Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ إن الله يأمر بالعدل } العدل التوسط بين طرفى الافراط والتفريط فى جملة الامور، او وضع كل شيء موضعه، وهو يحصل بمعرفة تفاصيل الاشياء بمراتبها ومقاماتها ودقائق استحقاقاتها بحسب تعيناتها واعطاء كل ما تستحقه بحسب اقتضاء طبائعها فى التكوينيات واقتضاء افعالها فى التكليفيات وهو يقتضى السياسات واجراء الحدود والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وتهديد المعرض وترغيب الراغب وهذا شأن الصدور والقلب من جهتهما الخلقية حالكونهما مستنيرين بنور الرسالة والنبوة بالاتصاف بهما او بالاتصال بهما ولذلك فسر العدل فى اخبارنا بمحمد (ص) لاختصاص النبوة والرسالة به (ص) فى زمان التخاطب وصح تفسيره بالنبوة والرسالة وبوضع كل شيء موضعه وبالتوسط بين الافراط والتفريط فى جملة الامور { والإحسان } الاحسان اما بمعنى صيرورة الانسان ذا حسن او بمعنى ايصال المعروف مع اغماض النظر عن الاستحقاق، والمناسب ههنا المعنى الثانى لاعتبار الاضافة الى الغير فى العدل وفى ايتاء ذى القربى لكونه بعد العدل الذى هو اعتبار الاستحقاق فى الاعطاء، والاحسان بهذا المعنى شأن الروح والقلب من جهته الروحية وهو شان الولاية، ولذلك فسر فى الاخبار بعلى (ع) وصح تفسيره بالولاية من حيث الاتصاف بها او من حيث الاتصال بها { وإيتآء ذي القربى } تخصيص بعد تعميم للعدل والاحسان باعتبار المتعلق لاختصاص ذى القربى بمزيد رجحان، وذو القربى اعم من القرابات الروحانية والجمسانية فى العالم الكبير والعالم الصغير كما ان متعلق العدل والاحسان اعم مما فى العالم الكبير والصغير ولما كان المستحق لاداء امانة الخلافة اصل ذوى القربى، ورد ان المراد اداء امام الى امام { وينهى عن الفحشاء } الفعل الذى يعده العقلاء اى اصحاب الشرع فاحشا من غير اعتبار التعدى الى الغير مقابل العدل { والمنكر } اى الفعل المتعدى الى الغير الذى يعده الشارعون قبيحا ضد المعروف مقابل الحسان { والبغي } التطاول على الناس او الخروج من طاعة العقل وعدم الانقياد لذى القربى مقابل ايتاء ذى القربى خصوصا على تفسير ذى القربى بائمه الهدى (ع) { يعظكم } ينصحكم ويبين ما ينفعكم ويضركم { لعلكم تذكرون } قيل لو لم يكن فى القرآن غير هذه الآية لصدق عليه انه تبيان كل شيء.
[16.91]
{ وأوفوا بعهد الله } عطف على ان الله يأمر بالعدل فانه فى معنى اعدلوا، وعهد الله هو العهد المأخوذ فى البيعة العامة النبوية الاسلامية او البيعة الخاصة الولوية الايمانية { إذا عاهدتم } التقييد به نص على ان هذا العهد امر واقع فى دار التكليف وليس المراد ما وقع سابقا فى الذر كما يفسر به العهود المطلقة فى القرآن وتنبيه على ان الوفاء بالعهد لا يتصور ما لم يقع صورته فى دار التكليف، والمراد بالوفاء بالعهد الوفاء بشروطه التى تؤخذ على المعاهد حين البيعة، والمراد بقوله اوفوا بعهدى اوف بعهدكم هو هذا العهد وشروطه، وتسمية ذلك عهد الله لانه عهد مع من اذن الله له فى اخذ العهد عن عباده واليه اشار بقوله ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم بطريق الحصر اشعارا بان الواسطة لا حكم له وانما الحكم لذى الواسطة فقط { ولا تنقضوا الأيمان } المراد بالايمان هى العهود المأخوذة بالبيعة، وتسميتها ايمانا لحصولها بالايمان كسائر المبايعات { بعد توكيدها } يعنى لا تنقضوا البيعة النبوية بعد توكيدها بالبيعة الولوية فان البيعة الاسلامية اذا لم تؤكد بالبيعة الايمانية كان فى نقضها توبة وتقبل توبة ناقضها لأنه كاشف فى الاغلب عن الارتداد الملى، واما البيعة الايمانية فلا تقبل توبة ناقضها لانه كاشف فى الاغلب عن الارتداد الفطرى وهو مبالغة فى نهى من يبايع عليا (ع) فى الغدير عن نقض بيعته بعد ما بايع محمدا (ص) بيعة اسلامية ولقد اكد تلك البيعة نفسها ايضا بان امر النبى (ص) الخلائق بالبيعة مع على (ع) فى ذلك اليوم ثلاثة مرات، وفى خبر ولقد عقد محمد (ص) عليهم البيعة لعلى (ع) فى عشرة مواطن، وقد فسرت الآية فى الاخبار ببيعة غدير خم { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } تعديته بعلى لتضمين معنى المراقبة اى جعلتم الله رقيبا عليكم بواسطة كفالته لاموركم فليكل الامور اليه رقيبا عليه فليحذر الفسوق بعده كما قال: بئس الاسم الفسوق بعد الايمان { إن الله يعلم ما تفعلون } جواب سؤال عن العلة او عن حال الله معهم.
