Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[17.64]
{ واستفزز } واستخفف بالجلب الى نفسك { من استطعت منهم } ان تجلبهم اليك لغاية حمقهم وخفة عقلهم { بصوتك } من غير حاجة الى جلب جندك { وأجلب عليهم بخيلك } ممن لم تستطع جلبهم اليك بصوتك، او هو عطف لتفصيل بعض اسباب الجلب كأنه قال: بصوتك وبجلب خيلك { ورجلك } بفرسانك وراجليك { وشاركهم في الأموال والأولاد }.
اعلم، ان الانسان كما تكرر ذكره واقع بين عالمى النور والزور والحق والباطل ولهما التصرف فيه والحكومة عليه فان تخلص بتوفيق الله واعانته من حكومة العالم السفلى والرئيس فيه الشيطان ودخل فى حكومة العالم العلوى والرئيس فيه الرحمن فقد أخلص أمواله وأولاده من شرك الشيطان، وان لم يتخلص من ذلك او تخلص من حكومة الرحمن ودخل فى صرف حكومة الشيطان فقد يتفق ان يخلص ماله وولده لله اذا كان الانسانية باقية والشيطانية عرضية ولا يتأثر كسبه ونطفته بما بالعرض كما قيل: الولد سر ابيه، وقد يكون بشراكة الشيطان وقد يكون بانفراد الشيطان، فان الكاسب والمضاجع المؤتمر بامر الشيطان المعرض عن امر الرحمن ينفرد بماله وولده الشيطان ان كان قد ابطل انسانيته والمؤتمر بأمر الرحمن والشيطان مع كون الانسانية فيه باقية لا محالة يشارك فى ماله وولده الشيطان وقد ذكر فى الاخبار ما ذكرنا بالتصريح والاشعار { وعدهم } المواعيد التى بها تغرهم كوعد المغفرة من الله وان الله كريم وانهم يبقون ثم يتوبون، او المواعيد التى بها تطيل آمالهم { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } بتزيين الباطل فى صورة الحق والخطاء فى صورة الصواب.
[17.65]
{ إن عبادي } الذين خرجوا من عبوديتك { ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك } ايها الشيطان او يا محمد (ص) { وكيلا } فى حفظهم عنك وعن اغوائك او عن الشيطان فلا تحزن عليهم يا محمد (ص) وقد فسر العباد فى الآية فى الاخبار بعلى بن ابى طالب (ع) لانه اصل العباد وغيره عباد الله بعبوديته.
[17.66]
{ ربكم الذي يزجي } يجرى { لكم الفلك } فانه الذى جعل اخشابها ذوات مسام يدخل فيه الهواء فيمنعها من الرسوب فى الماء وجعل الهواء يتبادر الى الخلأ لامتناع الخلأ فيمنع ايضا من الرسوب وجعل الهواء متموجا فيحركها على الماء، وجعل لكم ما تتفطنون بكيفية صنع الفلك ووضع الشراع بحيث تتحرك الى مقاصدكم وجعل لكم ما تتفطنون بسببه بتمويج الهواء باختياركم كما اخترعوا من تحريك الفلك بالبخار { في البحر لتبتغوا من فضله } بنقلكم الامتعة الى البلاد البعيدة وتجاراتكم الرابحة { إنه كان بكم رحيما } فى موضع تعليل.
[17.67]
{ وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون } من الاجرام العلوية والاجسام السفلية من الاوثان والطواغيت البشرية وغيرها { إلا إياه } استثناء من من تدعون اى ضل كل من تدعونه الا الله، والاتيان بضمير النصب لكون الاستثناء فى كلام موجب، وذلك الضلال لان المدعو من دون الله انما هو مدعو باغواء الشيطان وتصرف الخيال، ووقت الضر وغاية الوحشة يفر الشيطان وينقطع تصرف الخيال فيبقى العقل الداعى لله لا معارض فيدعو الله بمقضتى جبلته { فلما نجاكم } من الغرق والبحر { إلى البر أعرضتم } لان الشيطان يعود والخيال يتصرف ويعارض الا من دخل فى كنف امان الله من شر الشيطان وجعل خياله وقواه مسلمة للعقل منقادة له { وكان الإنسان كفورا } لان فى جبلته النفس التى لا شأن لها الا كفران النعم وهو عطف فى معنى التعليل.
[17.68]
Неизвестная страница