Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[18.50]
{ وإذ قلنا } عطف على عند ربك والمعنى ان الباقيات الصالحات خير ثوابا فى الابد والازل، او عطف على يوم نسير الجبال بتقدير ذكر اى ذكرهم وقت قولنا قبل خلقتهم { للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } قد سبق تفصيله فى البقرة { ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني } يعنى انه لم يطع ربه الذى خلقه ورباه وانعم عليه فلا ينبغى ان يجعل وليا فان الخارج عن امر المنعم لا يأتى منه الاحسان { وهم لكم عدو } والحال انهم مع الخروج عن طاعة الرب لكم عدو فلا ينبغى ان تتخذوهم اولياء يعنى انهم فى انفسهم لا يستحقون الولاية وبالاضافة اليكم ايضا لا يستحقونها { بئس للظالمين } بجعل الولاية لغير المتسحق او هو وجه آخر للمنع عن اتخاذه وليا كأنه قال: وهو للظالمين ولى ومن كان للظالمين وليا لا ينبغى ان يتخذ وليا { بدلا } من الله.
[18.51]
{ مآ أشهدتهم } ما أشهدت ابليس وذريته، او ما أشهدت المشركين كما روى ان رسول الله (ص) قال: اللهم اعز الاسلام بعمر بن الخطاب او بأبى جهل بن هشام فأنزل الله هذه الآية، وعلى الاول فهو وجه آخر للمنع من جعل ابليس وذريته اولياء يعنى ما احضرتهم { خلق السماوات والأرض } فكيف يكونون خالقيهما او متصرفين فيهما، ومن لا تسلط ولا تصرف له فيهما لا ينبغى أخذه وليا { ولا خلق أنفسهم } فهم غير شاعرين بكيفية خلقتهم فكيف بخلقة غيرهم والتصرف فيه { وما كنت متخذ المضلين عضدا } وضع الظاهر موضع المضمر اشعارا بعلة الحكم وذم آخر لهم وهو ايضا وجه آخر للمنع من ولايته.
[18.52]
{ ويوم يقول } عطف على عند ربك او على يوم نسير الجبال بتقدير ذكرهم { نادوا شركآئي } على زعمكم والمراد بالشركاء { الذين زعمتم } انهم شركاء { فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا } اى بين المشركين والشركاء موبقا لا يصل بعضهم الى بعض، او جعلنا وصلهم فى الدنيا سبب هلاكهم فى الآخرة كما قيل: ان بين بمعنى الوصل.
[18.53-54]
{ ورأى المجرمون النار } وضع الظاهر موضع المضمر اشعارا بعلة الحكم وتهديد الغير المشركين من المجرمين واشارة الى ذم آخر وتطويلا فى مقام الذم { فظنوا } ايقنوا كما سبق ان يقين ارباب النفس ظن لا يقين { أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل } يتذكر ويعتبر ويدرك به الحق والانسان لغلبة النسيان والغفلة عليه لا يتذكر ويخفى عليه الحق { وكان الإنسان أكثر شيء } يتأتى منه الجدل { جدلا } وخصومة فان الانسانية المقتضية لادراك الكليات وتدبير الامور تقتضى الفحص عن الامور ورد المردود وقبول المقبول، وبما ذكرنا ظهر وجه الاتيان بالناس اولا وبالانسان ثانيا.
[18.55]
{ وما منع الناس } كلمة ما نافية او استفهامية، والاتيان بالناس للاشعار بان مادة الانكار وعدم الاستغفار هى النسيان { أن يؤمنوا } بالايمان الخاص والبيعة مع على (ع) بقرينة { إذ جآءهم الهدى } فان الهداية خاصة بشأن الولاية كما ان الانذار خاص بشأن النبوة كما قال: انما انت منذر ولكل قوم هاد { ويستغفروا ربهم } بالاستغفار الحاصل فى ضمن البيعة والايمان فيكون تفصيلا لان يؤمنوا باعتبار بعض اجزائه او بالاستغفار العام الحاصل بالندم على المساوى وطلب المغفرة لسانا { إلا أن تأتيهم سنة الأولين } الا انتظار ان تأتيهم سنة الله فى الاولين من احلال العذاب بهم فى الدنيا او استعداد ان تأتيهم سنة الاولين من العناد واللجاج مع اهل الحق، وعلى هذا فلا حاجة فى قوله { أو يأتيهم العذاب } الى التخصيص بعذاب الآخرة { قبلا } مقابلا مشهودا.
Неизвестная страница