546

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[17.79]

{ ومن الليل فتهجد به } وبعضا من الليل فحذف الموصوف واقيم الصفة مقامه لقوة معنى البعضية فى من التبعيضية حتى قيل باجراء احكام الاسم الخالص على من ومجرورها بل قيل: بكون من اسما ولفظة الفاء زائدة او بتوهم اما او عاطفة من قبيل عطف التفسير على المفسر بالفاء، والتهجد كما يستعمل فى النوم يستعمل فى الاستيقاظ فهو من الاضداد، ويمكن ان يكون مأخوذا من الهجود بفتح الهاء وهو المصلى بالليل والمعنى بعض الليل فاستيقظ بذلك البعض اى فى ذلك البعض وصل وبالغ واجتهد فى صلاتك فى ذلك البعض، واما جعله من الهجود بضم الهاء وجعل الصيغة للسلب فبعيد غاية البعد { نافلة لك } عطية لك او صلاة نافلة لك وعلى الاول فهو مفعول فعل محذوف اى اعطينا عطية لك وعلى الثانى مفعول تهجد بناء على تضمينه معنى افعل او على تجريده عن معنى الصلاة اى فافعل بالاستيقاظ نافلة لك، او فافعل نافلة لك على معنى التهجد ولام لك للاختصاص ومعنى اختصاصه به اختصاص وجوبه به وان كان استحبابه مشتركا بينه (ص) وبين امته، ويمكن استنباط الوجوب من الآية مع قطع النظر عما ورد فى الاخبار من وجوب التهجد عليه (ص) لانه عطف التهجد على اقامة الصلاة لدلوك الشمس، والامر هناك للوجوب والتوافق يقتضى ان يكون ههنا ايضا للوجوب، وتفصيل النوافل وكيفيتها ووقتها وفضيلتها موكول الى كتب الفقهاء رضوان الله عليهم { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } التنوين للتعظيم اى مقاما عظيما محمودا وهو منصوب على الظرفية او على الحالية باعتبار انه (ص) قام فى المقام المحمود وصار بنفسه مقاما محمودا، والمقام المحمود هو آخر مقامامت السالك وهو مقامه مع الحق فى الخلق فان اول مقاماته وهو مقامه فى الخلق مع الخلق مقام مذموم والانسان ممور بالفرار والهجرة منه وعدم الوقوف فيه، وثانى مقاماته هو مقامه فى الحق سالكا منه الى الحق مقام تنزيه وقدس وليس مقاما محمودا، وثالث مقاماته وهو مقامه فى الحق مع الحق فانيا فيه انتهاء مقام قدسه وتنزيهه ولا اسم له ولا رسم فى ذلك المقام فضلا عن الحمد والفضل، ورابع مقاماته وهو مقامه فى الخلق مع الحق مقام محمود ومقام الفضل ومقام الجميع بين التنزيه والتشبيه والحق والخلق والتوحيد والتكثير، ولكون هذا المقام بعد الفناء اتى بلفظ البعث الدال على الاحياء بعد الممات فان الفانى ميت بالموت الاختيارى والراجع الى الخلق يحيى بعد فنائه وذلك المقام وان كان لكل نبى لكن مطلقه وعظيمه وما ينبغى ان يكون الكامل عليه كان مطلوبا منه وباعتبار ذلك المقام العظيم امره تعالى بالسؤال بعد الامر بالنافلة بالليل التى هى عبارة عن المقام فى ذلك المقام والا كان اصله حاصلا له بوجه، وذلك ان صاحب هذا المقام اما ان يكون نظره الى الخلق غالبا او يكون نظره الى الحق غالبا وهذان المقامان ليسا محمودين على الاطلاق وهما نشأتا موسى (ع) وعيسى (ع)، او يكون نظره الى الحق ونظره الى الخلق متساويين بمعنى ان يكون النظر الى كل كما يقتضيه من غير نقصان من حق شيء منهما وهذا هو المقام المحمود على الاطلاق وهو كان لمحمد (ص) وكل ما ورد فى تفسير المقام المحمود يرجع الى ما ذكرنا، ولما كان ذلك المقام من اعظم المقامات ووعده الله دخوله فيه على تهجده امره (ص) بمسئلة الدخول فى ذلك المقام والانتظار له فقال { وقل رب أدخلني.

.. }.

