470

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك } لفظة ما كافة او موصولة او مصدرية، وما انزل اليه اما القرآن تماما واحكام الرسالة جملة او الولاية مخصوصة { من ربك الحق كمن هو أعمى } عن علم ذلك { إنما يتذكر } بعدم تشابههما { أولوا الألباب } لا اصحاب الخيال وارباب الالف والعادات، عن الصادق (ع) انه خاطب شيعته بقوله انتم اولوا الالباب فى كتاب الله، والسر فى ذلك ان اللب هو العقل الخالص من شوب الوهم والخيال ولا يخلص العقل ما لم يتصل بصاحب العقل، والاتصال ان كان بالبيعة العامة النبوية لم يفد تخليص العقل من حيث ان الرسول (ص) ببيعته يؤسس احكام العقل باعانة الوهم والخيال فليس شأن الرسول تخليص العقل بل تخليطه بقشر الخيال، بخلاف الاتصال بالبيعة الخاصة الولوية فان صاحب البيعة الخاصة من حيث اصل الايمان شأنه تخليص العقل عن شوب الخيال وبهذا الاعتبار يصدق على المتصل به انه ذو لب وان لم يحصل بعد له لب، وايضا صاحب الولاية باعتبار ولايته لب وصاحب الرسالة باعتبار رسالته كالقشر والمتصل بالولاية مظهر لصاحب الولاية فهو ذو لب بهذا الاعتبار ايضا على ان التحقيق ان الانسان بدون تلقيح الولاية كالجوز الخالى من اللب ولا ينعقد لبه الا بالولاية، فان البيعة الولوية يدخل بها كيفية من ولى الامر فى قلب البائع وبها يتحقق الابوة والبنوة بينهما وهى الايمان الداخل فى القلب كما سبق تحقيقه فى مطاوى ما سبق.

[13.20]

{ الذين يوفون بعهد الله } صفة لاولى الالباب لبيان حالهم او استيناف كلام والخبر { أولئك لهم عقبى الدار } والمراد بالعهد هو العهد العام النبوى والوفاء به الانتهاء الى آخر اركانه الاسلامية وهو البيعة الولوية التى عبروا عنها فى الاخبار بالولاية { ولا ينقضون الميثاق } الميثاق الولاية الذى حصل لهم بالوفاء بعهد النبوة، وتسميته ميثاقا لكونه عقدا على عقد فانه بعد عقد البيعة النبوية، وفى الخبر اشارة الى ما ذكرنا.

[13.21]

{ والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل } اول ما امر الله به من صلة الارحام الوصلة مع نبى الوقت بالبيعة العامة، ثم الوصلة مع ولى الوقت بالبيعة الخاصة، ثم مع المسلمين بقرابة الرحم المعنوية، ثم مع المؤمنين بقرابة الرحم الولوية، ثم مع اقربائه بقرابة الرحم الجسمانية وصلة الرحم مع النبى والولى بعد ما هو أصل من البيعتين وكذا مع كل ذى قرابة عبارة عما به يحصل اظهار المحبة والترحم واقله البشاشة فى وجهه عند لقائه والسرور به واهداء التحف اليه وقضاء حاجته { ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } الخشية حالة حاصلة من ادراك لذة وصال المحبوب والم فراقه او سطوة عذابه، وبعبارة اخرى حالة حاصلة من ادراك ذى جمال وسطوة، وبعبارة اخرى حالة ممتزجة من الخوف والرجاء لا خوف صرف ولا رجاء محض ولذا خصصها بالرب والخوف بسوء الحساب.

[13.22]

{ والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم } وجه الرب هو ملكوت ولى الامر، وابتغاؤه عبارة عن انفتاح باب القلب حتى يظهر ويتمثل له ولى الامر بملكوته والصبر لذلك الابتغاء ان لا ينصرف عن ذكره القلبى الخفى او اللسانى الجلى، والصبر عليه يسلتزم عدم الجزع وعدم الخروج الى المهويات { وأقاموا الصلاة } باقامة الصلاة القالبية وحفظ حدودها ومواقيتها وادامة الذكر الذى هو صلاة الصدر واتصاله بالفكر الذى هو صلاة القلب وهو تمثل ملكوت الشيخ { وأنفقوا مما رزقناهم } من الاموال والاعراض الدنيوية والقوى والاعراض والجاه والحشمة ومن نسبة الافعال والصفات والانانيات الى انفسهم { سرا وعلانية } السر والعلانية فى كل مقام بحسبه، فان الانسان من اول استقرار نطفته فى الانفاق والخلع واللبس والاستعواض من الله تكوينا وبعد البلوغ بل وقت التمرين يكلف بالانفاق من الاموال بل من الفعليات السفلية وان كان لا يشاهد الأعواض ولا المنفق من القوى والفعليات سوى الاموال الدنيوية، واصل الانفاق سرا ان ينفق من فعلياته وانانيته من غير شعور منه بالانفاق والمنفق فضلا عن اطلاع الغير عليه { ويدرءون بالحسنة السيئة } الحسنة هى الولاية وكل فعل او حال او خلق كان متصلا بالولاية كان حسنة، والسيئة فى الحقيقة هى عدو على (ع) وكل فعل وخلق وحال متصل بجهته وطريقه سيئة، ويجرى الحسنة والسيئة فى كل فعل يكون مشاكلا لهما كافعال من كان غافلا عن ولاية ولى الامر { أولئك لهم عقبى الدار } عقبى الدار غلبت على العاقبة الحسنى كأن من كان له العاقبة السوءى لا عاقبة له.

[13.23]

{ جنات عدن } اقامة { يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم } بتبعيتهم فالمراد بالصلاح ههنا عدم الفساد والاستعداد للصلاح الحقيقى والا فلم يكن لهم حاجة الى ان يدخلوها بتبعية غيرهم { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب } من ابواب قصورهم فى الجنان قائلين.

[13.24]

Неизвестная страница