Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ ادع إلى سبيل ربك } كلام منقطع عن سابقه ولذلك لم يأت باداة الوصل والمراد بسبيل الرب دين الاسلام او اعظم اركانه وهو الولاية { بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } الحكمة مفسرة بالتشبه بالآله علما وعملا بمعنى الاطلاع على دقائق العلوم التى يعجر عن مثلها البشر والقدرة على دقائق الاعمال التى يعجز عن مثلها امثاله وبالفارسية " خورده بينى وخورده كارى " وهو شأن الولاية والمراد بها ههنا الدعوة من طريق الباطن بالتصرف فى المدعو بحسب استعداده ومن طريق الظاهر بحسب اقتضاء حاله اظهار المعجزات واعلامه بالخواطر والخيالات ليصرفه بذلك الى الحق، والموعظة الحسنة هى اظهار ما كان نافعا للمدعو ليطلبه وما كان ضارا ليجتنبه بحيث يرى المدعو ان الداعى ناصح له وطالب لخيره وهو شأن النبوة، والمجادلة الحسنة هى الزام الخصم بالحجة والبرهان او بما هو مسلم عنده مذعن له سواء وافقه البرهان ام لا؛ هكذا اشير الى تفسير المجادلة فى الاخبار فهى اعم مما اصطلح عليه المنطقيون وهى شأن الرسالة فان الرسول (ص) مأمور باقحام الخلق فى الدين ولو بالسيف، ولما كان الرسول (ص) صاحب الشؤن الثلاثة والخلق على طبقات ثلاث مستعد لتصرف الولى (ع) وقابل لنصح النبى (ص) ومعاند محتاج الى الالزام ولكل شخص يتصور احوال صاحب تلك الطبقات امر الله تعالى النبى (ص) بالدعوات الثلاث والمجادلة الغير الحسنة كما فى الاخبار ان تجحد حقا يدعيه الخصم او تلقى باطلا عليه لالزامه وتضعف عن مقاومته بالحجة فتجادله وبضعفك تجرئه على اهل دينك وتضعف قلوب المسلمين وعقائدهم { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } يعنى انك مأمور بالدعوة العامة فلا تتوان فى الدعوة تفكرا فى انها تنفع ام لا.
[16.126]
{ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } يعنى ان عاقبتم قصاصا واتى بلفظ الشك للاشعار بان المؤمن لا ينبغى له القصاص بل شأنه العفو واقدامه على القصاص كالمشكوك؛ وهذا لمن لم يترق عن مرتبة النفس، وقوله ليعفوا وليصفحوا لمن عرج منها الى مقام القلب، وقوله والله يحب المحسنين لمن اتصف بصفات الروح وبعبارة اخرى الاول لمن قبل الرسالة، والثانى لمن قبل النبوة، والثالث لمن قبل الولاية { ولئن صبرتم لهو خير للصابرين } يعنى ان صبرتم عن القصاص والمراد من الصبر العفو وكظم الغيظ الذى ذكر فى الآيات الاخر كما ان الرضا بمنزلة الصفح وفوق كل المراتب الاحسان الى من اساء ونزول الآية كما فى الاخبار فى غزوة احد لان المشركين مثلوا من قتلى المسلمين فقال المسلمون: لئن ادالنا الله عليهم لنمثلن باخيارهم،
" او قال النبى (ص) حين حضر حمزة ورأى ما فعل به وبكى: لئن امكننى الله من قريش لامثلن سبعين رجلا منهم "
، فنزل عليه (ص) جبرئيل (ع) فقال: وان عاقبتم (الآية) لكن مضمونها عام.
[16.127]
{ واصبر } لما كان المؤمنون الغير الخارجين من دار النفس غير متحملين للاذى متبادرين الى القصاص قال فيهم على طريق المداراة ولئن صبرتم بخلاف محمد (ص) ولذلك امره (ص) صريحا بالصبر للاشعار بان التمكن من الصبر انما هو نعمة من الله لان البشرية مقتضيته للانتقام قال { وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم } اى على اصحابك وما فعل بهم من القتل والمثلة بناء على نزول الآية، او ولا تحزن على الضالين الماكرين لك او لعلى (ع) او للمؤمنين { ولا تك في ضيق مما يمكرون } فى حق اصحابك او فيك او فى على (ع) وهذا اشارة الى الصفح وتطهير القلب عن الحقد على المسيء.
[16.128]
{ إن الله مع الذين اتقوا } وهم اصحابك، او انت واتباعك، او على (ع) واتباعه فلا تك فى ضيق مما فعل باصحابك فان لهم الزلفى عند الله او لا تك فى ضيق مما يحتالون فانهم لن يصلوا بضرر اليك او الى على (ع) او الى اتباعه، او هو تعليل للسابق والمعنى ان الله مع الذين اتقوا عن الضيق والحزن او الحقد على المسيء او هو اشارة الى آخرة مراتب العبودية والتقوى الحقيقية التى هى الفناء التام فى الله والسفر بالحق فى الحق، وقد تكرر فيما سبق ان لله مع عباده ومخلوقاته معيتين؛ معية هى من صفات الرحمة الرحمانية وهى عامة، ومعية هى من صفات الرحمة الرحيمية وهى خاصة؛ وهذا النوع من المعية هو المراد فى امثال المقام { والذين هم محسنون } ذو وحسن وهو الولاية او محسنون الى المسيء اليهم فالآية كما اشير اليه فى ذيل تفسير التنزيل اشارة الى مراتب الانسان من اول مقام الاسلام الى آخر كمال الانسان فان قوله فان عاقبتم الى قوله لئن صبرتم اشارة الى اولى مراتبه فى الاسلام وقوله ولئن صبرتم (الى قوله) الا بالله اشارة الى ثانيتها من مقام العفو وكظم الغيظ وقوله ولا تحزن عليهم (الى قوله) مما يمكرون اشارة الى ثالثتها من مقام الصفح وتطهير القلب عن الحقد على المسيء، وقوله ان الله مع الذين اتقوا اشارة الى آخر مقام التقوى وهو مقام الفناء التام وهو الفناء عن الفناء، وقوله والذين هم محسنون اشارة الى آخر مقامات الانسان وهو مقام البقاء بعد الفناء، ولو كنت متذكرا لما اسلفنا فيما أسلفنا من بيان الاسفار الاربعة للسلاك واصطلاح الصوفية الصافية فيها امكنك التفطن بكون الآيات اشارة الى الاسفار الاربعة والله ولى التوفيق.
[17 - سورة الإسراء]
Неизвестная страница