Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ أفأمنتم } اى ان نجاكم الى البر فأمنتم او انجوتم من البحر فأمنتم { أن يخسف بكم جانب البر } ان يغرقكم فى جانب البر فانه قادر على ذلك وان كان خارجا عن العادة، وذكر الجانب للاشعار الى التبادر الى الكفران بمحض الوصول الى الساحل { أو يرسل عليكم حاصبا } راميا للحصاة عليكم فانه قادر عليه ايضا وان كان وقوعه نادرا { ثم لا تجدوا لكم وكيلا } كما كنتم لا تجدون فى البحر وقت الضر.
[17.69]
{ أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى } بتسلط الحرص عليكم حتى ينسيكم ضر البحر { فيرسل عليكم قاصفا } يقصف اى يكسر كل ما هب عليه { من الريح } فتكسر سفينتكم { فيغرقكم بما كفرتم } بكفرانكم نعمة الانجاء اولا { ثم لا تجدوا } من مدعويكم { لكم علينا به } اى فى الارسال والاغراق { تبيعا } يتبعنا للانتصار والانجاء.
[17.70]
{ ولقد كرمنا بني آدم } بحسب ذواتهم لانا خلقناهم على صورتنا ولا كرامة فوقه فجعلناهم ذوى سعة ومراتب فى الوجود واعطيناهم الاحاطة قوة او فعلا بكل الاشياء، وجعلنا كلا منهم حيا عالما سميعا بصيرا مدركا متكلما مريدا اذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون بالنسبة الى مخلوقاته الذهنية وآلاته وقواه النفسية او بالنسبة الى جميع الموجودات حين استكماله بقوة المتاعبة { وحملناهم في البر } على الحمير والبغال والخيل والجمال وغير ذلك من الدواب وعلى القدرة والمراكب الملكوتية اذا صاروا اهلا له وهذا كرامة اخرى خارجة عن ذاته { والبحر } على السفن وعلى القدرة والمراكب الملكوتية اذا صاروا اهلا له { ورزقناهم من الطيبات } طيبات ارزاق النبات والحيوان والانسان { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } من موجودات عالم الطبع تماما ومن موجودات الملكوت السفلى ومن بعض اصناف الملائكة، واما المقربون والاوساط من الملائكة فهم افضل من بنى آدم ما لم يخرجا من القوة الى الفعل، فاذا خرجوا صاروا حينئذ افضل المخلوقات تماما مثل نبينا (ص)؛ فان له مع الله وقتا لا يسعه ملك مقرب ولانبى مرسل، وتفصيل التفضيل ومراتبه ودقائقه قد مضى، ويمكن ان يقال: ان اضافة بنى آدم الى آدم تدل على ان المراد من لم يخرج بعد من القوة الى الفعل من جميع الجهات فيصح حينئذ تفضيلهم على الكثير لا على الكل.
[17.71]
{ يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } الامام من يؤتم به ويقتدى بسيرته ويؤتمر بامره ويتبع اثره سواء كان حقا ام باطلا، مشهودا بالحواس البشرية ام غير مشهود، آمرا بحسب الظاهر او بحسب الباطن، لسان القال او بلسان الحال، فيشمل ائمة الحق والجور ممن ترأس فى الدنيا او اتحل الترأس فى الدين او جعلوه رئيسا من غير شعوره بذلك من السلاطين والامراء وخلفاء الجور والكواكب والاصنام والابالسة والاهواء، وفى الاخبار اشعار بالتعميم وان كان بعض الاخبار يفسر الامام بامام حق فى كل زمان { فمن أوتي كتابه بيمينه }.
اعلم، ان للنفس الانسانية صفحتين سفلية وعلوية؛ والسفلية بأيدى الشياطين والعلوية بأيدى الملائكة، فان كان عمل العبد من جهة الايتمام بامام حق كان مصدره جهتها العلوية بامداد الملائكة وكان نزول صورة ذلك العمل من تلك الجهة الى الخيال المشابه فى العالم الصغير لعالم المثال فى العالم الكبير ثم منه الى المدارك الظاهرة والقوى المحركة ثم يصعد صورة ذلك العمل من طريق المدارك الظاهرة الى الخيال ثم تثبت فى الجهة التى صدرت عنها ثم لما كان لتلك الجهة ظل نورانى وهو الكتاب الذى بيد كاتب الحسنات فيثبت صورة العمل كاتب الحسنات فى ذلك الكتاب وهى ثابتة فيه وفى صفحة النفس ما لم يأت العبد بما يمحوها او يخرقها مدخرة له الى يوم القيامة وحينئذ يلقاه العبد كتابا منشورا مثبتا جميع ما عمله من خير، وان لم يكن عمله من جهة الايتمام بامام حق كان عمله من جهة الايتمام بامام باطل من الاناسى والابالسة والاهواء فكان مصدره الجهة السفلية للنفس بامدادالشياطين وكان نزول صورة ذلك العمل من تلك الجهة الى الخيال ثم الى المدارك ثم الى القوى المحركة ثم تصعد منها الى الخيال ثم الى ما نزلت منه فتثبت فيه، ولما كان لتلك الجهة ايضا ظل ظلمانى وهو الكتاب الذى بيد كاتب السيئات فيثبت صورة ذلك العمل كاتب السيئات فى ذلك الكتاب وهى ثابتة فيه وفى صفحة نفسه ما لم يأت ما يبدلها او يمحوها او يغفرها مدخرة له الى يوم القيامة وحينئذ يلقاه كتابا منشورا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصيها، ولما كان هاتان الجهتان معبرتين باليمين والشمال وهو يلقى الكتاب العلوى من جهته العلوية وكتابه السفلى من جهته السفلية، وايضا يرد كتابه العلوى الذى هو ظله النورانى الى ما هو ظل له وكتابه السفلى الى ما هو ظل له فهو يؤتى كتابه بيمينه وشماله فمن اوتى كتابه بيمنه فيقول تبجحا
هآؤم اقرؤا كتابيه
[الحاقة:19]، ومن اوتى كتابه بشماله فيقول تحسرا: يا ليتنى لم اوت كتابيه { فأولئك يقرؤون كتابهم } فانهم يبصرون ولا يكونون عميانا ولا يرون فى كتابهم ما يستحيون من قراءته { ولا يظلمون فتيلا } الفتيل المفتول الذى فى شق النواة يعنى لا ينقصون من اجورهم شيئا.
Неизвестная страница