497

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[15.85]

{ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } مر نظائر الآية مرارا وهذا تمهيد للامر بالصفح يعنى ان قومك متلبسون بالحق وانت اكمل الانبياء (ع) فلا ينبغى لك ان تنظر الى تكذيبهم وسوء صنيعهم بك وتدعو عليهم او تغضب عليهم فان غضبك كدعائك موجب لبعدهم عن الرحمة وانت نبى الرحمة فكن سببا لقربهم من الرحمة لا لبعدهم عن الرحمة { وإن الساعة لآتية } فمن كان منهم مستحقا للعقوبة والسياسة لا يفلت عنا فتوكل علينا وكل امورهم الينا ولا تعاجلهم بالدعاء كسائر الانبياء (ع) { فاصفح الصفح الجميل } الذى لاعتاب فيه ولا من، والعفو ترك المكافاة، والصفح اخراج اثر المساءة من القلب، ويستعمل كل فى كل وكل فى الاعم وكأنهما كالفقراء والمساكين اذا اجتمعا افترقا واذا افترقا اجتمعا.

[15.86]

{ إن ربك هو الخلاق } التعليق على وصف الربوبية دون سائر الاوصاف للاستعطاف والمعنى ان الذى يربيك ويتلطف بك هو خالقهم فلا ينبغى لك المعاجلة فى معاقبة مخلوق من هو يربيك { العليم } بحالهم فيكافئهم على ما اقتضته حالهم فالآية من قوله: ما خلقنا السماوات (الآية) استعطاف له (ص) على قومه واستبطاء عن المعاجلة فى المعاتبة والدعاء.

[15.87]

{ ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } تمهيد لقوله: لاتمدن عينيك فان من اعطى السبع المثانى كان غنيا مطلقا فلا ينبغى مد نظره الى غيره، والمثانى جمع المثنى بمعنى اثنين اثنين، وقيل جمع المثنى من الثناء وقد سبق ان مراتب العالم باعتبار سبع، وانها باعتبار النزول والصعود تصير متكررة ومثانى وان القرآن صورة تدوين تلك المراتب وان فاتحة الكتاب مختصرة من القرآن وانه مجموع فيها، وان الائمة هم المتحققون بتلك المراتب، وان محمدا (ص) صاحب المقام المحمود وهم مقام جمع الجمع فى لسان الصوفية وان ذلك المقام هو القرآن العظيم فصح تفسير السبع المثانى بالقرآن جملة، وبسورة فاتحة الكتاب، وبالمثانى من السور وبالسور السبع الطول من اول القرآن الى آخر براءة على ان يجعل الانفال وبراءة واحدة وبالصحف السابقة وبالكتب السماوية تماما وبالائمة (ع).

[15.88]

{ لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم } اصنافا من الكفار لانه فى غاية الحقارة فى جنب ما اوتيت فلا ينبغى قطع النظر عما اوتيت والنظر الى مثل هذا الشيء الحقير { ولا تحزن عليهم } يعنى انك اوتيت ما به كمالك فى دنياك وآخرتك فلا ينبغى ان تتأثر من غيرك بان تنظر الى ظاهر المتنعمين فيتحرك رغبتك البشرية او تنظر الى باطنهم وانهم منصرفون عن الايمان الموصل الى الجنان الى الكفران الموصل الى النيران فتنقبض وتحزن على ذلك بل كن فى الحالين كأمير الحالين غير متأثر منهما وليكن حالك بالنسبة الى من آمن حال التواضع والتذلل والتحبب لانهم بلطيفة الايمان مظاهرك بل مظاهر الله تعالى والتواضع لهم تواضع لله { واخفض جناحك للمؤمنين } مستعار من خفض الطيور جناحها لقرينها حين التذلل والتحبب لها، عن رسول الله (ص): من أوتى القرآن فظن ان احدا من الناس اوتى افضل مما اوتى لقد عظم ما حقر الله وحقر ما عظم الله.

[15.89]

{ وقل } بالنسبة الى من نهيتك عن الرغبة فى ظاهرهم والحزن على باطنهم { إني أنا النذير المبين } الذى يظهر انذاره بحيث لا يخفى دلالته على صدقه ولا دلالته على المنذر به.

Неизвестная страница