565

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[18.67]

{ قال } الخضر (ع) تتميما لعزمه وتثبيتا لقدمه وتكميلا لتضرعه واستعداده وتمهيدا لاخذ الميثاق الاكيد عنه { إنك لن تستطيع معي صبرا } لانى وكلت بامر لا تطيقه ووكلت انت بعلم لا اطيقه كما فى الخبر وذلك لان موسى (ع) وكل بعلم الكثرة وحفظ المراتب والنظر الى الظواهر وحفظ الحقوق وايصالها الى اهلها واجراء احكام القالب وحدوده، وذلك امر عظيم قلما يتحمله الاولياء (ع) الا من اجتباه الله للرسالة واستكمله فى مقام الكثرة مع كماله فى التوحيد كموسى (ع) وان كان غير مطلع على بعض اسرار التوحيد وغرائبه، والخضر (ع) وكل بامر الولاية واسرارها وغرائب التوحيد ومن كان حافظا لاوضاع الشريعة واحكام الكثرة غير محيط بغرائب الولاية والتوحيد لا يمكنه تحمل ما يظهر من الغرائب من صاحب الاسرار مخالفا لاوضاع الكثرة واحكام الشريعة، وفى الخبر كان موسى (ع) اعلم من الخضر (ع) وفى خبر آخر ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر (ع) الرتبة على موسى (ع) وهو افضل من الخضر (ع) وكأنه كان عالما بان موسى (ع) لا يصير مستكملا فى الجهتين ولذا اتى بكلمة لن المشعرة بالتأييد وقال { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال }.

[18.68-69]

{ وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال } موسى (ع) متضرعا اليه خارجا من انانيته متوسلا بمشية الله تعالى { ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا } فلما تضرع عليه وتوسل بالمشية واعطى الميثاق من نفسه بعدم العصيان قبله وشرطه عليه ان لا يسأل عن شيء صدر منه وينتظر الاخبار منه من غير استخبار، وفى حكايته تعليم وتنبيه على طريق المتابعة والارادة بترك الانانية والاعتراض والسؤال وان كان ما يراه مخالفا لظاهر الشريعة.

[18.70]

وذلك لانه اراد تربيته وتكميله بأسرار الولاية وتعليمه آداب السلوك وكيفية التربية فقبل ذلك الشرط موسى (ع) لكنه ما وفى به لثقل ما رآه من الغرائب التى كانت مخالفة للشريعة.

[18.71]

{ فانطلقا } طالبين للسفينة { حتى إذا ركبا في السفينة خرقها } تثنية الضمير مع كونهم ثلاثة لكون يوشع (ع) تابعا وكونهما مقصودين بالحكاية { قال } موسى (ع) { أخرقتها لتغرق أهلها } استنكر فعله وانكر عليه نسيانا للشرط الذى كان بينهما لعظم ما رأى منه فانه كان ينكر الظلم ولا يتحمل مشاهدته { لقد جئت شيئا إمرا } اى منكرا عجيبا.

[18.72]

{ قال } الخضر (ع) تنبيها على خلفه وقلة صبره وتحمله وتذكيرا لوعده { ألم أقل } اسقط كلمة لك ههنا تخفيفا للعتاب اول مرة { إنك لن تستطيع معي صبرا } فتذكره موسى (ع) عهده بعدم السؤال وخلفه لوعده واعتذر عن خلفه وسأل القبول وعدم المفارقة و { قال }.

Неизвестная страница