Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ وقيل للذين اتقوا } قد مر مرارا ان التقوى الحقيقية لا تكون الا بالولاية والبيعة الخاصة الولوية { ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا } اقرار بالانزال من الرب وتصديق لكونه خيرا استسلاما { للذين أحسنوا } صاروا ذا حسن والحسن على الاطلاق على (ع) وكلما اتصل به من طريق الولاية كان ذا حسن به او احسنوا الى انفسهم او الى غيرهم { في هذه الدنيا حسنة } وهو طيبوبة المآكل والمشارب والمناكح والمراكب { ولدار الآخرة خير } لخلوص الطيبوبة لهم هناك من غواشى المادة وآلامها وقوله للذين احسنوا مقول لقولهم تفسير الخيرات واستيناف من الله { ولنعم دار المتقين جنات عدن } مخصوص نعم او مبتدأ خبره { يدخلونها } او يدخلونها صفة و { تجري من تحتها الأنهار } خبره او تجرى صفة بعد صفة و { لهم فيها ما يشآؤون } خبره ويحتمل كون الجمل حالات مترادفة او متداخلة وكون بعضها حالا وبعضها صفة وبعضها خبرا وقد مضى فى آل عمران فى نظير الآية مع جريان الانهار من تحت الجنات { كذلك جزي الله المتقين } وفى الخبر: ولنعم دار المتقين الدنيا.
[16.32]
{ الذين تتوفاهم الملائكة } صفة للمتقين او خبر مبتدء محذوف اومفعول فعل محذوف او مبتدء خبره يقولون او ادخلوا بتقدير القول { طيبين } من المعاصى او من الشرك { يقولون سلام عليكم } تحية لهم او بمعنى سلامة لكم من كل سوء { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } على طريق الولاية.
[16.33-34]
{ هل ينظرون } ينتظرون اى الذين لا يؤمنون بالآخرة { إلا أن تأتيهم الملائكة } حين الموت { أو يأتي أمر ربك } بالعذاب او بخروج القائم (ع) { كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله } بتدميرهم وعذابهم { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } من العذاب او المعاد او الرجعة او مطلق ما قاله رسلهم.
[16.35]
{ وقال الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم } فى جواب من لامهم على شركهم وتحريمهم وقد مضى الآية بتفسيرها مفصلا { فهل على الرسل إلا البلاغ المبين } يعنى ان نسبتهم فعلهم السيء الى الله كنسبة المراة الفاحشة شآمة فعلها الى غيرها وليس لها وجه صحة لان ما على الله هو ارسال الرسل لهدايتهم وليس على الرسل الا البلاغ.
[16.36-37]
{ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا } ولقد بلغ الرسل فقد ادينا ما علينا وادوا ما عليهم فالنقص والتقصير كان منهم { أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } فلم يقبلوا من رسولهم { فمنهم من هدى الله } بقبوله قول الرسول (ع) { ومنهم من حقت عليه الضلالة } ووجه اختلاف الفعلين فى النسبة ظاهر لان الهداية منتسبة الى الله اولا وبالذات والاضلال منتسب اليه تعالى ثانيا وبالعرض وفى الخبر، ما بعث الله نبيا قط الا بولايتنا والبراءة من اعدائنا وذلك قوله تعالى: ولقد بعثنا (الآية) الى قوله من حقت عليه الضلالة يعنى بتكذيبهم آل محمد ووجه الخبر قد مضى مفصلا من ان شأن النبوة الانذار والدلالة الى الولاية وان ولاية كل ولى ظل من ولاية الاولياء الكلية وهم آل محمد (ص) وان عبادة الله لا تتصور الا من طريق الولاية وان آل محمد (ص) مظاهر الله وعبادة الله لا تتصور الا بتوسط طاعة المظاهر { فسيروا في الأرض } اى ارض عالم الطبع لتعلموا آثار المكذبين واخبارهم او ارض القرآن واخبار الماضين او ارض العالم الصغير { فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين إن تحرص على هداهم } يا محمد (ص) { فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين } اقناط له (ص) عن هديهم وتهديد بليغ للمكذبين.
[16.38]
Неизвестная страница