551

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[17.108-109]

{ ويقولون سبحان ربنآ } اظهرا للشكر باللسان { إن كان وعد ربنا لمفعولا يخرون للأذقان } كرره للتأكيد المطلوب فى مقام المدح { يبكون ويزيدهم خشوعا } لتأثرهم به.

[17.110]

{ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن }.

اعلم، ان القرآن ذو وجوه بحسب التنزيل وذو بطون بحسب التأويل، وان اسماءه اللفظية عناوين لاسمائه الكونية وهى مظاهر لاسمائه الحقيقية التى هى مبادى اسمائه الكونية وارباب انواعها والظاهرة فيها، والاسماء الحقيقية عنوانات لحقيقة الوجود المطلق كما ان اسماءه الكونية واللفظية والكتبية عنوانات لتلك الحقيقة باعتبار تلك الاسماء الحقيقية. وان الحق الاول تعالى مسمى بالله باعتبار انطواء الكثرات فيه، ومسمى بالرحمن باعتبار اظهاره للكثرات والمراتب والحدود، وان فعله المعبر عنه بالمشية والولاية الكلية مظهر لله باعتبار انطواء الكثرات فيه ومظهر للرحمن باعتبار انبساطه على الكثرات ويسمى المشية بالاعتبار الاول عرشا وبالاعتبار الثانى كرسيا ولذلك يعبر عنها حين الاضافة الى الكثرات بالكرسى كما قال:

وسع كرسيه السماوات والأرض

[البقرة:255] وحين الاضافة الى الحق الاول تعالى بالعرش

الرحمن على العرش استوى

[طه:5]، وكون العرش مظهرا لله باعتبار انطواء الكثرات فيه لا ينافى كونه منسوبا اليه الرحمن لانه باعتبار مغايرته له تعالى من جانب الكثرات فاضافته تعالى اليه مثل اضافة الكرسى الى الكثرات، والحق الاول باعتبار وصف الرحمن مصدر له ومضاف اليه، وكل من مراتب الجبروت والملكوت مظهر لله وللرحمن بالاعتبارين المذكورين. والمراتب عاليها مظهر لله من حيث اجمال الكثرات فيه بالنسبة الى دانيها. ودانيها مظهر للرحمن من حيث التفصيل بالنسبة الى العالى، ولما كان الانسان منطويا فيه جميع الاسماء والمراتب كان من حيث روحه مظهرا لله ومن حيث نفسه مظهرا للرحمن ان لم يصر بالتنزل مظهرا للشيطان، وهكذا فى جملة مراتبه. وخلفاء الله الذين هم اكمل افراد الانسان مظاهر لله وللرحمن بالاعتبارين؛ فالنبى باعتبار ولايته مظهر لله تعالى ومن حيث نبوته ورسالته مظهر للرحمن، بل النبوة من حيث وجهتها الى الولاية مظهر لله، تعالى ومن حيث وجهتها الى الرسالة مظهر للرحمن، وشخص النبى من حيث اخذ الميثاق والبيعة من العباد مظهر لله، وتابعه المعاضد له فى تعليم العباد طريق الوصول اليه والبيعة معه مظهر للرحمن، وهكذا خلفاؤهما المأذونون منهما فى اخذ الميثاق والبيعة من الخلق، ويسمى النبى وخليفته من تلك الحيثية شيخ الارشاد، والتابع وخليفته من تلك الحيثية شيخ الدلالة، والعباد المطيعون من حيث نشأتهم فى الجذب مظاهر لله ومن حيث حالهم فى السلوك مظاهر للرحمن، والدعاء قد يطلق على التسمية ويكون متعديا الى مفعولين، وقد يطلق على الذكر ويكون متعديا الى مفعول واحد، وقد يطلق على دعوة الغير لاحضاره ومجيئه بنفسه بحيث يكون المدعو بنفسه مطلوبا، وقد يطلق على دعوة الغير فى المهمات؛ وبالمعنى الاول يقال: دعوت ابنى زيدا، وبالثانى يقال: يدعون الله بالليل والنهار، كما يقال بالثالث والرابع: يدعون الله مطلقا او فى مهماتهم، ومعنى الآية تنزيلا سمو الله، الله او الرحمن بحذف المفعول الاول، ووجه اسقاط المفعول امكان التعميم بين وجوه التنزيل وبطون التأويل، وقد نقل فى نزوله انه (ص) كان فى المسجد الحرام وقال

" يا الله يا رحمن "

Неизвестная страница