552

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

، فقال المشركون انه ينهانا عن الاشراك وهو يدعو آلهين؛ فنزلت. ونقل ايضا: ان اليهود قالوا له (ص): انك لتكثر ذكر الله ولا تذكر الرحمن وفى التوراة تكرر ذكر الرحمن؛ فنزلت. او معنى الآية اذكروا لفظ الله، او اذكروا لفظ الرحمن، او اذكروا الذات باعتبار جمعه للكمالات، او باعتبار انبساطه على الكثرات، او ادعوا الذات بعنوان اوصافه الجلالية او بعنوان اوصافه الجمالية فان الله وان كان امام الاسماء تماما لكنه باعتبار انطواء الكثرات المعتبر فيه ادل على اوصاف الجلال، والرحمن امام اوصاف الجمال، ومعنى الآية تأويلا ادعو مظهر اسم الله او مظر اسم الرحمن لا فرق بينهما فى جميع مراتبهما، وادعوا الولى (ع) او النبى (ص) وادعو فى مقام الجذب او فى مقام السلوك { أيا ما تدعوا } يؤدبكم اليه لان اسماء الوجود وعنوانات الحق ومظاهر النور لا شركة لغيره فيها { فله الأسمآء الحسنى } لا لغيره بخلاف الاسماء السوءى التى هى اسماء العدم وعنوانات الحدود والتعينات ومظاهر الشرور والظلمات فانها لغيره لا له، والله والرحمن ومظاهرهما من الاسماء الحسنى { ولا تجهر بصلاتك } لا تتجاوز فى اعلان الصوت عن المعتاد حين التخاطب مع الاحباب بحيث تسمع من بعد عنك { ولا تخافت بها } بحيث لا تسمع نفسك، كذا فسر فى اخبارنا { وابتغ بين ذلك سبيلا } متوسطا يعنى اقرء قراءة تسمعها نفسك ومن قرب منك ولا تسمعها من بعد عنك فان السمع له حق فى الصلاة وهو سماع اذكاره وسنة الاحباب عدم الجهر بالخطاب، ولما كان الصلاة الحقيقية هى الولاية والنبوة قالبها والرسالة قالب النبوة، وقبول الولاية والرسالة من القوالب، وصورة الصلاة القالبية والقلبية ايضا من القوالب صح تفسير الصلاة بكل منها، وصح جعل الخطاب عاما وخاصا بمحمد (ص)، وصح تفسير الاجهار والاخفات بما يناسب كلا منها، وقد اشير الى التعميم فى بعض الاخبار.

[17.111]

{ وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل } بعد امره بالتوسط فى الاقوال او الافعال امره بالتوسط فى توصيفه تعالى بالجمع بين التشبيه والتنزيه قولا واعتقادا وشهودا فأمره تعالى بالحمد اى ملاحظة ظهوره تعالى فى كل شيء وفيء مع تنزيهه عن اصول النقائص، وهى كون الثانى له سواء كان تحت يده او مقابلا له او مستعليا عليه محتاجا اليه وكان هو عاجزا فان الذل ينشأ من العجز عن دفع الضر او جلب النفع، ولما كان ذلك موهما لتوصيفه ومعرفته امره ثانيا بتكبيره عن التوصيف والمعرفة فقال { وكبره تكبيرا } عن كل ما يوهم النقص او التوصيف، ولذلك ورد فى جواب من قال: الله اكبر من كل شيء عن الصادق (ع): وكان ثمة شيء فيكون اكبر منه؟! فقيل: وما هو؟ - قال: اكبر من ان يوصف.

[18 - سورة الكهف]

[18.1]

{ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب } اضافة العبد للعهد يعنى محمدا (ص) والمراد بالكتاب كتاب النبوة وصورته القرآن او القرآن وبعد اشعاره بمحموديته على جميع ما يحمد عليه بتعليق الحمد على الله المشعر بجميع الاوصاف الحميدة ذكر معظم ما يحمد عليه من الاوصاف وهو انزال كتاب النبوة الذى به قوام المعاش والمعاد { ولم يجعل له عوجا } العوج كعنب الاعوجاج من كل شيء من الاجسام المحسوسة وغيرها، او العوج محركة اعوجاج الاجسام التى من شأنها الاستقامة كالحائط والعصا، والعوج كعنب خاصة بالمعانى، والمعنى لم يجعل لكتاب النبوة انحرافا عن الاستقامة نزولا وصعودا لانه نازل منه على الاستقامة ومنته اليه على الاستقامة وذاهب بمن توسل به الى الله على الاستقامة.

[18.2]

{ قيما } حال من الكتاب او من الضمير المجرور باللام وهو مبالغة من قام الرجل المرأة وعليها، وقام الرجل اهله اذا مأنهم وقام بشأنهم، والمقصود ان كتاب النبوة قيم على جميع الكتب السماوية حتى القرآن ببيانها وتعيين موارد احكامها وقيم على جميع من توسل به بافادة ما يحتاجون اليه فى امر معاشهم ومعادهم، او هو حال عن العبد فانه ايضا قيم لكل معوج وكاف لكل محتاج { لينذر بأسا شديدا } عذابا شديدا فى الدنيا بالقتل والاسر والنهب كما انذرو وقع ذلك البأس وكما يقع للكفار حين الاحتضار وفى الآخرة بعذاب البرازخ والقيامة والجحيم، وقد فسر البأس الشديد بعلى (ع) فانه الرحمة للمؤمنين والبأس للكافرين فى الدنيا والآخرة { من لدنه } من لدن العبد المنزل عليه الكتاب كما فسر، او من لدن الله وقد فسر لدن رسول الله (ص) بعلى (ع) وكذا لدن الله تعالى { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } اطلق الانذار اشعارا بانه للمؤمنين والكفار بخلاف التبشير فانه خاص بالاخيار، وانذار المؤمنين من حيث شوب الكفر والا فحيثية الايمان تقتضى التبشير لا الانذار { أن لهم أجرا حسنا } هو الجنة ونعيمها ورضوان من الله اكبر.

[18.3-4]

تخصيص بعد تعميم تفضيحا لهذا الصنف من الكفار ومبالغة فى قبح قولهم وهم الذين قالوا: الملائكة بنات الله، والذين قالوا: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، ونحن ابناء الله.

Неизвестная страница