Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[14.46]
{ وقد مكروا } صرف الخطاب عنهم او الضمير راجع الى الذين ظلموا { مكرهم } ما كان فى وسعهم وجهدهم { وعند الله مكرهم } يعنى مكرهم ثابت عند الله فيجازيهم عليه، او عند الله مكرهم فلا ينفذوا ولا يؤثرا الا باذنه، او عند الله مكرهم يعنى ان يمكر بهم مكرا لائقا بحالهم { وإن كان مكرهم } انه كان مكرهم او ان شرطية وصلية او نافية اى وان كان مكرهم لعظمه مستعدا { لتزول منه الجبال } وما كان مكرهم لتزول منه الجبال بل كان اعظم، وقرئ بفتح اللام ورفع الفعل على ان يكون ان هى المخففة واللام للفصل.
[14.47]
{ فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } بوعد النصرة واسكان الارض من غير معاند { إن الله عزيز ذو انتقام } فى موضع التعليل.
[14.48]
{ يوم تبدل الأرض } بدل من يوم يأتيهم العذاب او ظرف لمخلف وعده او لعزيز او لذو انتقام او متعلق بذكر او اذكر مقدرا { غير الأرض والسماوات } او تبدل ارض عالم الطبع ارض عالم البرزخ وارض عالم المثال وذلك حين ظهور القائم عجل الله فرجه فى العالم الصغير بالموت الاختيارى او الاضطرارى، وهو حين اتيان الساعة والقيامة الصغرى كما فسر الساعة بظهور القائم وبالقيامة وتلك الارض المبدلة لما لم يكن معها مادة حاجبة وظلمة وامتداد مكانى وبعد جمسانى لا ترى فيها عوجا ولا امتا بحيث ترى البيضة التى فى المغرب من المشرق، وكذا لا يحجب اهل تلك الارض ولا قصورها بعضها بعضا بل يرى الكل فى الكل ومن وراء الكل، لان الكل مرائى متعاكسات وغير حاجبات لما وراءها ولذلك قال { وبرزوا لله الواحد القهار } بحيث كلما كان باطنا منهم فى الدنيا صار بارزا هناك وتحدث الارض اخبارها بابراز ما كان مكمونا فيها، والتوصيف بالوحدة والقهاريه لظهور سلطان الوحدة هناك.
[14.49]
{ وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد } جمع الصفد بمعنى القيد وذلك لان اصفادهم المكمونة فى الدنيا تبرز هناك.
[14.50]
{ سرابيلهم } قمصانهم { من قطران } القطران بفتح القاف وكسر الطاء وهو قراءته بالفتح والسكون وبالكسر والسكون شيء اسود منتن يحلب من الابهل وهو شجر كبير ورقه كالطرفاء يطلى به الابل الجربى يحرق الجرب بحدته ويشتعل النار فيه سريعا، والمقصود انهم يطلون بالقطران فيجعل لهم كالقمصان حتى يتأذوا بريحه ولونه وحدته ويسرع اليهم اشتعال النار، وقرئ من قطر آن كلمتين منونتين والقطر هو الصفر المذاب والانى البالغ فى الحر وكأنه بهذه القراءة فسر فى الاخبار بالصفر المذاب { وتغشى وجوههم النار } كناية عن غاية عجزهم وشدة ابتلائهم فان الانسان مهما كان له قدرة وحراك يدفع الموذى عن وجهه وان كان بجعل بعض اعضائه جنة له.
Неизвестная страница