Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } فى قوله وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر (الآية) { وما ظلمناهم } بتحريم ما حرمنا عليهم بل صاروا متسحقين للمنع والتحريم كما فى قوله فبظلم من الذين هادوا حرمنا (الآية) { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ثم إن ربك } الاتيان بثم لتفاوت الجملتين من حيث ان الاولى للتشديد والتغليظ والثانية للتلطف واظهار الرحمة { للذين عملوا السوء بجهالة } بانصرافهم عن دار العلم ودخولهم تحت حكم الجهل { ثم تابوا } ورجعوا عن مقام الجهل وندموا على ما وقع منهم { من بعد ذلك وأصلحوا } بتدارك ما لزمهم من حقوق الناس وما فات منهم او لزمهم من حقوق الله { إن ربك من بعدها } من بعد التوبة { لغفور رحيم } تكرار ان ربك مثل ما سبق.
[16.120]
{ إن إبراهيم كان أمة } قد مضى ان الامة تقع على الواحد والجماعة والمأموم والامام { قانتا لله } خاضغا له { حنيفا } مسلما او خالصا وقد ذكر فى الاخبار انه كان على دين لم يكن عليه غيره فمكث ما شاء الله حتى آنسه الله باسمعيل (ع) واسحاق (ع) فصاروا ثلاثة ولذلك قال: ان ابراهيم (ع) كان امة ولو كان معه غيره لاضافه اليه { ولم يك من المشركين } وهو تعريض بقريش لانهم زعموا انهم على دين ابراهيم (ع).
[16.121-122]
{ شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة } الحسنة فى الدنيا هو الاطمينان بذكر الله والانس بالله بحيث لا يكون شيء من قضاء الله مكروها عنده ويستتبع ذلك سهولة المخرج والالتذاذ فى الطريق الى الله ومحبة الناس وحسن الصيت وطيب العيش والتمتع بالاولاد والبركة بالكثرة والسلامة من آفات الآخرة فى الاعقاب وقد كان كل ذلك لابراهيم (ع) { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } الذين لافساد فى وجودهم وهم الذين حصلوا جميع ما يمكن للانسان من الكمالات.
[16.123]
{ ثم أوحينآ إليك } يا محمد (ص) { أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } الملة هى صورة احكام القالب مرتبطة باحكام القلب مأخوذة من صاحب احكام القلب والقالب كما ان النحلة هى تلك الصورة غير مأخوذة من صاحبها بشرائطها المقررة عندهم، وتخلل ثم لتراخى زمان الوحى عن زمان ابراهيم، وللاشارة الى ان اتباع محمد (ص) شرف لابراهيم (ع) لا وصف له اشرف منه، وللاشارة الى ان حكاية حاله (ص) اعلى درجة من حكاية حال ابراهيم (ع)، وعن الصادق (ع): لا طريق للاكياس من المؤمنين اسلم من الاقتداء لانه المنهج الاوضح قال الله عز وجل ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا فلو كان لدين الله مسلك اقوم من الاقتداء لندب اوليائه وانبيائه (ع) اليه.
[16.124]
{ إنما جعل السبت } محترما { على الذين اختلفوا فيه } كأنه كان فى قلبه (ص) او فى قلب من آمن به شيء من الامر باتباع ملة ابراهيم (ع) وترك تعظيم السبت لانه كان عيدا لليهود بأمر موسى (ع) كما ان الاحد كان عيدا للنصارى فرفع ذلك بقوله انما جعل السبت (الآية) تسكينا له (ص) او للمؤمين { وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } فان اليهود اختلفوا فى السبت بان حرموه ثم استحلوه فلعنهم الله ومسخهم، وقيل: ان المراد بالذين اختلفوا فيه اليهود والنصارى اختلفوا بان قال اليهود: السبت اعظم الايام لان الله فرغ من خلق العالم فيه واستراح، وقال النصارى: الا حد اعظم الايام لابتداء خلق العالم فيه.
[16.125]
Неизвестная страница