضميمة قوله ووقع فى نفسه ان الله جعله سببا لرحمة ابوى الغلام مع قوله (ع) فعمل فيه وسط الامر من البشرية يصير مناسبا للاشتراك فى الانانية، فان معناه ان الخشية بتمام اجزائها لا يصح نسبتها الى الله لكنها باعتبار جزءها الذى هو الرحمة يصح نسبتها اليه تعالى، وقوله فعمل فيه وسط الامر اشارة الى وسط حال الانسان من مشاهدة نفسه ومشاهدة الله، وكذا قوله: وقع فى نفسه ان الله جعله سببا لرحمة ابوى الغلام، يدل على مشاهدة الله وتسبيبه، وقوله: مثل ما كان عمل فى موسى (ع) يشير الى ان الخضر (ع) تصرف فى موسى (ع) ورفع درجته عن مقام الاحتجاب الى مقام شهود الله وشهود الواسطة، وقوله: لانه صار فى الوقت مخبرا، تعليل لتصرف الخضر (ع) فى موسى (ع) مع انه كان انقص منه؛ والمعنى ان الخضر (ع) صار فى وقت اتباع موسى (ع) مخبرا ومعلما لما لا علم لموسى (ع) به وموسى (ع) صار تابعا ومتعلما وتصرف الخضر (ع) كان من هذه الجهة، ولاينافى ذلك اكملية موسى (ع) من جهة اخرى ولذا قال: ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر (ع) الرتبة على موسى (ع) والا فمحض المخبرية والمخبرية تقتضى الرتبة للمخبر على المخبر بوجه، وقال (ع) فى قوله: فأراد ربك فتبرء من الانانية فى آخر القصص ونسب الارادة كلها الى الله تعالى ذكره فى ذلك لانه لم يكن بقى شيء مما فعله فيخبر به بعد ويصير موسى (ع) به مخبرا ومصغيا الى كلامه تابعا له فتجرد من الانانية والارادة تجرد العبد المخلص ثم صار متنضلا مما اتاه من نسبة الانانية فى اول القصة ومن ادعاء الاشتراك فى ثانى القصة فقال رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى فقوله (ع) لانه لم يكن بقى شيء مما فعله فيخبر به يعنى لم يكن بقى شيء مما فعله فيخبر به حتى يحتاج الى وساطته ويراه واسطة بل تجرد نظره الى الله واستغنى عن الواسطة وفى قوله ويصير موسى (ع) به مخبرا ومصغيا الى كلامه تابعا له، اشارة الى انه استغنى عن الشيخ والواسطة واستكمل فى جهة نقصه وتعلم ما يحتاج الى تعلمه { ذلك } المذكور من بيان حكمة كل مما رأيته { تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } اى حقيقته وحكمته فان التأويل كثيرا ما يستعمل فيما يؤل اليه او ارجاع ما لم تسطع الى حقيقة صحيحة وحكمة مقتضية من مصدره وغايته، واسقط التاء من لم تسطع ههنا اشعارا بظهور نقصان طاقته عن الصبر عليه ولم يسقط التاء عما سبق من قوله لن تستطيع فى الموارد وقوله سأنبئك بتأويل ما لم تستطع لعدم ظهور نقصان الاستطاعة بعد على موسى (ع) بل كان مدعيا للاستطاعة كما روى عنه (ع) انه قال بل استطيع.
[18.83]
{ ويسألونك عن ذي القرنين } ورد فى سبب نزوله ما سبق فى سبب نزول قصة اصحاب الكهف، وورد انه سأله (ص) نفر من اليهود عن طائف طاف المشرق والمغرب.
اعلم، ان المسمى بذى القرنين كان اثنين اكبر واصغر وكلاهما ملكا فى الارض وان ذا القرنين الاكبر هو الذى كان عبدا صالحا نبيا او غير نبى وهو الذى طاف المشرق والمغرب وبنى سد يأجوج ومأجوج، وهو كان غلاما من اهل الروم وكان ابن عجوز فقيرة وهبه الله تعالى الملك والسلطنة، وورد انه سمى بذى القرنين لانه بعث فى قومه فدعاهم الى الله فضربوه على قرنه الايمن فاماته الله او غاب عنهم على اختلاف الروايات خمسمائة عام او مائة عام او مدة على اختلاف الروايات ايضا، ثم بعثه الله فدعا الى الله فضربوه على قرنه الايسر فاماته او غاب عنهم فى المدة المذكورة، ثم بعثه الله تعالى فملك المشرق والمغرب، وورد ايضا انه عوضه الله فى مكان الضربتين على رأسه قرنين اجوفين وجعل عز ملكه وآية نبوته فى قرنيه، ثم رفعه الله الى السماء الدنيا فكشط له عن الارض كلها جبالها وسهولها وفجاجها حتى ابصر ما بين المشرق والمغرب وآتاه الله من كل شيء سببا فعرف به الحق والباطل وايده فى قرنيه بكسف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق، ثم اهبطه الى الارض واوحى اليه سر فى ناحية غربى الارض وشرقيها فقد طويت لك البلاد وذللت لك العباد فارهبتهم منك وذلك قول الله تعالى انا مكنا له فى الارض، وورد ايضا انه رأى فى المنام كأنه دنا من الشمس حتى اخذ بقرنيها فى شرقها وغربها فلما قص رؤياه على قومه وعرفهم سموه ذا القرنين فدعاهم الى الله فأسلموا، وذكر فى التواريخ انه لما طاف المشرق والمغرب سمى ذا القرنين. وقيل: انه لما كان كريم الطرفين ابا واما سمى ذا القرنين، وقيل: كان له ضفيرتان من طرفى رأسه ولذلك سمى ذا القرنين، وقيل: كانت صفحتا رأسه من صفر او من نحاس او من حديد او من ذهب ولذلك سمى ذا القرنين. وقد اختلف الاخبار فى نبوته وعدمها واسمه كان عبد الله بن الضحاك ولقبه كان عياشا، واختلاف الاخبار فى باب قرنيه ونبوته يشعر بالتأويل خصوصا ما ذكر فى الاخبار من قولهم (ع): وفيكم مثله مشيرين الى انفسهم؛ فانه كلما ذكر لشخص فى العالم الكبير فهو جار فيه فى نوعه، وكلما كان فى العالم الكبير شخصا او نوعا فهو جار فى العالم الصغير، وقد اختلف الاخبار والتواريخ فى زمان ظهوره فانه ذكر انه كان بعد زمان نوح (ع)، وذكر انه كان معاصرا لابراهيم (ع)، وذكر انه كان بعد عيسى (ع) { قل سأتلوا عليكم منه ذكرا } اى ما يتذكر به وهو قوله تعالى { إنا مكنا له في الأرض... }.
