507

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ وأقسموا بالله جهد أيمانهم } تعليل لاقناطه { لا يبعث الله من يموت } وجهد الايمان الايمان المغلظة المؤكدة ومن لا يعتقد البعث لا ينجع فيه نصح { بلى } رد عليهم { وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ولو علموا لعلموا انهم فى البعث آنا فآنا ويوما فيوما من غير انتظار البعث الكلى الآتى.

[16.39]

{ ليبين لهم } متعلق بيبعث المقدر بعد بلى { الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا } بالله او الآخرة او بالولاية { أنهم كانوا كاذبين } فى انكار البعث والجزاء والعقاب او فى ادعاء الخلافة والاستبداد.

[16.40]

بيان لسهولة الاعادة عليه، وقد ورد عن الصادق (ع) انه قال لابى بصير: ما تقول فى هذه الآية؟ - فقال: ان المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله (ص) ان الله لا يبعث الموتى قال: فقال: تبا لمن قال هذا؛ سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله ام باللات والعزى؟! قال قلت: جعلت فداك فأوجدنيه قال: فقال: يا ابا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله قوما من شيعتنا قبائح سويفهم على عواتقتهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون: بعث فلان وفلان وفلان من قوبهم وهم مع القائم (ع) فيبلغ ذلك قوما من عدونا فيقولون يا معشر الشيعة ما اكذبكم هذه دوتلكم وانتم تقولون فيها الكذب لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيشون الى يوم القيامة قال فحكى الله قولهم فقال: وأقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت، وبهذا المضمون اخبار كثيرة.

[16.41]

{ والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا } تنزيله فى رسول الله (ص) والذين هاجروا معه وبعده الى المدنية والذين هاجروا قبله الى الحبشة بعد ما آذاهم المشركون ايذاء كثيرا والذين حبسوهم قريش بمكة بعد هجرة رسول الله (ص) وآذوهم ثم هاجروا الى رسول الله، ومعنى قوله فى الله فى طريق الله وهو الرسول (ص) والامام او الرسالة والولاية والطريق الموصل اليهما او فى طلب الله او فى ابتغاء مرضاة الله او فى طاعة الله، ولما كانت التنزيل غير مختص بمن نزلت الآية فيه بل تعمه وغيره ممن هو متصف بوصفه كانت الآية شاملة لكل من هاجر من وطنه الصورى ابتغاء دين الله الى نبى او ولى من بعد ما تأذى بانقلابات الزمان واذى الاقران وتصرفات الشيطان، وتأويله كل من هاجر من اوطان شركه النفسانية كما قال (ع): المهاجر من هجر السيئات الى رسوله العقل ونبيه القلب وامامه الروح والكل دين الله وطريق الله ومظاهر الله، والهجرات الثلاث متعاقبة مترتبة فان الهجرة تقع اولا من دار الشرك النفسانية الى دار الاسلام الصدر ثم منها الى دار الايمان القلب ثم منه الى دار العيان الروح وبعبارة اخرى تقع الهجرة من دار الشرك الى الرسول وقبول احكامه القلبية ثم منه الى النبى وقبول احكامه القالبية ثم منه الى الولى وقبول وارادته الروحية { لنبوئنهم في الدنيا } دارا { حسنة } او تبوئة حسنة او حالا حسنة كما وقع فى الصورة للمهاجرين مع الرسول (ص) اذ آواهم وعززهم اهل مدينة وكما وقع لجعفر واصحابه اذ آويهم النجاشى وعززهم، وفى الباطن لكل من هاجر من دار النفس الامارة اذ يأوى الى دار الصدر السالمة من تنازع القوى النفسانية وتحاسد المتحاسدين وايذاء الموذين وهكذا، وهذا اجر الدنيا { ولأجر الآخرة } وهو لقاء الرحمن وجنة الرضوان { أكبر لو كانوا يعلمون } لو كان الناس يعلمون ذلك لاختاروا الهجرة او لما تثبطوا اولو كان الذين هاجروا يعلمون لسروا بذلك أوليتهم كانوا يعلمون فيتبادروا الى ذلك او فيسروا بذلك.

[16.42-43]

{ الذين صبروا } بدل من الذين هاجروا او صفة له او خبر متبدء محذوف او مفعول فعل محذوف { وعلى ربهم يتوكلون ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا } فلا غر وفى كونك رجلا من جنسهم فانك مثل الرسل الماضين { نوحي إليهم } وكان امتيازهم بالوحى كما ان امتيازك بالوحى فانكارهم لرسالتك لكونك بشرا مثلهم انكار لرسالة جميع الرسل { فاسألوا أهل الذكر } الذكر هو اضافة الحق الى الخلق وهى المشية والحق المخلوق به وهو حقيقة الولاية وخاتم الاولياء وهو على (ع) هو المتحقق بها ومظهرها التام وسائر الاولياء (ع) مظاهر على (ع) ومن اظلاله، والنبوة التى هى المصباح مظهر الولاية والرسالة التى هى كالزجاجة مظهر النبوة، وما فى عالم الطبع من بشرية الرسل والانبياء والاولياء (ع) وكتبهم واحكامهم القالبية والقلبية وسائر اجزاء عالم الطبع التى هى كالمشكوة بتمامها مستنيرة بنور المصباح وذلك النور هو ذكر الحق وتذكره، واهل الذكر تارة يطلق على من بتصرفه الذكر كالاولياء والانبياء والرسل (ع) وتارة يطلق على من اضيف اليه الذكر وهو كل من قبل دعوة الرسل (ع) والانبياء الدعوة الظاهرة او دعوة الاولياء (ع) الدعوة الباطنة، وكذا يطلق اهل الذكر على من انتحل الدعوة العامة كاليهود والنصارى والمجوس واكثر اهل الاسلام فانهم ليسوا من اهل الذكر والملة الآلهية حقيقة اذ تحقق الانتساب الى ملة له شرائط وعهود ومواثيق وليست تلك لهم، والذكر يطلق على الاولياء واحكامهم وعلى الانبياء والرسل (ع) واحكامهم وكتبهم الآلهية تفسير الذكر بالرسول (ص) وبعلى (ع) وبالقرآن وبسائر الكتب السماوية وبأحكام الرسالة والنبوة التى هى الملة الآلهية صحيح، وكذلك تفسير اهل الذكر بالانبياء والاولياء (ع) والاصل فى الكل آل محمد (ص) وبمن قبل الدعوة العامة ومن قبل الدعوة الخاصة وبمن انتحل الانتساب الى نبى وملة آلهية وكتاب سماوى كلها صحيح، والسؤال قد يكون عن حال الرسل والانبياء والاولياء (ع)، وقد يكون عن علامات رسولنا الختمى (ص) وعن اوصيائه، وقد يكون عن احكام النبوة؛ اذا عرفت ذلك سهل عليك التفطن بصحة ما فى الاخبار من اختلاف تفسير الآية ومن التفاسير التى هى مخالفة لظاهر الآية من انكار تفسير اهل الذكر باهل الكتاب وان اهل الكتاب اذا سألوا ايدعونكم الى دينهم ومن تفسير اهل الكتاب وتخصيصهم بانفسهم { إن كنتم لا تعلمون } اوصاف الانبياء او اوصاف محمد (ص) الموعود او لا تعلمون احكام الدين او لا تعلمون.

[16.44]

Неизвестная страница