529

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[17.16-17]

{ وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها } اى منعميها قئ امرنا مفتوح العين من الثلاثى المجرد وآمرنا ممدود الهمزة من باب الافعال وقرئ امرنا بكسر العين من الثلاثى، وامرنا مشدد العين، والكل بمعنى كثرنا، ويجوز ان يكون امرنا بفتح العين وآمرنا من باب الافعال من الامر ضد النهى؛ ويكون المعنى امرناهم تكوينا بالفسق { ففسقوا فيها } او يكون المعنى امرناهم تكليفا بالعبادات ففسقوا، ويجوز ان يكون امرنا بتشديد وآمرنا من باب الافعال من امر بتثليث العين بمعنى صار اميرا ويكون المعنى جعلنا مترفيها ولاة عليها ففسقوا، وتخصيص المترفين على المعانى الاول لان غيرهم ينظرون اليهم فيتبعونهم ولانهم اقدروا اسرع من غيرهم الى الفجور، ولانهم افرغ قلبا واجرأ فيكون حيلتهم فى ارتكاب الفجور اكثر وانفذ { فحق عليها القول } بنزول العذاب والاهلاك بعد فسوقهم { فدمرناها تدميرا وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } قيده ببعد نوح لان القرون التى كانت قبله لم يكن فيهم ما كان فيمن كان بعده، او لان ما كان فيهم لم يصل الينا كما وصل ما كان فيمن كان بعده يعنى اهلكنا كثيرا من بعد نوح فلا نبالى باهلاك الفاسقين منكم { وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا } فلا تجترئوا على الذنوب لعلهم الله بها ومؤاخذته عليها.

[17.18]

{ من كان يريد العاجلة } الحاضرة وهى الدنيا ونعيمها بان كان ارادته فى اعماله متعلقة بها { عجلنا له فيها ما نشآء لمن نريد } بدل من له بدل البعض، وتقييد التعجيل للاشارة الى ان ذلك منوط بمشية الله لا بارادة المريد وهمه على ما يريد وليس كل مريد يصل الى مراده ولا من يصل يصل الى تمام مراداته { ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا } مطرودا، عن النبى (ص) معنى الآية: من كان يريد ثواب الدنيا بعمل افترضه الله عليه لا يريد به وجه الله والدار الآخرة عجل له ما يشاء الله من عرض الدنيا وليس له ثواب الآخرة.

[17.19]

{ ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } اللائق بها لا السعى الذى زعموه بآرائهم انه سعيها، وجعل القرينتين مختلفتين فى الشرط والجزاء للاشعار بان استحقاق العذاب انما هو بصيرورة ارادة العاجلة سجية لا بارادة ما واحدة جزئية واستحقاق الثواب انما هو بارادة واحدة جزئية وسعى واحد بشرط الايمان والى هذا المعنى اشار تعالى بقوله:

لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت

[البقرة:286]، وللاشعار بان استتباع صور الاعمال الحسنة لتعجيل خيرات الدنيا عرضى محتاج الى الجعل بخلاف استتباعها لغاياتها { وهو مؤمن } قيده بالايمان وهو الولاية التى تحصل بالبيعة الخاصة الولوية لان العمل بدون الولاية لا اثر له ولا فائدة فيه كما ورد: لو ان عبدا بعد الله تحت الميزاب سبعين خريفا قائما ليله صائما نهاره ولم يكن له ولاية ولى امره لأكبه الله على منخريه فى النار { فأولئك كان سعيهم مشكورا } مجزيا عليه.

[17.20]

{ كلا نمد هؤلاء وهؤلاء } بدل تفصيلى من كلا { من عطآء ربك } المضاف وهو الولاية المطلقة او هو التفات من التكلم الى الغيبة او هو استيناف خبر مبتدء محذوف كأنه قيل: من اى شيء كان الامداد، من استحقاقهم او من فضل الله؟ - فقال: ذلك من عطاء ربك { وما كان عطآء ربك } من القوى والمدارك وما يحتاج المحسن والمسيء اليه من الارزاق والملبوس والمسكون والاسباب التى يتوسل بها الى التعيش والاعمال الحسنة والسيئة { محظورا } منهما.

Неизвестная страница