Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[17.9-10]
{ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } هذا اشارة الى الصورة التدوينية من جملة القرآن او من قرآن الولاية او الى الرسالة او الى النبوة او الى الرسول (ص) او الى شخص الامام فان كلا من هذه هو المحسوس المعلوم للخلق وان كان المقصود حقيقة هى الولاية والهداية الدالة والمراد بالتى هى اقوم الملة التى هى اقوم ملل الانبياء لكون المنزل عليه اقوم من سائر الانبياء والمنزل لهم اقوم من سائر الامم، او الطريق التى هى اقوم من سائر الطرق من طرق النفس وهى طريق القلب، او الطريقة التى هى اقوم من طريق النبوة وهى الولاية وهى المقصود فانها غاية ارسال الرسل وانزال الكتب وقد فسرت فى اخبار عديدة بالولاية باختلاف اللفظ، هذا بالنسبة الى من لم يدخل فى الاسلام بعد وهو مستعد للدخول او دخل ولم يدخل فى الايمان بالبيعة الخاصة الولوية واما بالنسبة الى من قبل الدعوة الظاهرة العامة بالبيعة العامة النبوية ودخل فى الايمان بالبيعة الخاصة الولوية وبالنسبة الى من لم يدخل فى البيعتين ولم يستعد للدخول بانكار الآخرة حالا او قالا فيكون بشارة او انذارا ولذلك عطف على يهدى قوله { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } اى يعلمون طبق ما أخذ عليهم فى تلك البيعة { أن لهم أجرا كبيرا } ويخبر { وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما } او يبشران الذين لا يؤمنون، على ان يكون من عطف الجملة او عطف المفرد ويكون ذلك بشارة اخرى للمؤمنين.
[17.11]
{ ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير } يدعو بما هو شر فى نفسه وهو لا يعلم انه شر نحو دعائه بما هو خير وهو يعلم انه خير، والدعاء بما لا يعلم انه خير له ومرضى للحق مذموم، ورسم خط القرآن على اسقاط الواو من يدع فى الكتابة اشارة الى نقصان دعاء الانسان هذا الدعاء { وكان الإنسان عجولا } يدعو بما لا يعلم من غير صبر وترو.
[17.12]
{ وجعلنا الليل والنهار آيتين } اى نيرى الليل والنهار وهما الشمس والقمر او ذوى آيتين ويؤيد هذين التقديرين قوله ليعلموا عدد السنين فانه يعلم عدد السنين والحساب باختلاف القمر فى الاحوال، او جعلنا نفس الليل والنهار آيتين ويكون المحو عبارة عن نقصان النور، وتأديته بهذه العبارة ليذهب السامع بحسب الاحتمال كل مذهب ممكن، وهذا من سعة وجوه القرآن وليمكن تطبيق الآية على جميع مراتب الليل والنذهار كما مر مرارا ليسا مختصين بالشهودين المحسوسين بل يجريان فى جميع مراتب الوجود فان الملكوت السفلى بالنسبة الى الملك انقص نورا وان كانت مجردة تجردا برزخيا فهى ليل بالنسبة اليه، والملك بالنسبة الى الملكوت العليا ليل والملكوت العليا لاحتجابها بحجاب التقدر بالنسبة الى النفوس ليل، والنفوس لاحتاجابها بالتعلق التدبيرى بالنسبة الى الجبروت ليل، وكل ذلك بجهته الامكانية ليل بالنسبة الى جهته الالهية وهكذا الامر فى العالم الصغير باضافة احواله من القبض والبسط والسقم والصحة والفقر والسعة والخوف والامن، والمعنى جعلنا الليل والنهار فى كل من مراتبهما آيتين { فمحونآ آية الليل } اى نقصنا نور آية هى الليل او آية مضافة الى الليل وهى القمر { وجعلنآ آية النهار مبصرة } اى آية هى النهار او آية مضافة الى النهار ومبصرة من المجاز العقلى او من ابصره اذا جعله ذا ابصار، او من ابصر اذا اضاء او من أبصر اذا صار اهله بصراء { لتبتغوا فضلا من ربكم } غاية لابصار آية النهار تقديم آية الليل لتقدمها طبعا فى سلسلة الصعود وفى انظار ذوى الآية وهم البشر، وتقديم غاية النهار لشرافتها ولان غاية الليل غاية لهما { ولتعلموا عدد السنين والحساب } بسبب اختلاف القمر بالنسبة الى اوضاعه مع الشمس هلالا وبدرا ومحاقا { وكل شيء فصلناه تفصيلا } يعنى ليس انتظام الليل والنهار والشمس والقمر فقط لانتفاعكم بل كل شيء فى العالم من الماديات الارضيات والسماويات والمجردات المتقدرات والمتعلقات وغير المتعلقات نظمناه نظما انيقا يعجز عن ادراك دقائق حكمه ومصالحة عقول البشر، والتفصيل كما يستعمل فى التمييز والتبيين يستعمل فى التنظيم الانيق فانه نحو تبيين لدقائق الحكم وتمييز لكل من الدقائق عن الآخر.
[17.13-14]
{ وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه } الطائر الذى يطير، ولما كان العرب يتيمنون بطيران الطائر الى اليمين ويتشأمون بطيرانه الى اليسار خصوصا بعض الطيور جعل اسما لمطلق ما يتيمن ويتشأم به، ثم استعمل فى مطلق سبب الخير والشر والمعنى الزمناه سبب خيره وشره فى عنقه كأنه قلادة فيه { ونخرج له يوم القيامة كتابا } مكتوبا بابدى ملائكتنا مما هو عبارة عن الواح نفسه او ما هو خارج عنها { يلقاه منشورا اقرأ } قائلين اقرء { كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } محاسبا لا حاجة لك الى محاسب آخر لكشف الغطاء وحدة البصر وحضور الاعمال مجسما ومكتوبا وشهود الميزان وتطاير الكتاب السجينى الى اليسار والعليينى الى اليمين.
[17.15]
فى الصغير رسول العقل وفى الكبير واحدا من الانبياء والاولياء (ع).
Неизвестная страница