547

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض } عنا { ونأى بجانبه } اى ناى عنا ملصقا بجانبه والباء للتعدية والمقصود باسبتداده وغفلته عن منعمه، او استكباره وطغيانه كقوله: ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى { وإذا مسه الشر كان يئوسا } شديد اليأس من روح الله يعنى ان الانسان سجيته الطغيان والكفر بالمنعم بحسب مقام نفسه عند النعمة واليأس من روح الله عند زوالها ومسيس الضر له والحال انه عبد مربوب ليس له اضافة شيء الى نفسه بل عليه ان يرى النعمة والضر من مولاه ويكون حين النعمة شاكرا له مضيفا للنعمة اليه خائفا من زوالها وحين الضر راجيا لرفعه مضيفا له الى نقصان نفسه.

[17.84]

{ قل كل } من الله وافراد العباد { يعمل على شاكلته } مشتملا على نية هى شاكلته فان النية شاكلة حال الانسان ومقامه وسجيته، او المعنى كل بينى عمله على نية وفعلية من نفسه هى شاكلة حاله ومقامه.

اعلم، ان الانسان بحسب فعلية بشريته نوع واحد وله حد واحد لكنه بحسب الباطن انواع متباينة بالقوة ولكل نوع حد غير حد النوع الآخر فاذا صار بحسب الباطن نوعا بالفعل مثلا اذا صار بالفعل واحدا من انواع السباع او البهائم او الشياطين او الانسان المشتمل على انواع الملك، فاذا اراد فعلا من الافعال سواء كان فى صورة العبادات او المعاصى او المباحات تمثل تلك الصورة عند نفسه وقصد من ذلك الفعل بواسطة تمثل تلك الصورة كمال ما هو بالفعل هو وتلك الصورة وذلك القصد نية الفعل وهو حين العمل مشتمل عليه ويبنى عليه العمل؛ مثلا الانسان المعجب بنفسه او المرائى لغيره اذا اراد الصلاة تمثل صورتها عنده وقصد بفعله بواسطة تلك الصورة تزيين نفسه بما يزعمه ممدوحا عند الناس فيعمل الصلاة مشتملا على تلك النية المشاكلة لما هو بالفعل هو وهو النوع المعجب بنفسه كالطاووس مثلا، وبعبارة اخرى يبنى عمله على اس هو قدصد تزيين نفسه الذى هو شاكلة حاله وفعليته وهكذا، والحق الاول تعالى شأنه شاكلته اولا وبالذات صفاته الجمالية من الرحمة والجود والاحسان والعفو والصفح والغفران فليس عمله على بالقصد الاول الا على تلك لكنها قد تصير قهرا وغضبا وانتقاما بحسب القوابل بالقصد الثانى وبالعرض والمعنى قل لهم ان الله يعمل على شاكلته من الرحمة والاحسان وانتم تعملون على شاكلتكم مما يجعل رحمته رضا او سخطا { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } يعنى ان كان كل يعمل على شاكلته والشاكلة من الامور الغيبية الباطنة وصورة العمل لا عبرة بها فمن تختارونه بصورة العمل يمكن ان يكون غير مختار بحسب الشاكلة بل المختار من اختاره الله لان ربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا، فالفاء داخلة على ما قام مقام جزاء شرط مقدر ولا ينافى ذلك تعميم الاية لجميع موارد صدقها كما هو شأن جميع الآيات من كون المقصود بالذات من ذكر الخيرات عليا (ع) ومن ذكر الشرور اعداءه مع تعميمها لجميع مواد صدقها بالتبع.

[17.85]

{ ويسألونك عن الروح } اى الروح التى بها الحياة الانسانية فان الروح تطلق على البخار المتكون فى القلب المنتشر فى البدن بواسطة الشرائين وتسمى روحا حيوانية، وعلى البخار المتصاعد من القلب الى الدماغ فتعتدل ببرودته وتسمى روحا نفسانية، وعلى التى بها حياة الحيوان وتسمى نفسا حيوانية، وعلى التى بها حياة الانسان وتسمى نفسا ناطقة وهذه هى مراد السائلين لانها المدركة لهم بالآثار دون سابقتها فانها مختفية تحت شعاع نفس الانسان، وتطلق على طبقة من الملائكة وتسمى فى لسان الاشراق بارباب الانواع وفى لسان الشرع بالصفات صفا، وعلى ملك اعظم من جميع الملائكة وله بعدد كل انسان وجه وهو رب نوع الانسان وله الرياسة والاحاطة على جميع الانواع واربابها وهو مع كل افراد الانسان وليسوا معه، وما ورد فى بيان الروح انها ملك اعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع محمد (ص) ثم مع الائمة (ع) اشارة الى هذا المعنى ومعنى كونه مع محمد (ص) دون سائر الانبياء ان معيته مع محمد (ص) كان بمعية محمد (ص) معه والا فهو مع كل افراد الانسان بل مع كل ذرات العالم ونفخت فيه من روحى اشارة الى تلك، فان الروح المنفوخة فى آدم (ع) ظل تلك الروح، ولما كانت الروح المسؤل عنها امرا مجردا معقولا لا يدركه الا ذوو العقول وكان السائلون اهل الحس لا يتجاوز ادراكهم المحسوسات امره (ص) بالاجمال فى الجواب فقال { قل الروح من أمر ربي } اى ناشئة من امر ربى من غير سبق استعداد مادة حتى تكون محسوسة فتدركونها بالحواس الظاهرة او الباطنة او من عالم امره ولا يصل ادراككم اليه ولذلك قال { ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا } منكم او قليلا من العلم وهو العلم بالمحسوس من آثارها وليس لكم علم عالم الامر ولفظة ما نافية او استفهامية انكارية.

[17.86]

{ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك } اى بالقرآن او بالاحكام النبوية او بالروح التى اوحيناها اليك او بالعلم الذى آتيناك { ثم لا تجد لك به } بالذى اوحينا او بالاذهاب { علينا وكيلا } تكل اليه امرك فيتسلط علينا ويسترد ما ذهبنا به.

[17.87-88]

{ إلا رحمة من ربك } استثناء منقطع اى لكن رحمة من ربك تبقيها او تستردها { إن فضله كان عليك كبيرا قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } قد سبق التحدى بامثال هذه الآية وبيانه.

Неизвестная страница