Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[18.73]
{ قال } سائلا متضرعا { لا تؤاخذني بما نسيت } لفظة ما موصولة او موصوفة او مصدرية على الاولين فالمعنى لا تؤاخذنى على العهد المنسى { ولا ترهقني من أمري عسرا } ولا تغشنى من متابعتى او نسيانى او مخالفتى عسرا لا يمكننى معه المتابعة، نقل عن النبى (ص) ان الاولى من موسى (ع) كانت نسيانا؛ وفيه تنبيه على طريق التربية وتعليم لكيفية السلوك لان السالك فى اول الامر لا بد له من تخريب سفينة البدن والنفس حتى يتخلص من سلطان ابليس ويأمن من غصبه.
[18.74]
{ فانطلقا } بعد الخروج من البحر فى البر { حتى إذا لقيا غلاما } يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر وفى اذنيه درتان فنظر اليه الخضر (ع) فأخذه من غير ترو واستكشاف حال { فقتله } فوثب موسى (ع) لما اخذته الغيرة لأنه رأى منه ما استنكره غاية الاستنكار ورأى منه ما يعده فى ظاهر الشريعة غاية الظلم وان صاحبه مستحق للقتل وكأنه اخذ البعض فى الله الاختيار منه فوثب مضطرا وأخذ الخضر (ع) وجلد به الارض ولذلك قال النبى (ص) كانت الاولى منه نسيانا { قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس } بغير قتل نفس ولا يستحق الصبى القتل فى شرع { لقد جئت شيئا نكرا } النكر ابلغ فى الاستنكار من الامر قال الخضر (ع) ان العقول لا تحكم على امر الله بل امر الله يحكم عليها فسلم لما ترى منى واصبر عليه فقد كنت علمت انك لن تستطيع معى صبرا؛ و { قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال }.
[18.75-76]
{ قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال } موسى (ع) بعد التنبيه بان غيرته لم تكن فى محلها وان فعله هذا لا عذر له وانه لا طاقة له على تحمل ما يرى من الخضر (ع) { إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا } اعترف بالتقصير واستحيى عن سؤال المصاحبة بعد ما وقع منه، نقل عن النبى (ص):
" رحم الله اخى موسى (ع) استحيى فقال ذلك، لو لبث مع صاحبه لا بصر أعجب العجائب "
، وروى (ص) ايضا
" وددنا أن موسى (ع) كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما "
، وفيه تعليم وتنبيه على ان السالك بعد تخريب سفينة البدن ينبغى ان يقتل الغلام المتولد من آدم الروح وحواء النفس الذى يتولد فى اول تعلق الروح الانسانية بالنفس الحيوانية وهو الذى شأنه التدبير واستعمال الحيل فى الوصول الى المآرب الحيوانية والاهوية الكاسدة النفسانية ويعبر عنه تارة بالشيطنة، وتارة بالخيال، وتارة بالوهم لاستعمال الشيطان له واستعماله الخيال والوهم فى استنباط الحيل واستعمالها، ولو لم يقتل هذا الغلام لافسد فى الارض واهلك الحرث والنسل وافسد ابويه، ولو قتل ابدلهما الله ربهما غلام القلب الذى اذا بلغ اشده آتاه الله العلم والحكم واصلح فى الارض وكان أقرب رحما لابويه.
Неизвестная страница