542

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

اعلم، ان الانسان ان لم يتصل بنفسه وقواها بالله تعالى بتوسط عروة الولاية الوثقى فانه سيهلك قبل يوم القيامة عن الحياة الانسانية ويحيى بالحياة السبعية او البهيمية او الشيطانية ويحشر فى زمرتها، وان اتصل الى الله بنفسه وجميع قواها او بعضها فان المتصل لا يهلك بل يبقى حيا بالحياة الانسانية لكنه يعذب ليتخلص عن خليطه السجينى ويترقى الى العليين، فالمراد ما من قرية من قرى العالم الكبير او قرى العالم الصغير الا نحن مهلكوها بتمام اهلها او ببعضهم قبل يوم القيامة او معذبوها { كان ذلك في الكتاب مسطورا } فان قيل: لا يتصور الاهلاك ولا العذاب بالنسبة الى الانيباء والاولياء (ع) الذين كانوا اخلصهم الله لنفسه اجيب بأنهم اهلكوا فى الدنيا ما كان عليه من شوب السجين ان كان او عذبوا نفسهم بالرياضات والمجاهدات الاختيارية والبلايا الآلهية فيصدق عليهم ذلك ايضا.

[17.59]

{ وما منعنآ أن نرسل بالآيات } التى اقترحها قريش { إلا أن كذب بها الأولون } فأهلكوا واستوصلوا بتكذيبهم وما كنا لنهلك امة محمد (ص) ومحمد (ص) فيهم رحمة بهم، او المعنى ان تكذيب الامم السابقة بالآيات صار سببا لمنع انزال الآيات لان هؤلاء من اسناخ الامم الماضية الا يرون الى ثمود { و } قد { آتينا ثمود الناقة } التى اقترحوها { مبصرة } من أبصره، اذا جعله ذا بصيرة، او من ابصر اذا وضح او صار ذا بصر او بصيرة، فان الناقة كانت مبصرة بالبصر الظاهر وبالبصر الباطن حيث كانت لا تتعدى نوبتها فى شرب يومها { فظلموا بها } اى بسبب عقرها انفسهم { وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } فما لهم يتجرئون على اقتراحها.

[17.60-61]

{ وإذ قلنا لك } بالوحى اى تذكر وقت قولنا لك { إن ربك أحاط بالناس } اى اهلكهم يعنى اذكر تبشيرنا لك باهلاكهم وقد انجزه له فى بدر وغيره، والتأدية بالماضى للاشارة الى تحقق وقوعه او احاط بهم قدرة فلا يستطيعون الخروج من قدرته وحكومته { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن } اى وما جعلنا الشجرة الملعونة فى القرآن الا فتنة للناس، وقد وردت اخبار كثيرة من العامة والخاصة باختلاف الفاظها انه (ص) رأى فى منامنه ان رجالا او قردة من بنى تميم وعدى او من بنى امية يرقون منبره يردون الناس القهقرى، الا ان العامة رووا من بنى امية وحده ولم يذكروا بنى تميم وعدى ولا زريقا وزفر، والشجرة الملعونة فسرت فى اخبارنا تارة ببنى امية عموما، وتارة ببنى مروان، وتارة بمروان وبنيه.

اعلم، ان القرآن تارة يطلق على المدون الذى اتى به محمد (ص) وعلى هذا فقوله فى القرآن متعلق بالملعونة، وتارة على مقام الجمع المشتمل على جميع مراتب العالم ومنها السجين واهله، وعلى هذا فهو متعلق بجعلنا يعنى ان المقصود من ارخاء عنان الاشقياء وامدادهم فى غصب حق آل محمد (ص) ومن جعل السجين واهله فى العالم ان يفتتن الناس بهم ويتخلص المحق عن المبطل ويتميز الحق عن الباطل { ونخوفهم } بانواع التخويف { فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا } هو بتقدير من ليوافق سائر الآيات، او حال عن المفعول وقد سبق بيان الآية.

[17.62]

{ قال أرأيتك } الكاف تأكيد للضمير المرفوع ومثله كثير فى كلامهم { هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن } لأستأصلن من الحياة الانسانية { ذريته إلا قليلا } ممن أخلصوا انفسهم لك او ممن اخلصتهم لنفسك.

[17.63]

{ قال اذهب } طرد وردع له او تخلية بينه وبين ما اراد { فمن تبعك منهم فإن جهنم جزآؤكم جزاء موفورا } مكملا كثيرا لا نقص فيه.

Неизвестная страница