Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[18.44]
{ هنالك الولاية لله الحق } فى موضع تعليل والولاية بالفتح التصرف والنصرة والتربية وبالكسر السلطنة والامارة وقرئ بهما، وهنالك اسم اشارة يشار به الى المكان والمراد به مرتبة من النفس لتشبيهها بالمكان يعنى فى تلك الحال التى تنقطع آمال النفس من كل ما سوى الله يظهر لها ان الولاية لله الذى يظهر انه كان حقا لا غير، ولذلك كانت ولايته باقية وولاية غيره باطلة ففائدة التوصيف الاشعار بظهور كونه تعالى حقا حينئذ وكون غيره باطلا، ولا يخفى على المستبصر تأويل الآية وتنزيلها على موسى الفقير العقل وفرعون الغنى النفس، وصفحتى النفس العلامة والعمالة اللتين هما جنتان كثيرتا الثمار والاجل الذى هو مهلك الجنتين ويبين هذا التأويل قوله واضرب لهم مثل الحياة الدنيا { هو خير ثوابا } حال من الله واستيناف جواب لسؤال مقدر يعنى هو بذاته ثواب للمتقين الكاملين فى التقوى وهو خير من كل ثواب { وخير عقبا } وهو بذاته عاقبة لاهل التقوى ولا عاقبة احسن منه.
[18.45]
{ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا } اصله اضرب الاسماع بمثل الحياة الدنيا لكنه لكثرة الاستعمال حذف الاسماع واقيم المثل مقامه واريد منه معنى اذكر او اجر او صير وعلى الاولين فقوله { كمآء أنزلناه من السماء } حال من المثل او مستأنف بتقدير مبتدء، وعلى الثانى فهو مفعول ثان لا ضرب { فاختلط به نبات الأرض } بعد نبته ونموه واشتداده فصار مصفرا ومبيضا { فأصبح هشيما } منكسرا { تذروه الرياح } تفرقه وللاشارة الى سرعة زوالها اتى بالفاء دون ثم { وكان الله على كل شيء } من انزال الماء وانبات الارض وجعل النبات مشتدا مختلطا ثم جعله يابسا هشيما متفرقا ومن نفخ الروح واحياء البدن الجماد بالحياة العرضية الدانية وجعل قواه مشتدة قوية ثم جعل البدن ذابلا وجعل قواه ضعيفة بعد قوتها ثم نزع الروح منه وجعله وجعل قواه غير مقتدرة على التماسك والتمانع { مقتدرا } وبعد ما ذكر عدم بقاء الحياة الدنيا وان نضرتها ايام قلائل لا ينبغى ان يغتر بها العاقل ذكر اصول ما يتعلق به النفوس فى الحياة الدنيا وتهتم فى جمعه وحفظه واضافها الى تلك الحياة اشعارا بسرعة زوالها وان العاقل لا ينبغى ان يهتم بشأنها بل ينبغى ان يهتم بشأن ما هو باق نافع له فقال { المال والبنون زينة الحياة الدنيا }.
[18.46]
{ المال والبنون زينة الحياة الدنيا } فتزول بزوالها { والباقيات الصالحات } لا الزائلات الفاسدات وهى ما تهتم به النفوس من المال والبنين وما يتبعهما وما يلزمهما { خير } من المال والبنين وان كانا خيرا فى انظاركم او خيرا فى الواقع { عند ربك ثوابا وخير أملا } فينبغى ان يطلبها الانسان ويجعلها مأمولة دون المال والبنين، والمراد بالباقيات الصالحات كلما يفعله الانسان بحكم العقل لا بحكم النفس، وبعبارة اخرى كل فعل يبقى اثره فى الكلمة الباقية من الانسان وهى صفحة النفس الباقية وبعبارة اخرى كلما يفعله من وجهته الولوية التكوينيته وهى وجه الله الباقى الظاهر بالولاية التكليفية الحاصلة بالمبايعة الباطنة الايمانية، ولما لم يكن لها اختصاص بفعل خاص وعمل مخصوص اختلف الاخبار فى تفسيرها، فقد فسرت فى الاخبار بصلاة الليل، وبمطلق الصلاة، وبالصلوات الخمس المفروضة، وبالتسبيحة الكبرى، وبالاولاد الصالحين، وبالاشجار المثمرة التى يغرسها الانسان، وباصل كل الصالحات وهى الولاية، وبالمحبة اللازمة للولاية او المستتبعة لها.
