567

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[18.77]

{ فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية } هى الناصرة واليها تنسب النصارى وكانوا لا يضيفون احدا قط ولا يطعمون غريبا { استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما } وكانا جائعين { فوجدا فيها جدارا يريد } يشرف { أن ينقض } ينشق { فأقامه } بوضع يده عليه وقوله: قم باذن الله، وفيه تعليم وتنبيه على انه يبنغى فى آخر السلوك اقامة جدار البدن واصلاحه حتى يستتم كمال النفس باصلاحه والتعبير فى الاول بالسفينة وفى الآخر بالجدار للاشعار بان البدن فى اول السلوك كالسفينة المملوة من كل متاع وفى آخره كالجدار المجردة عن متاع النفس { قال } موسى (ع) { لو شئت لاتخذت عليه أجرا } يعنى لم ينبغ ان تقيم الجدار حتى يطعمونا ويأوونا، وهذا السؤال وان لم يكن مثل سابقيه لكنه لما عهد مع الخضر (ع) ان لا يصاحبه ان سأله.

[18.78]

{ قال هذا فراق بيني وبينك } اى الفراق الذى كان معهودا بينى وبينك او فراق فى بينى وبينك { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } اى بارجاعه الى امر حق او بحقيقته.

[18.79]

{ أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } ويتعيشون بها { فأردت أن أعيبها وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة } اى صالحة وقد قرئ كل سفينة صالحة { غصبا } وقد فسر وراءهم فى الخبر بامامهم، وان كان المراد خلفهم فالمعنى ان خلفهم ملكا يأخذ كل سفينة صلاحة غصبا، وهذه السفينة اذا رجعت اليه صالحة يأخذها غصبا، ونظم المعنى يقتضى تقديم قوله وكان وراءهم الى الآخر على قوله فأردت ان اعييها الى الآخر لان ارادة العيب مسببة عن اخذ الملك كل سفينة غصبا وعن كون ارباب تلك السفينة مساكين لكنه وسطه بين جزئى السبب اشعارا بان الاهتمام فى ارادة العيب بحفظ معيشة المساكين والترحم عليهم لا برفع الظلم ومنع الظالم، وبعبارة اخرى كان الجزء المهتم به فى تلك الارادة من جزئى السبب هو الحب فى الله لا البغض فى الله، وبعبارة اخرى كان داعيه الى تلك الارادة هو الرحمة لا الغضب.

[18.80-81]

{ وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة } طهارة من الكفر والشرك والذنوب، او نموا فان غلام القلب اطهر وانمى من غلام الشيطنة { وأقرب رحما } رحمة وعطفا على والديه، او هو مأخوذ من الرحم بالكسر والسكون والرحم يفتح الراء وكسر الحاء بمعنى القرابة وهذا اوفق بالمعنى اذ القرب بالقرابة اقرب منه بالرحمة، روى انهما ابدلا بالغلام المقتول ابنة فولد منها سبعون نبيا.

[18.82]

{ وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين } وهما تأويلا قوتا القلب العلامة والعمالة فان القلب بعد تولده يحصل له قوتان باحديهما يتصرف فى كثرات عالمه الصغير على وفق حكم العقل، وبالاخرى يتوجه الى العقل ويأخذ ما هو صلاحه من العلوم والمكاشفات بحسب نفسه او بحسب عالمه، وبعباره اخرى يصير ذا جهتين؛ جهة الوحدة وجهة الكثرة ويتمهما عبارة عن عدم اتصالهما بابيهما العقل، او عدم اتصالهما الى ابيهما المرشد المعلم، وببقاء جدار البدن يستخرجان ما هو المكمون تحته من كنز الجامعية بين التنزيه والتشبيه والتسبيح والتحميد وهو مقام الجمع الذى هو قرة عيون السلاك وللاشارة الى جهة التأويل ورد اخبار مختلفة كثيرة فى تفسير الكنز بأنه لم يكن من ذهب ولا فضة، وفى بعضها كان: لا آله الا الله، محمد (ص) رسول الله؛ وبعده بعض كلمات النصح والوعظ، وفى بعضها بسم الله الرحمن الرحيم وبعده بعض الكلمات الناصحة، وفى بعضها الجمع بين التسمية والتهليل ورسالة محمد (ص) وبعده كلمات النصح، وفى بعضها الاقتصار على التهليل فقط وبعده الكلمات الناصحة، وبعد اعتبار جهة التأويل يرتفع الاختلاف عن الكل ويتحد المقصود من مختلفها { في المدينة } اى الناصرة { وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا } وصلاح ابيهما صار سببا لمراعاتهما واقامة جدارهما وحفظ كنزهما، فان الله ليحفظ ولد المؤمن الف سنة كما فى الخبر وان الغلامين كان بينهما وبين ابويهما سبعمائة سنة، وفى الخبر ان الله ليصلح بصلاح الرجل المؤمن من ولده وولد ولده ويحفظه فى دويرته ودويرات حوله فلا يزالون فى حفظ الله لكرامته على الله { فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما } قوتهما قيل: هو ما بين ثمانى عشرة سنة الى ثلاثين وهو مفرد على بناء الجمع نادر النظير، او جمع لا واحد له من لفظه، او واحده شد بالكسر او شد بالفتح لكنهما غير مسموعين بهذا المعنى، ومعنى الجمع اوفق بالمقصود لانه اريد به قوة جميع القوى البدنية والنفسانية { ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته } اى ما رأيت من العجائب او ما رأيت من اقامة الجدار { عن أمري } ورأيى.

Неизвестная страница