[18.84]
{ إنا مكنا له في الأرض } مشرقها ومغربها { وآتيناه من كل شيء سببا } وعلة من علله بها تمكن تمكنا تاما من الوصول اليه والتصرف فيه والتسلط عليه فان الاشياء الكونية كلها مسببات عن الموجودات العلوية من الاشباح المثالية والارواح المجردة ولكل بحسب المراتب الطولية علل واسباب عديدة بها يمكن الوصول اليه والتصرف فيه والتسلط عليه، وقد ورد انه رفع الى السماء فكشط له عن الارض وهو كناية عن اتصاله بالملكوت، وعالم الملكوت، وعالم الملكوت اسباب قريبة لما فى الملك فأعطى من كل شيء سببه وعلته ولذلك سهل عليه السير فى شرق الارض وغربها والتسلط على سهلها وجبلها.
[18.85]
من الاسباب التى اوتى يعنى ادرك من الملكوت سبب المغرب وعلة وجوده وتوسل بتلك العلة الى السير اليه.
[18.86]
{ حتى إذا بلغ مغرب الشمس } اى الجانب الذى يلى المغرب من الربع المسكون تنزيلا ومقام الطبع من عالم الكون والملكوت السفلى من العالم التى هى دار الشياطين والجنة ومقام الاشقياء والاشرار فان الكامل يتنزل تارة الى عالم الطبع والملكوت السفلى حتى يشاهد دقائقهما ويستجمع كمالاتهما ويصعد اخرى وقوله { وجدها تغرب في عين حمئة } ذات الطين الاسود، يشير الى التأويل؛ فان شمس الروح والعقل غروبهما فى عين الطبع الحمئة التى اختلط ماء الوجود فيها بحمأة المادة ولوازمها من الحدود والتعينات والاعدام فى العالم الصغير والكبير وفى عين الملكوت السفلى التى ماؤها اقل وحمأتها اكثر، واما غروب الشمس المحسوس فانه ليس الا بالتجاوز عن دائرة الافق، وما قيل فى بيانه من احتمال انه بلغ ساحل البحر المحيط فلم يكن فى مطمح نظره الا الماء قرآها تغرب فى الماء، لا يناسب التعبير بالغروب فى العين الحمئة بل يناسبه التعبير بالغروب فى الماء او فى البحر واما عالم الطبع وما تحته فيناسبه التعبير عنه بالعين الحمئة لاختفاء ماء الوجود تحت حمأة المادة ولوازمها فيه. وما روى عن سيدنا ومولانا امير المؤمنين (ع) من قوله فى عين حامية فى بحر دون المدنية التى مما يلى المغرب يعنى جابلقا، ناظر الى التأويل فان البحر الذى دون جابلقا هو عالم الطبع فان جالبلقا هو عالم المثال الهابط وهو المدنية التى تلى المغرب ودونه عالم الطبع ودون عالم الطبع عالم الجنة والشياطين المعبر عنه بالملكوت السفلى، ولفظ الحامية اما من الحمأة بمعنى الحمئة او من الحمى بمعنى الحارة وهكذا قوله (ع) لما انتهى مع الشمس الى العين الحامية وجدها تغرب فيها ومعها سبعون الف ملك يجرونها بسلاسل الحديد والكلاليب يجرونها فى قعر البحر فى قطر الارض الايمان كما تجرى السفينة على ظهر الماء، ناظر الى التأويل، والمراد بقطر الارض الايمن عالم الطبع فانه ايمن بالنسبة الى عالم الجنة، او المراد به عالم المثال العلوى فانه كثيرا ما يعبر عنه بالارض { ووجد عندها } عند العين الحمئة { قوما } نكر القوم ولم يصفه بوصف كما فى قرينتيه تحقيرا لهم كأنهم لغاية حقارتهم ونكارتهم لا يمكن توصيفهم وتعيينهم بوجه { قلنا يذا القرنين } هذا الخطاب يدل على نبوته اذ شأن الانبياء (ع) ان يخاطبوا بخطاب الله الا ان يقال: ان الله خاطبه على لسان نبى وقته { إمآ أن تعذب } بسبب كفرهم وبعدهم بالقتل والاسر والنهب وسائر انواع التعذيب { وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } بتعليم الشرائع واصلاح المفاسد ووضع السياسات الشرعية فيهم والعفو عن مسيئهم، وان مع صلته مبتدء والخبر محذوف اى اما تعذيبك كائن فيهم او اتخاذك الحسن فيهم.
Неизвестная страница