[18.47]
{ ويوم نسير الجبال } بجعلها هباء منبثا فى الجو وهو عطف على عند ربك او هو بتقدير ذكر والجملة باعتبار المعنى { وترى الأرض بارزة } من تحت الجبال وخلف التلال بحيث لا يكون فيها تلال ووهاد { وحشرناهم } للحساب فى تلك الارض البارزة والجملة اما حال، وماضويتها بالنسبة الى عاملها، او عطف وما ضويتها لتحقق وقوعها { فلم نغادر منهم أحدا } لا محسنا ولا مسيئا.
[18.48-49]
{ وعرضوا على ربك صفا } مصطفين صفوفا عديدة كما ورد انهم فى ذلك اليوم مائة وعشرون الف صف وذلك بحسب مراتبهم فى القرب والبعد، فان بنى آدم بسحب الظاهر نوع واحد ولكنهم بحسب الباطن انواع عديدة ولهم مراتب عديدة وكل نوع منهم فى مرتبة منها مصطف بحسب افراده، ولكل مرتبة وصف نبى وامام غير من كان للصف الآخر ولذلك كانت الانبياء (ع) بعدد الصفوف مائة وعشرين الفا بحسب عدد مراتب بنى آدم { لقد جئتمونا } استيناف جواب لسؤال مقدر كانه قيل: وما تفعل بهم؟ - وما تقول لهم ؟ - فقال: نقول لهم لقد جئتمونا، او حال عن فاعل نسير او فاعل حشرنا او مفعوله او فاعل لم نغادر او ضمير منهم او فاعل عرضوا منفردا او على سبيل التنازع والكل بتقدير القول يعنى نقول لهم لقد جئتمونا منفردين عن الازواج والاولاد والعشائر والمؤانسين وعما كسبتم فى الدنيا من المعايش وعما كسبتم من العلوم والصنائع الخيالية الدنيوية، وعما اعطيناكم من القوى والمشاعر الدنيوية وعن الاعضاء والآلات البدنية الطبيعية، وعمن اتخذتم اولياء من دون الله وذلك كقوله تعالى لقد جئتمونا فرادى { كما خلقناكم أول مرة } عراة عن ذلك كله والتقييد باول مرة للاشارة الى ان الاعادة خلقة اخرى ثانية او للاشارة الى ان الانسان من بدو خلقته كل آن فى خلقة اخرى ثانية بناء على الحركة الجوهرية، او على تجدد الامثال، او على تحلل بدنه واتحاده مع بدنه، او على تبدل كيفياته { بل زعمتم } لما كان قوله لقد جئتمونا ردا عليهم فى زعمهم عدم البعث كأنه قال لقد جئتمونا وما زعمتم المجيء بل زعمتم عدمه حسن الاتيان بكلمة بل { ألن نجعل لكم موعدا ووضع الكتاب } اى كتب اعمال الخلائق على ان يكون اللام للاستغراق، او الكتاب الذى فيه اعمال الخلائق من الالواح العلوية على ان يكون اللام للعهد، او وضع الكتاب كناية عن نشر الحساب اذا المحاسب يضع كتاب الحساب بين يديه والمراد بوضع الكتاب على الاولين وضعه بين ايديهم، او على ايمانهم، وشمائلهم او فى الميزان بناء على ان صحائف الاعمال توزن { فترى المجرمين مشفقين مما فيه } مما ثبت فيه من صغائر ذنوبهم وكبائرها { ويقولون يويلتنا } على طريق يا حسرتنا من تنزيل الاعراض منزلة ذوى العقول ثم ندائها { مال هذا الكتاب } تعجبوا منه ومن احصائه جميع اعمالهم وقد رسم فى المصاحف فصل لام لهذا الكتاب من مدخوله اشعارا بانهم من غاية دهشتهم يقفون على الجار الذى هو كالجزء من الكلمة { لا يغادر صغيرة } فعله صغيرة او سوأة صغيرة { ولا كبيرة إلا أحصاها } الا عدها { ووجدوا ما عملوا } جزاء ما عملوا او نفس ما عملوا بناء على تجسم الاعمال او رسم ما عملوا فى الكتاب { حاضرا } والاولان اولى للتأسيس { ولا يظلم ربك أحدا } بنقص ثواب منه او بالعقوبة له من غير استحقاق، او باظهار مساويه واخفاء محاسنه، او بنسبة ما لا يفعله من المساوى اليه، فى الخبر: اذا كان يوم القيامة رفع الى الانسان كتابه ثم قيل: اقرأ فيقرأ ما فيه فيذكره فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم الا ذكره كأنه فعله تلك الساعة فلذلك قالوا: يا ويلتنا (الآية).
Неизвестная страница