Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[18.5]
{ ما لهم به من علم } نفى علمهم به اولا مع انه باطل من اصله منفى بنفسه اشعارا بان المذمة على القول من غير علم سواء كان المقول باطلا او حقا مقدم على سائر جهات الذم فويل لمن قال بظنه من غير علم ومن غير اذن واجازة ثم يقول: هو من عند الله حيث قال من غير علم ثم نسب قوله الى الله { ولا لآبائهم } كلمة مبالغة تقال فى مقام الذم مبالغة او هو ذم آخر يعنى انهم قالوا من غير علم وقلدوا فى ذلك آباءهم الذين لم يكن لهم علم فلهم المذمة من حيث التقليد ومن حيث الاخذ ممن لا علم له { كبرت كلمة تخرج من أفواههم } بعد ما ذمهم على القول بغير علم وعلى التقليد فى قولهم وعلى تقليد من لا علم له ذمهم على قبح المقول ايضا { إن يقولون إلا كذبا } لا شوب صدق فيه.
[18.6]
{ فلعلك باخع نفسك } قاتل نفسك غما { على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث } حديث اصحاب الكهف او القرآن جملة او حديث ولاية على (ع) وهو المقصود { أسفا } تأسفا على توليهم عن الايمان شفقة بهم وحرصا على ايمانهم بعلى (ع).
[18.7]
{ إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } تعليل لما يستفاد من مفهوم العتاب يعنى لا ينبغى لك التحسر على توليهم لانهم اغتروا بما على الارض زينة لها وانا جعلنا ما على الارض زينة لها { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } يعنى ان الغاية جهد المؤمن فى حسن العمل واغترار الكافر طار بالعرض.
[18.8]
ارضا لا نبات فيها، والجرز من الجرز بمعنى القطع اى مقطوعا نباته وهو تسفيه للمغترين بزينتها وتزهيد لطالبى الآخرة وتسلية لمن لا يكون له من زينتها شيء.
[18.9]
{ أم حسبت } الخطاب للنبى (ص) او لكل من يتأتى منه الخطاب وهو اضراب عن قوله: فلعلك باخع نفسك باعتبار المعنى فانه فى معنى ءآنت باخع نفسك؟ لانه فى مقام الانكار وان كان بلفظ الترجى واحسبت ان ما على الارض يمنعهم من الايمان ام حسبت ان مقام الايمان واصحاب الايمان كان من آياتنا عجبا لا يمكن الوصول اليه فحسبت { أن أصحاب الكهف والرقيم } ورد فى اخبارنا ان الرقيم كان لوحا او لوحين من نحاس وكان مرقوما فيه امر الفتية وقصتهم وما اراد منهم دقيانوس الملك، وقيل: ان الرقيم كان اسم الجبل الذى فيه الكهف، او الوادى الذى فيه الكهف، او اسم قريتهم، او اسم الكلب الذى كان معهم، وقيل: اصحاب الرقيم كانوا قوما آخرين لم يذكر الله قصتهم، وكان قصتهم انهم كانوا ثلاثة وخرجوا يرتادون لاهلهم فأخذهم المطر فأووا الى كهف فانحطت صخرة وسدت باب كهفهم، فقال احدهم: ليذكر كل منكم ما عمل من حسنة خالصا لله لعل الله يرحمنا، فقال احدهم: انى استعملت اجراء ذات يوم فجاء رجل وسط النهار وعمل فى بقيته مثل عملهم فأعطيته مثل اجرهم فغضب احدهم وترك اجره فوضعته فى جانب البيت ثم مر بى بقرة فاشتريت به فصيلها فبلغت ما شاء الله فرجع الى بعد حين شيخا ضعيفا لا اعرفه وقال: ان لى عندك حقا وذكره حتى عرفته فدفعتها اليه جميعا، اللهم ان كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا، فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء، وقال آخر: كان فى فضل واصاب الناس شدة فجاءتنى امرأة فطلبت منى معروفا، فقلت: لا الا ان تعطينى حظى من نفسك، فأبت ورجعت ثم عادت فقلت لها مثل ما قالت سابقا، فأبت ورجعت، ثم ذكرت لزوجها، فقال لها: اجيبيه واغيثى عيالك، فأتت وسلمت الى نفسها فلما تكشفتها وهممت منها ارتعدت فقلت: ما لك؟ - قالت: اخاف الله، فقلت: خفته فى الشدة ولم اخفه فى الرخاء، فتركتها وأعطيتها ملتمسها؛ اللهم ان فعلته لوجهك فافرج عنا، فانصدع حتى تعارفوا، وقال الثالث: كان لى ابوان همان وكانت لى غنم وكنت أطعمهما وأسقيهما ثم أرجع الى غنمى، فحبست ذات يوم حتى امسيت فأتيت اهلى فأخذت محلبى وأتيتهما فوجدتهما نائمين فلم اوقظهما وتوقفت عندهما حتى اصبحا واستيقظا، فسقيتهما؛ اللهم ان فعلته لوجهك فافرج عنا، ففرج الله عنهم. وقصة الكهف اجمالا كما يستفاد من الاخبار انهم كانوا اصحاب دقيانوس الملك وانه كان يدعو الخلق الى عبادة الاصنام، وهؤلاء آمنوا بربهم وحده ورفضوا عبادة الاصنام واسروا التوحيد واظهروا الشرك وكانوا يحضرون معهم الى عبادة الاصنام ولم يعلم احد بدينهم ولا يعلم كل منهم دين صاحبه ومضوا على ذلك مدة متمادية، حتى سئموا وملوا من موافقة دقيانوس وقومه فخرجوا من القرية فرارا منهم واظهروا قصد الصيد، فاتفق ان كان خروجهم فى يوم واحد فتلاحقوا فى البادية فتساءلوا عن شأنهم وخروجهم كل عن الآخر، فأخذوا المواثيق واظهر كل دينه وقصده، فعرفوا انهم كانوا على دين واحد وقصد واحد فتوافقوا فى المسير ومروا براع، فدعوه الى التوحيد فلم يجبهم واجابهم كلبه وذهبوا على وجههم ودخلوا الكهف فأماتهم الله ثلاثمائة وتسع سنين او انامهم على اختلاف فى الرويات، فأحياهم الله او أيقظهم بعد ذلك وتساءلوا بينهم كما حكى الله.
Неизвестная страница