[17.80]

{ وقل رب أدخلني } فى ذلك المقام وما ورد من تفسير بدخول مكة او بدخول كل مدخل او بدخول كل مدخل يخاف منه انما هو لسعة وجوه القرآن وجواز تعميم الآية، ولا ينافى كون المقصود فى ذيل وعد البعث الى المقام المحمود مسئلة الدخول فى ذلك المقام، ولما كان خطابه (ص) يشمل امته نحو شمول خطاب الكل للاجزاء او خطاب المتبوع للتابع كان الامة مقصودة وكان المقصود بالنسبة اليهم سؤال دخول مقامات السالكين الى الله او سؤال دخول المقام المحمود الجزئى الذى هو آخر مقامات السالكين بحسب مراتبهم { مدخل صدق } ادخال صدق او محل ادخال صدق، وقرئ بفتح الميم والاضافة الى الصدق للمبالغة اى ادخالا ثابتا للصدق لا يكون له الا شأن الصدق، او الصدق بمعنى الصادق اى ادخال صادق ويكون التعبير بالصدق للمبالغة فيكون الاضافة ايضا للمبالغة فان المعنى حينئذ ادخال شخص لا يبقى فيه الا الصدق وصدق الادخال فى مقام ان يدخل ويتمكن فيه بحيث لا يتصور له الخروج وزوال ذلك المقام عنه ولذلك قيل: الخروج عن غير دخول جهل يعنى الخروج من مقام من غير تمكن الدخول فيه جهل والا فالخروج فرع الدخول { وأخرجني مخرج صدق } والاخراج بالصدق يكون بالتمكن فى المدخل { واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا } والتنوين للتفخيم والسلطان النصير هو الولاية المطلقة الظاهرة فى مظاهرها الكلية والجزئية، واصل كل المظاهر على (ع) ببشريته كما انه حقيقة الولاية المطلقة بعلويته وقد اجابه (ص) الله تعالى حيث كان على (ع) معه بعلويته سرا وببشريته جهرا وهو كان بعلويته السكينة النازلة عليه (ص) بصورته المثالية.

[17.81]

{ وقل } بعد مسئلتك السلطان النصير واجابتنا لك ونزول الولاية الكلية المعبر عنها بعد النزول بالسكينة تبجحا بما اعطيناك { جآء الحق } فان الولاية المطلقة هى الحق وبحقيتها حقية كل ذى حق { وزهق الباطل } فان الباطل يزهق ويضمحل بمجيء الحق فى العالم الصغير وفى العالم الكبير { إن الباطل كان زهوقا } لكن بدون مجيء الحق يترائى حقية له وبعد مجيء الحق يظهر انه كان باطلا ولم يكن له حقيقة وحقية.

[17.82]

{ وننزل } عطف على جاء الحق فيكون من جملة مقوله (ص) يعنى قل بعد مجيء الحق وزهوق الباطل ننزل بصيغة الجماعة تعظيما لشأنك فانك بعد مجيء الحق تصير متحدا مع الولاية المطلقة التى هى المشية التى هى كل الموجودات بوجه او تشريكا لنفسك مع الحق النازل ان كنت ترى نفسك فى البين، او قل بلسان صار لسان الله ننزل، او هو كلام من الله وعطف باعتبار المعنى كأنه قال: ننزل الحق ونظهر زهوق الباطل وننزل بعد ذلك { من القرآن } من للتبعيض والظرف حال مما بعده او من ابتدائية والظرف صلة لننزل والمراد بالقرآن صورة الكتاب التدوينى او مقام الجمع الذى هو المقام المحمود { ما هو شفآء } للابدان والارواح من كل آفة وداء فان المنزل من مقام الجمع اذا كان المنزل عليه الذى هو الواسطة بين مقام الجمع والخلق مطهرا من النقص والآفة كان شفاء من كل داء لمن استشفى به واتصل بالمنزل عليه { ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } لانهم كالعذرة لا يزيدها كثرة اشراق الشمس الا العفونة. روى فى طب الائمة عن الصادق (ع): ما اشتكى احد من المؤمنين شكاية قط وقال باخلاص نية ومسح موضع العلة: { وننزل من القرآن ما هو شفآء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } الا عوفى من تلك اية علة كانت؛ ومصداق ذلك فى الآية حيث يقول: شفاء ورحمة للمؤمنين. وعنه (ع) لا بأس بالرقية والعوذة والنشرة اذا كانت من القرآن.

[17.83]

Неизвестная страница