Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
اعلم، ان الانسان ذو مراتب عديدة بحسب بدنه ونفسه وقلبه وروحه وعقله وسره وله فى كل من المراتب قرابات وقراباته بحسب مراتب القرب متفاوتة بعضها اقرب وبعضها قريب ولكل بحسب مرتبته حق، هذا فى العالم الكبير وله ايضا فى عالمه الصغير قرابات من نفسه وقواها المدركة والمحركة وبدنه واعضائه ولكل ايضا حق كالقرابات الجسمانية كالعمودين وفروع الاصول حقوقهم ما فرض لهم، وبين من الاموال فى المواريث ومن تعهد الاحوال وبشر الوجه وقضاء الحاجات مما قرر فى صلة الارحام الصورية والقرابات الصدرية النفسية، كالداخلين فى الاسلام حقوقهم النصح وتعليم الاحكام وبشر الوجه وتعهد الحال وقضاء الحاجات وستر العيوب وحفظ الغيب وغير ذلك مما قرر فى حسن المعاشرة مع المسلمين، والقرابات القلبية الايمانية كالمبتاعين بالبيعة الخاصة الولوية حقوقهم مع ذلك بذل الوسع فى خدمتهم والمواساة بالمال والايثار فيما يقتضى الايثار والترحم والدعاء لهم بظهر الغيب وغير ذلك مما قرر فى حق المؤمنين؛ هذا للمسلمين والمؤمنين الذين هو بمنزلة الاخوة فى القرابات الجسمانية. واما المسلمون بالنسبة الى النبى (ص) والمؤمنون بالنسبة الى الامام (ع) الذى هو كالاب وهم كالاولاد حقوقهم عليه وحقوقه عليهم مع تلك الحقوق امر آخر، وكذلك النبى (ص) بالنسبة الى خليفته والامام بالنسبة الى امام بعده حقوقهم غير ذلك، فاذا عرفت ذلك عرفت ان تفسير ذى القربى بالقرابات الصورية وبالقرابات الاسلامية وبالقرابات الايمانية وبالامام وباقرباء محمد وبآل محمد (ص) كلها صحيح، وكذا تفسير الحق المالى بالحق الميراثى وبفدك لفاطمة (ع) وبالتصدق من اصل المال على الاقرباء وبالمواساة وقضاء الحاجات والخدمة للاخوان الاسلامية والايمانية وبتعظيم النبى والامام وبحق الامامة للامام كلها صحيح فاختلاف الاخبار فى تفسير الآية لكثرة مراتبها وسعة وجوهها والكل صحيح من غير خلل { والمسكين } الذى اسكنه العجز عن الكسب للقوت وحقه من الزكاة والتصدقات او اعجزه الشيطان والنفس عن الوصول الى الامام (ع) بعد الوصول الى النبى (ص) او عن السلوك الى الله بعد الوصول الى الامام { وابن السبيل } المنقطع عن بلاده السائر اليها ولم يكن له زاد بالفعل او بالقوة لو بالاستدانة، او المنقطع عن الامام (ع) السائر اليه ظاهرا او باطنا { ولا تبذر تبذيرا } باعطاء غير المستحق او اعطاء المستحق زائدا عن حقه، ولما امر بايتاء الحقوق للمستحقين نهى عن التبذير الذى هو ايتاء غير المستحق وايتاء المستحق زائدا عن الحق الذى هو السرف فان الايتاء من غير تبذير هو الاقتصاد فالتبذير ههنا اعم من الاسراف وان كان قد يقابله، ولما كان الامر بايتاء الحقوق مستلزما للنهى عن التقتير بمفهوم المخالفة اكتفى عنه به ونهى صريحا عن السرف، ولما لم يختص ايتاء الحق بالمال الصورى ولا بالقرابات الصورية بل يعم سائر الحقوق وجميع القرابات فى العالم الكبير والصغير
" ورد عن النبى (ص) انه مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف يا سعد؟ - قال: أفى الوضوء سرف؟ - قال: نعم وان كنت على عين جارية "
، وورد عن الصادق (ع): انه سئل أفيكون تبذير فى حلال؟ - قال: نعم، والسر فيه ان من كان على عين جارية وزاد فى تحريك القوى على ما يؤدى به الفرض والندب كان ذلك منه استعمالا للقوى وتوجها الى القوى المحركة من غير استحقاق وان لم يكن سرف وتبذير هناك للماء، وخلاصة ما يستفاد من الاخبار باختلافها ان انفاق المال او الكلام او العلم او الحكمة او العرض والجاه او قوة القوى او الانفاق على النفس وقواها بمشتهياتها من غير التفات الى امر الله وامتثال له تبذير كائنا ما كان، وكل ذلك اذا كان بأمر من الله والتفات اليه وامتثال له اقتصاد كائنا ما كان ولذلك ذكروا انه لو جعلت الدنيا كلها لقمة واطعمتها مؤمنا ما كان سرفا.
[17.27]
{ إن المبذرين } المنفقين فى غير طاعة الله وبالغفلة عن أمر الله { كانوا إخوان الشياطين } لان الانفاق اذا لم يكن بأمر الله كان بأمر الشيطان فانه يترصد البعد وغفلته عن امر الله فيتصرف فيه ويحكم عليه كما يحكم على شياطينه { وكان الشيطان لربه كفورا } عطف لبيان العلة يعنى ان الشيطان كفور لربه والمبذر المنفق من غير التفات الى امر الله كفور لربه فهو اخ للشيطان فى الكفورية.
[17.28]
{ وإما تعرضن } ان تعرض { عنهم } عمن أمرت بايتاء حقوقهم بترك اعطاء مسؤلهم لعدم استعدادهم للمسؤل او عدم وجدان مسؤلهم حين سؤالهم { ابتغآء رحمة من ربك } بها يستعدون للمسؤل او بها تجد المسؤل ويتيسر لك الاعطاء واكتفى بابتغاء الرحمة عن عدم الاستعداد وعدم الوجدان لاستلزام عدمها لابتغاء الرحمة من حيث انهما رحمة والفاقد لهما اذا كان له شأنية الوجدان يطلبها واكتفى بذكر الرحمة عن الاستعداد والسعة لكونهما مصداقا لها { ترجوها فقل لهم قولا ميسورا } سماعه لا معسورا سماعه وهو القول الذى به يطيب قلوبهم، روى ان النبى (ص) لما نزلت هذه الآية كان اذا سئل ولم يكن عنده ما يعطى قال: يرزقنا الله واياكم من فضله.
[17.29]
{ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } عبر عن التقتير والاسراف على سبيل الكناية فان التقتير والاعطاء فى الاغلب بقبض اليد وبسطها وهو تأكيد للاول وبيان لغاية الاسراف كما ان قوله: ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين بيان لمبدء التبذير كما اشير اليه عند تفسيره { فتقعد ملوما محسورا } من المال كما ورد فى نزوله انه (ص) كان عنده اوقية من الذهب فكره ان تبيت عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده شيء وجاء من يسأله ولم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل فأدبه الله تعالى او محسورا من اللباس كما ورد انه لم يكن عنده شيء فأعطى السائل قميصه.
[17.30]
Неизвестная страница