Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
والله يعلم وأنتم لا تعلمون
[النور:19] فى الآية السابقة والمقصود انكم لما لم تكونوا عالمين باحوال الاشياء والعباد لم يجز لكم ان تختاروا من عند انفسكم شريكا لله او لعلى (ع) ولا احدا لهدايتكم وجلب نفعكم ودفع ضركم ولزم ان تكلوا الامر اليه تعالى فانه العالم بمن ينبغى ان يختارو بمن ينبغى ان يختار فلا تجاوزوا فى ذلك النص من الله على لسان من علمتم خلافته لله { ومآ أمر الساعة } فى سرعة اتيانها وحساب الخلائق فيها وجزاء الخلائق على اعمالهم { إلا كلمح البصر أو هو أقرب } وهو تهديد لمن استبد برأيه وخالف امر الله ونصه فى احكامه { إن الله على كل شيء قدير } من حساب الخلائق فى اسرع زمان وعقوبة العاصى وثواب المطيع.
[16.78]
{ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعنى جعل لكم كل ما تحتاجون اليه فى تعيشكم الدنيوى ومنافعكم الاخروية وفى حصول العلم الذى هو مبدأ ذلك كله { لعلكم تشكرون } تلك النعمة فتصرفون كلا فيما خلق لاجله.
[16.79]
{ ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السمآء ما يمسكهن إلا الله } بخلق ما يقدرون به على الاستمساك فى الجو فان الله خلق كل شيء وخلق له ما به تعيشه وحركته وسكونه { إن في ذلك لآيات } على علمه وقدرته وحكمته وعدم اهماله لشيء من الاشياء من دون تهية ما يحتاج اليه { لقوم يؤمنون } بالآخرة فانهم يعلمون ان الذى لم يهمل شيئا من الاشياء واعطى كل شيء ما يحتاج اليه لم يهمل الانسان الذى هو اشرف الاشياء ولم يترك ما يحتاج اليه فى اشرف جهاته وهى الآخرة بل جعل لهم رئيسا يدلهم عليها ويمنعهم عما يضرهم فيها ويأمرهم بما ينفع فيها ولم يكل اختيار ذلك اليهم حتى يجعلوا برأيهم له شريكا او يختاروا لانفسهم فى امر الآخرة الذى هو غيب عنهم اماما ورئيسا.
[16.80]
{ والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا } يعنى الاخبية المتخذة من الاديم والشعر والصوف { تستخفونها } تعدونها خفيفة لا كبيوت الطين والاحجار { يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارهآ أثاثا } لبيوتكم من الفرش والالبسة ومحال الامتعة وغير ذلك { ومتاعا إلى حين } ما تتمتعون به الى مدة اندراسه.
[16.81]
{ والله جعل لكم مما خلق } من الشجر والجبال والجدران { ظلالا } ما تستظلون به { وجعل لكم من الجبال أكنانا } ما تستترون فيه من الغيران او ما تنحتون فيها { وجعل لكم سرابيل } ثيابا فان السربال يستعمل فى كل ملبوس، والمراد بالاثاث والمتاع غير الثياب، او المراد بالسرابيل غير ما يكون من الصوف والوبر والشعر والجلود، او يكون تعميما بعد تخصيص من وجه كما يكون تخصيصا بعد تعميم من وجه آخر { تقيكم الحر } اى والبرد اسقطه واكتفى بذكر الحر لعدم الاحتياج الى ذكره لوضوحه بقرينة المضادة وان الحاجة الى اللباس فى البرد اشد منه فى الحر وللاهتمام بالحفظ من الحر فى بلاد العرب { وسرابيل تقيكم بأسكم } كالدروع ولما كان تعداد النعم الصورية الجسمانية مقدمة لتفهيم النعم الاخروية الروحية وهى ارسال الرسل لتبليغ الولاية واعداد الخلق لقبولها والسير على طريقها وان المنعم لم يدع عالم الاجسام غير مهياة له اسباب قوامه وبقائه فكيف يدع عالم الارواح والجهة الروحانية فى الانسان غير مهياة له اسباب كما له وبقائه، وان عمدة اسباب كماله وبقائه ارسال الرسل للانذار من الركون الى الاجسام والدلالة على طريق الولاية وفتح باب القلب وايلاء الولاة لتعليم طريق الولاية وتلقين ما يفتح به باب القلب بعد انقضاء ايام الرسالة، عقب المذكورات من النعم المعدودة بقوله { كذلك يتم نعمته عليكم } يعنى مثل اتمام النعم الجمسانية الصورية المختلطة بالآلام والاسقام والمتاعب والمشاق يتم نعمته الحقيقية التى هى حاصلة ارسال الرسل وغايته وهى الولاية ولا يهملكم فى تلك الجهة من غير تهية اسباب كما لكم وبقائكم فيها { لعلكم تسلمون } تنقادون.
Неизвестная страница