523

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا } مقابل من كفر بالله (الى آخرها) وثم للاشارة الى تفاوت القصتين والتباعد بينهما والمعنى ان ربك للذين هاجروا بعد الايمان او قبله من بعد ما فتنوا والهجرة اعم من الهجرة الصورية، كما ورد ان الآية فى عمار رضى الله تعالى عنه، والهجرة الحقيقية اى هاجروا من دار الشرك الى دار الاسلام، ومن دار النفس الى اعلى مراتبها هو الصدر، ومن دار الاسلام الى دار القلب وهى دار الايمان { ثم جاهدوا } فى سبيل الله بالجهاد الصورى او فى سبيل الولاية وسبيل القلب بالجهاد الباطنى { وصبروا } على الجهاد ولم يفروا من الاعداء فى الظاهر والباطن { إن ربك من بعدها } بعد المهاجرة وفائدة التأكيد التصريح بان المغفرة والرحمة انما تكونان بعد الهجرة ولو بعد الشروع فيها واما قبلها فليس للانسان الا الاستبصار بمعايبه والانزجار من منتناته وهو باعث على الهجرة والهجرة على المغفرة والرحمة { لغفور } يستر عن نظر الناظرين الجيف المنتنة التى كانت مع المهاجر حين مقامه فى دار نفسه المشركة { رحيم } بعد المغفرة بالتفضل عليه واستبدال الجيف بالصور الطيبة من نعيم الجنان وحورها وغلمانها.

[16.111]

{ يوم تأتي كل نفس } ظرف لغفور او رحيم او كليهما على سبيل التنازع، او ظرف لرحيم لان المغفرة تكون قبل الوصول الى القيامة، او مستأنف مقدر باذكر { تجادل عن نفسها } عن ذاتها بالاعتذار فى الخلاص عن البوار وطلب مقام الابرار { وتوفى كل نفس } عين { ما عملت } على تجسم الاعمال او جزاء ما عملت { وهم لا يظلمون } بنقص الثواب او زيادة العذاب.

[16.112]

{ وضرب الله مثلا } لتنبيه المنعمين الكافرين بانعم الله { قرية } حال قرية { كانت آمنة } من كل ما يخاف من بطش الاعداء وضيق المعيشة وآلام الابدان وغموم النفوس { مطمئنة } لا يزعج اهلها مزعج { يأتيها رزقها رغدا } واسعا { من كل مكان } ما يوجد فيه وتحتاج القرية اليه { فكفرت بأنعم الله } بالغفلة عن المنعم والبطر بالنعم بدل الخضوع للمنعم { فأذاقها الله لباس الجوع والخوف } جزاء لكفرانهم وبطرهم والجوع استعارة بالكناية او قرينة للاستعارة التحقيقية فى اللباس او تشبيه من قبيل لجين الماء وكذا الاذاقة اما استعارة تحقيقية او ترشيح لاستعارة الجوع { بما كانوا يصنعون } من الكفران والبطر وقد ذكر فى الاخبار ان هذه القرية كانت كثيرة النعم حتى كانوا يستنجون بالعجين ويقولون: انه الين فأجدبت حتى احتاجوا الى اكل ما كانوا يستنجون به.

[16.113-115]

{ ولقد جآءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله } ولا تكفروا ولا تبطروا كما كفرت اهل تلك القرية { إن كنتم إياه تعبدونإنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم } قد سبق فى سورة البقرة وفى غيرها تفسير الآية وان الحصر بالاضافة الى ما قالوا من حرمة البحيرة والسائبة وغيرها وليس مطلقا حتى يرد الاشكال بلزوم تحليل المحرمات.

[16.116-117]

{ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب } قرئ بالرفع صفة لالسنتكم وقرئ بالنصب مفعولا لقوله لا تقولوا او لقوله تصف ولفظ ما موصول اسمى او حرفى او موصوف وقوله { هذا حلال وهذا حرام } مفعول لا تقولوا على بعض الوجوه، او بدل من الكذب على بعض الوجوه، او مفعول تصف على بعض الوجوه { لتفتروا } لينتهى الى الافتراء { على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل } يعنى ما يقصدونه من هذا القول متاع قليل { ولهم عذاب أليم } فى الاخرة ولا ينبغى للعاقل ان يطلب المتاع القليل المستعقب للعذاب الاليم، نسب الى الصادق (ع) انه قال: اذا اتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصى او صغيرة من صغائر المعاصى التى نهى الله عنها كان خارجا من الايمان وساقطا عنه اسم الايمان وثابتا عليه اسم الاسلام فان تاب واستغفر عاد الى الايمان ولم يخرجه الى الكفر والجحود والاستحلال فاذا قال للحلال: هذا حرام، وللحرام: هذا حلال ودان بذلك، فعندنا يكون خارجا من الايمان والاسلام الى الكفر وكان بمنزلة رجل دخل الحرم ثم دخل الكعبة فأحدث فى الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة والحرم فضربت عنقه وصار الى النار.

[16.118-119]

Неизвестная страница