541

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ يوم يدعوكم } اما جواب لسؤال مقدر ناش عن اجمال الجواب كأنه قيل: اى يوم هو؟ - فقال: هو يوم يدعوكم على السنة الملائكة الموكلة على النشر وجمع الخلائق للحساب، او يكون يوم يدعوكم، واما خبر بعد خبر ليكون { فتستجيبون } من غير تأب وتعص كما كنتم غير مجيبي لدعوته على السنة رسله (ع) فى الدنيا { بحمده } لسانا كما تستجيبون بحمده حالا وفعلا ووجودا فان الاوصاف الحميدة والاخلاق الجميلة كلها حمده تعالى كما ان قوى النفس وجنودها كلها حمده وجودا والانسان يبعث بجميع اوصافه واخلاقه وقواه وجنوده قائلا: سبحانك اللهم وبحمدك كما ورد فى الاخبار { وتظنون إن لبثتم } فى القبور او فى الدنيا او كليهما { إلا قليلا وقل لعبادي } الاشراف المستفاد من الاضافة { يقولوا } قد سبق ان تعليق الجواب على محض الامر بالقول من دون ذكر مفعول القول اشارة الى تشريف له (ص) كأنه قال: ان توجهك مؤثر فيهم بحيث انك لو توجهت اليهم بالخطاب يتبدل حالهم الى احسن الاحوال بحيث لا يصدر منهم الا ان يقولوا { التي هي أحسن } ولا ينظروا الى الخلق نظر السخط والازدراء { إن الشيطان ينزغ بينهم } يهيج الشر وتوجهك يبعد الشيطان عنهم، وقولهم الحسن يقرب الخلق الى الالفة والبعد من طاعة الشيطان { إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ربكم أعلم بكم } بيان للتى هى احسن وبينهما معترضة او استيناف وصرف للخطاب الى عباده وعدا ووعيدا { إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ومآ أرسلناك عليهم وكيلا } صرف للخطاب اليه (ص) تسكينا لحرصه على ايمانهم وتسلية لحزنه على توليهم ان كان خطاب ربكم اعلم بكم وما بعده من الله.

[17.55]

{ وربك أعلم بمن في السماوات والأرض } فيهدى من يستأهل للهداية ويضل من يستحق الضلالة فما لك تحرص على هديهم او تحزن على ضلالتهم بل عليك التكلان عليه والرضا بفعله، ويعلم ايضا من يستأهل للنبوة ومن لا يستأهل، ومن يستحق من الانبياء كمال النبوة ومن لا يستحق، ومن يستأهل للخلافة والولاية ومن لا يستأهل؛ فمالهم يتكلمون فى النيوة وينكرون نبوتك لكونك يتيما غير ذى مال او يتكلمون فى الخلافة وينكرون خلافة على (ع) { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض } ممن يعتقدون نبوتهم فما لهم ينكرون تفضيلك على بعض الانبياء (ع) { وآتينا داوود زبورا } فما لهم ينكرون نزول القرآن عليك منا.

" روى عن النبى (ص) ان الله فضل انبياءه المرسلين (ع) على ملائكته المقربين (ع) وفضلنى على جميع النبيين والمرسلين (ع)، والفضل بعدى لك يا على (ع) وللائمة من ولدك (ع)، وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا ".

[17.56]

{ قل ادعوا الذين زعمتم } شركاء الله فى الوجوب ايتها الثنوية او فى الآلهة ايتها الثنوية والصابئة، او فى العبادة ايتها الوثنية وغير الوثنية، او فى الولاية ايتها التابعة لغير ولى الامر، او فى الطاعة ايتها التابعة للامراء والسلاطين، او للعلماء السوء والمبطلين، او فى الوجود والشهود وهم اكثر الناس الا من شذ وندروهم المقربون من الانبياء والاولياء (ع) الكاملين، واسقط المفعول ليذهب ذهن السامع كل مذهب ممكن كما ذكر، اى قل ادعو الذين زعمتم واجبى الوجود او آلهة او معبودين او اولياء الله او مطاعين او مستقلين فى الوجود { من دونه } التقييد به للاشعار بصحة دعوة الاولياء (ع) والمطاعين من الله فانهم يملكون باذن من الله كشف الضر { فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا } له الى غيركم.

[17.57]

{ أولئك الذين يدعون } يدعون بمعنى يعبدون او على حقيقته، واولئك مبتدء والموصول خبره واولئك اشارة الى الآلهة او الى المشركين او اولئك العاجزون الذين يدعوهم المشركون، او اولئك المشركون الذين يدعون هؤلاء العاجزون، او اولئك العاجزون الذين يدعون الله مثلكم فما لكم تدعونهم وعلى اى من التقادير فقوله { يبتغون إلى ربهم الوسيلة } مستأنف والفاعل للآلهة او للمشركين او حال عن الفاعل او عن المفعول او عن كليهما والفاعل على حسبه وقوله { أيهم أقرب } اما بدل من اولئك او فاعل يدعون او فاعل يبتغون او عن الوسيلة واى موصولة وضمه على الاخير لحذف صدر الصلة او جملة حالية او مستأنفة واى استفهامية او موصولة والخبر على تقدير كونها موصولة يكون محذوفا او اولئك مبتدء والذين صفته او بدله ويبتغون خبر له او حال او متعرضة والخبر على التقديرين ايهم اقرب بكون اى استفهامية وتقدير القول واحتملات الفاعل واحتملات ايهم اقرب اذا لم يكن خبرا كالسابق، والمراد بالرب اما الرب المطلق فان الملائكة والمسيح وعزير والكواكب كلهم يبتغون الى الله الوسيلة او الرب المضاف وهو ربهم فى الولاية فان مخالفى على (ع) ايضا كانوا يبتغون اليه (ع) الوسيلة { ويرجون رحمته ويخافون عذابه } فهم وسائر العباد سواء فى الاحتياج الى الوسيلة وفى الرجاء والخوف فكيف يكونون وسائل لغيرهم { إن عذاب ربك كان محذورا } فى موضع التعليل.

[17.58]

{ وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا }.

Неизвестная страница