561

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[18.56]

{ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين } فان الرسول لا محالة يكون جمعا بين جهتى التبشير والانذار ليصرف الخلق بالانذار عن دواعى النفس ويقربهم بالتبشير الى موائد الآخرة المسببة عن اقتضاء العقل، ولما كان التبشير من جهة ولايته والانذار من جهة رسالته وكان الرسول فى الاغلب مخاطبا من جهة رسالته لظهورها فيه قال: انما انت منذر بطريق الحصر يعنى من جهة رسالتك { ويجادل الذين كفروا بالباطل } بالقول الباطل كقولهم ما انتم الا بشر، مثلنا باعتقاد ان البشرية تنافى الرسالة او بالسبب الباطل وهو النفس والشيطان { ليدحضوا به الحق } ليزيلوا بالجدل او بالمبدء الباطل الحق عن الثبات والاستقرار { واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا } واعظم الآيات الانبياء والاولياء (ع).

[18.57]

{ ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه } من الانبياء والاولياء (ع) وكتبهم السماوية ومواعظهم الوافية وسائر الآيات الآفاقية والانفسية، والمقصود ههنا الانبياء والاولياء (ع) فانهم الآيات العظمى واسباب ظهور سائر الآيات من حيث انها آيات { فأعرض عنها } لعدم الاقبال على الانبياء (ع) وعدم قبول مواعظهم والعناد معهم وعدم التدبر لسائر الآيات وعدم التنبه بها { ونسي ما قدمت يداه } من المساوى فان التوجه الى الانبياء والاولياء (ع) سبب ظهور المساوى وهو سبب كل خير كما ورد: اذا اراد الله بعبد خيرا بصره عيوب نفسه واعماه عن عيوب غيره، واذا اراد الله بعبد شرا بصره عيوب غيره وأعماه عن عيوب نفسه، والاعراض عنهم سبب للغفلة عن سائر الآيات ونسيان المساوى عن نفسه وظهور مساوى غيره { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة } استارا، تعليل للاعراض عن الآيات وتسلية له (ص) لانه كان يتحسر على اعراضهم وعدم قبولهم، او جواب للسؤال عن حالهم وعما ادى اليه اعراضهم { أن يفقهوه } كراهة ان يفقهوه او لان لا يفقهوه بحذف اللام ولا النافية، وتذكير الضمير وافراده باعتبار القرآن الذى هو مصداق الآيات ومظهرها ومظهرها، ويحتمل ان يكون قوله: انا جعلنا، جوابا عن السؤال عن علة عدم التدبر فى القرآن الذى به يهتدى الى سائر الآيات ويتنبه لها كأنه قيل: لم لا يتدبرون القرآن حتى يتذكروا بسائر الآيات ويقبلوا عليها؟ - فقال: انا جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوا القرآن، ويحتمل ان يكون كلاما منقطعا عن سابقه من قبيل المخاطبات التى تكون بين الاحباب بحيث لا يطلع عليها رقيب ويكون جوابا عن تحيره فى عدم قبولهم قوله (ص) فى على (ع) وولايته كأنه قال: مالك تتحير فى عدم قبولهم قولك فى ولاية على (ع) انا جعلنا، او مالك تتحسر على اعراضهم عن على (ع) انا جعلنا، ولما كان طريق النجاح منحصرا فى التحقيق والتفقه الذى هو شأن القلب والتقليد من صادق والتسليم الذى يحصل بالسماع والانقياد للمسموع كما اشار اليهما بقوله:

لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد

[ق:37] قال تعالى كراهة ان يفقهوه تحقيقا { وفي آذانهم وقرا } يمنعهم عن السماع والتقليد كراهة ان يسمعوه ويقبلوه تقليدا { وإن تدعهم إلى الهدى } كالنتيجة للسابق يعنىاذا كان على قلوبهم اكنة وفى آذانهم وقر، فان تدعهم الى الهدى { فلن يهتدوا إذا أبدا } لانحصار طريق الهداية فى التحقيق والتقليد وهم ممنوعون من كليهما.

[18.58]

{ وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب } يعنى ان طبع القلوب ووقر الاذان بسبب عملهم ومن رحمته لا يعجل لهم العذاب { بل لهم } اى لعذابهم { موعد } يعنى القيامة او حين الموت او يوم بدر كما قيل ان كان الاضراب عما يتوهم من عدم العذاب رأسا، او المعنى بل لمغفرتهم ونزول الرحمة بهم بحيث يظهر لكل احد موعد هو يوم القيامة ان كان الاضراب عما يتوهم من العذاب بعد عدم التعجيل { لن يجدوا من دونه } من دون الله او من دون الموعد { موئلا } ملجأ، وهو استيناف او حال او صفة لموعد.

[18.59]

{ وتلك القرى } اى قرى الامم الماضية { أهلكناهم } من قبيل الاستخدام او بتقدير المضاف فى المرجع، او بارادة الاهل من القرى مجازا { لما ظلموا } انفسهم بالمعاصى والاعراض عن الآيات او ظلموا الآيات بالعناد او الخلق بالصد والمنع من الآيات وهو تعريض بامة محمد (ص) وتحذير عن الاعراض عن الآيات وترغيب فى الاقبال عليها وقبول قوله (ص) فى على (ع) { وجعلنا لمهلكهم } اى لهلاكهم او اهلاكهم على قراءة فتح الميم وضمه { موعدا } لا يتجاوزون عنه فلا تغتروا يا امة محمد (ص) بالامهال وعدم التعجيل فى المؤاخذة، وفسر المهلك بنار الآخرة، والموعد بالقيامة.

Неизвестная страница