[16.92]
{ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة } واستحكام للفتل { أنكاثا } جمع نكث بالكسر وهو اما حال من الغزل لانه مصدر بمعنى المفعول فى معنى الجمع او انكاثا جمع فى معنى المفرد بحسب الاستعمال لانه يقال حبل انكاث، واما مفعول ثان لنقضت بتضمين معنى صيرت وهو تشبيه تمثيلى لحال من بايع البيعة الاسلامية فان البيعة الاسلامية كالخيط المغزول الموصول من البائع الى من بايع معه بل الى الله، ثم اكد تلك بالبيعة الايمانية فانها مثل استحكام الخيط المفتول بفتل آخر ثم نقض البيعة فان نقضها مثل نقض فتل الخيط بحال امرأة غزلت واتعبت نفسها فى غزلها واستحكامه ثم نقضت غزلها فى تحمل المتاعب وعدم الانتفاع بالغزل، وفى الخبر ان التى نقضت غزلها كانت امرأة من بنى تميم يقال لها ريطة كانت حمقاء تغزل الشعر فاذا غزلته نقضت ثم عادت فغزلته فقال الله كالتى نقضت غزلها { تتخذون أيمانكم } عهودكم التى اخذت منكم فى البيعتين { دخلا بينكم } حال من اسم لا تكونوا او استيناف جواب لسؤال مقدر لقصد ذمهم على حالهم هذه، والدخل محركة الفساد فى العقل والجسم والمكر وما داخل الشيء وليس منه، والريبة؛ الكل مناسب ههنا { أن تكون أمة هي أربى من أمة } كراهة ان تكون امة هم على (ع) واتباعه اربى من امة هم مخالفوهم، او لأن تكون امة هم قريش اربى من امة هم محمد (ص) واتباعه، الاربى الارفع سواء كان فى العدد، او فى المال، او فى القوة، او فى الجاه { إنما يبلوكم الله } به يختبركم باتخاذ الايمان او بكون بعض اربى من بعض ليظهر ثبات على الايمان ونكث من ينكث { وليبينن لكم يوم القيامة } عطف على محذوف اى ليظهر سعادة السعيد وشقاوة الشقى ولبين { ما كنتم فيه تختلفون } واعظم ما فيه تختلفون ولاية على (ع) لانها النبأ العظيم الذى هم فيه مختلفون.
[16.93]
{ ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة.. } تهديد لهم على اعمالهم وتحذير عما يضمرونه من عداوة على (ع) ولما كان قوله ولكن يضل من يشاء (الى آخر الآية) مشرعا بالجبر واسقاط العقوبة قال ولتسئلن (الآية) اشعارا بالاختيار وثبوت العقوبة.
[16.94]
{ ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم } تصريح بالنهى بعد الاشارة اليه تأكيدا واشعارا بعظمة قبح ذلك { فتزل قدم } عن الايمان { بعد ثبوتها } بالبيعة وافراد القدم مع اقتضاء العبارة جمعها للاشعار بان البائع له اقدام ثابتة فى مراتب الاسلام والايمان ولو زلت قدم منها فكأنما زلت جميع الاقدام { وتذوقوا السوء } فى الدنيا { بما صددتم } اهل الارض واهل مملكتكم فان الفاسد يفسد غيره لا محالة والناكث يمنع جميع مداركه وقواه { عن سبيل الله } التكوينى الذى هو طريق القلب والتكفليفى الذى هو طريق الولاية والآخرة { ولكم عذاب عظيم } فى الآخرة قد كثرت الاخبار من طريق الخاصة فى تفسير الآيات من قوله تعالى واوفوا بعهد الله الى قوله ولنجزينهم اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون بولاية على (ع) ونزولها حين قال النبى (ص):
" سلموا على على (ع) بامرة المؤمنين "
Неизвестная страница