Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[13.29]
{ الذين آمنوا وعملوا الصالحات } حتى انتهوا الى الذكر الحقيقى فاطمئنوا بها { طوبى لهم وحسن مآب } الطوبى وصف بمعنى الطيبة والطيب، او مصدر طاب كزلفى وبشرى، او جمع طيبة كما فى القاموس او مؤنث اطيب، وفسرت فى الاخبار بشجر فى الجنة موصوف باوصاف عديدة اصله فى بيت محمد (ص) او على (ع).
[13.30]
{ كذلك أرسلناك } اى ارسلناك ارسالا مثل ذلك الارسال من قبيل تشبيه الكلى بالجزئى وتمثيله به او كذلك خبر مبتدء محذوف اى الامر كذلك وارسلناك مستأنف { في أمة قد خلت من قبلهآ أمم } حتى تكون الامم الماضية عبرة لهم وتكون انت فيهم اقرب الى التصديق من الرسل الماضية (ع) فى اممهم { لتتلوا عليهم الذي أوحينآ إليك } من القرآن والاحكام وقصص الماضين بل اصل ما اوحينا اليك وهو ولاية على (ع) { وهم يكفرون بالرحمن } اى لتتلوا عليهم حال كفرهم بالرحمن لتصرفهم عن كفرهم او لكنهم يكفرون بالرحمن { قل هو ربي لا إله إلا هو } تعميم بعد تخصيص يعنى هو ربى ورب كل شيء اذ لا اله الا هو { عليه توكلت } فى جملة امورى { وإليه متاب } يعنى لا انظر فى مبدئى ومعادى ومعاشى الى غيره بل انظر الى ربوبيته وآلهته لنفسى ولكل شيء والى حفظه ونصرته فى كل حال ولذلك توكلت عليه ولا ارى لنفسى مرجعا آخر.
[13.31-32]
{ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى } لكان هذا القرآن، لما كان المعروف بين الناس ان من الناس من يقرأ وردا وينفخ فيما يريد من تحريك الاحجار وانزال الامطار ومن اراءة الامصار وحاضر الغياب كما هو المعروف فى زماننا هذا من المرتاضين المتشرعين وغيرهم قال: لو ان فى العالم مقروا يقرأ ويسير به الجبال الى الآخر لكان ذلك المقرو هو هذا القرآن لا غيره وهذا اوفق بقوله { بل لله الأمر جميعا } من حيث انه اضراب عن تأثير المقرو وحصر للتاثير به تعالى فكأنه قال: كل مقرو له اثر فى العالم منحصر فى هذا القرآن بمعنى انه غير خرج منه اذ لا رطب ولا يابس الا فيه، ثم اضرب وقال: بل لا اثر لشيء من الاشياء الا لله بمعنى ان كل مؤثر فانما هو مؤثر بمؤثرية الله لا بنفسه { أفلم ييأس الذين آمنوا } فسر ييأس بيعلم على لغة وقرئ يتبين فى قراءة اهل البيت (ع) وان كان على معناه المشهور فالمقصود افلم ييأس الذين آمنوا عن ايمان المشركين ويكون ما بعده تعليلا له { أن لو يشآء الله } مفعول افلم ييأس او المعنى لانه لو يشاء الله { لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا } والحال ان اسباب الايمان حاصلة لهم من الانذارات البالغة لانه لا يزال الذين كفروا { تصيبهم بما صنعوا } فى كفرهم { قارعة } داهية تقرعهم من البلايا { أو تحل قريبا من دارهم } بامثالهم فتدهشم ويصل اليهم اثرها { حتى يأتي وعد الله } بالعذاب فى الدنيا من القتل والاسر والنهب او وعد الله بقبض ارواحهم { إن الله لا يخلف الميعاد ولقد استهزىء برسل من قبلك } تسلية له (ص) { فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم } تهديد للمستهزئين { فكيف كان عقاب } استفهام للتهويل وتطويل فى مقام التهديد.
[13.33]
{ أفمن هو قآئم على كل نفس } مراقبا لها حافظا عليها اعمالها { بما كسبت } كمن ليس كذلك { وجعلوا لله شركآء قل سموهم } هل كان لهم اسم فى المسميات او اخترعتموهم من عند انفسكم واختلقتم لهم اسماء، او المعنى صفوهم حتى يعلم هل كان لهم ما يستحقون به العبادة { أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } يعنى بل اتخبرونه بشركاء لا يعلمهم فى الارض؟! وهو العالم بكل شيء، او اتخبرونه باستحقاق شراكة الشركاء الذى لا يعلمه فى الارض؟ وهو غاية تسفيه لهم { أم بظاهر من القول } يعنى اتخبرونه بأمر خفى لا يعلمه او بأمر جلى يعلمه كل احد؟ والتقييد بالقول لان الاخبار والانباء يتعلق بالقضايا والنسب وهى اقوال نفسانية، وقيل: المعنى ام تسمونهم شركاء بظاهر من القول من دون اعتبار حقيقة له كما تسمون الزنجى كافورا لكن ليس لما جعلتموه شركاء شيء من المذكورات { بل زين للذين كفروا مكرهم } مكر رؤسائهم الذين وضعوا لهم عبادة الشركاء واظهروا لهم بتمويهاتهم ان الشركاء يقدرون على ضر او نفع كما كانوا يخوفون الانبياء (ع) بالشركاء والاصنام { وصدوا } بتمويه الرؤساء { عن السبيل } سبيل الحق وهو سبيل القلب التى بها ظهور الولاية التكوينية وحصول الولاية التكليفية { ومن يضلل الله فما له من هاد } لان كل هاد لا يكون هدايته الا هداية الله فلا تعارض اضلال الله.
[13.34]
{ لهم عذاب في الحياة الدنيا } بانواع البلايا { ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق } فى الدنيا ولا فى الآخرة.
Неизвестная страница