469

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

اعلم، ان الحق المطلق هو الاول تعالى والحق والمضاف هو فعله وكل حق حق بحقية فعله بل متحقق بفعله الذى هو الولاية المطلقة كما مر مرارا، وكل قول وفعل وخلق يكون عن ولاية اختيارية كما انها آثار اخيتارية فهو حق بحقيتها، وكل مأذون من الله بلا واسطة لدعوة الخلق اليه تعالى او لدعوة الخلق اياه وسيلة بينهم وبين الله فهو داع حق ومدعو حق، ودعوة كل داع حق وكل مدعو حق هى دعوة الله تعالى ومنتهية اليه وخاصة به لا مدخلية لاحد فيها من حيث ان الداعى والمدعو الحقين مظهران له تعالى وما يظهر ويتعلق بهما يظهر ويتعلق بالله، واما دعوة الداعى الباطل كخلفاء الجور ودعوتهم الى الاسلام والى الله وكذا دعوة الخلق المدعو الباطل كالاصنام والكواكب وخلفاء الجور باطلة وضائعة كنفس الداعى والمدعو حيث لا يترتب عليه شيء ولا ينتهى به الى شيء، وبالجملة كل من لم يأذن الله فى كونه داعيا للخلق او للوسائط بينه وبين الله او مدعوا باطل كائنا من كان ودعوته ايضا باطلة، وعلى هذا فقوله { والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء } يحتمل ان يكون معناه والداعون الذين يدعون الخلق الى اتباعهم من دون اذن الله او حال كونهم من غير الله لا يستجيب المدعوون لهم بشيء وان يكون معناه والمدعوون الذين يدعوهم الخلق من دون اذن الله او من غير الله لا يستجيب المدعوون للخلق بشيء { إلا كباسط كفيه إلى المآء } الا كاجابة الماء لمن بسط كفيه مشيرا اليه وداعيا الى نفسه او مغترفا له { ليبلغ } الماء { فاه وما هو ببالغه } لعدم استشعاره بالاشارة او عدم حصوله فى الكف المبسوطة { وما دعآء الكافرين } لله { إلا في ضلال } لان الكافر دعاءه لله دعاء للشيطان من حيث لا يشعر او ما دعاء الكافرين للخلق الى انفسهم او الى الله او الى غيرهما، او ما دعاء الخلق للكافرين الا فى ضلال فى ضياع وعدم ترتب الأثر وهو كالنتيجة لسابقه.

[13.15]

{ ولله } لا لغيره { يسجد من في السماوات } من فى { والأرض طوعا وكرها } السجود لغة الخضوع ولما كان غاية الخضوع السقوط على التراب لمن يخضع له سمى سجدة الصلاة بالمواضعة الشرعية بالسجود واذا كان الخضوع عبارة عن كسر الانانية عند من يخضع له فكلما كان هذا المعنى اتم كان الخضوع اكمل. ولما كان جميع الموجودات بالنسبة اليه تعالى لا انانية لها بل كلها لها حكم الاسمية وعدم النفسية بالنسبة اليه تعالى ونفسية الكل هى انية الحق الاول تعالى كان الكل سماواتها وسماوياتها وارضوها وارضياتها ذو وعلمها وغير ذوى علمها ساجدة لله لعدم انانية لها بالنسبة اليه تعالى، لكن الشاعرين منها اكثرهم يسجدون طوعا كالاملاك بانواعها وبعض الاناسى والجن وبعضهم لا يسجدون الا كرها كبعض الاناسى وبعض الجن فان الكفار منهما لا يسجدون لله طوعا اختيارا ومن لا يسجد طوعا لله بلا واسطة يسجد له طوعا بواسطة مظاهره، فان نفوسهم فطرية التعلق فاذا لم تتعلق بالله تعلق بغيره من مظاهره من كوكب وصنم وغيره واقله الدراهم والدنانير والمواليد الثلاثة تسجد بصورها ونفوسها تكوينا طوعا وبعناصرها تسجد لله كرها، لان العناصر مقسورة فى المواليد على الامتزاج، وعلى هذا فالاتيان بمن التى هى لذوى العقول اما من باب التغليب او باعتبار نسبة السجدة اليها لان السجود لا يكون الا من ذوى الشعور ويسرى حكم السجدة الى نفس السماوات والارض لما مر مرارا ان نسبة الحكم الى المظروف تسرى الى الظرف خصوصا اذا كان المظروف اشرف من الظرف { وظلالهم } جمع الظل وهو الفيء الحاصل من الشاخص الذى ينتقل بانتقاله ويسكن بسكونه وبالجملة لا انانية له الا انانية الشاخص وكل موجود علوى او سفلى له فى مقامه الخاص به حقيقة وله اظلال فى العالم الاعلى والاسفل منه والموجودات الطبيعية الارضية من المواليد لها اظلال صورية حاصلة من محاذاة الشمس والكل سجد لله وآخرون طوعا { بالغدو } جمع الغدوة { والآصال } جمع الاصيل وما ورد فى الاخبار فى تفسير الظلال يرتفع اختلافه مما ذكرنا، والسجود وكذا الغدو والآصال فى كل بحسبه.

[13.16]

{ قل من رب السماوات والأرض قل الله } اجب عنهم بذلك لانه لا جواب لهم سواه { قل أفاتخذتم من دونه أوليآء } تقريعا وتوبيخا لهم على ذلك بعد الاعتراف بربوبيته لهما { لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا } فكيف بغيرهم من امثالهم فضلا عن تربية السماوات والارض اللتين لا يصلون اليهما ولا يحيطون بهما ولا بعلمها { قل هل يستوي الأعمى } الذى لا يبصر طريق ضره ولا نفعه { والبصير } الذى يبصر غيره ويحيط بضره ونفعه ويتصرف فيه كيف يشاء او هل يستوى الاعمى الذى لا يفرق بين من لا يضر ولا ينفع ومن يضر وينفع كالمشرك والبصير الذى يبصر ذلك ويفرق كالمؤمن { أم هل تستوي الظلمات } كالكفر { والنور } كالايمان { أم جعلوا لله شركآء خلقوا كخلقه } صفة لشركاء { فتشابه الخلق عليهم } ولتشابه خلقهم وخلق الله حكموا باستحقاق عبادتهم والحال انهم اتخذوا شركاء عاجزين غير قادرين على ما قدروا بانفسهم عليه { قل الله خالق كل شيء } فهم مخلوقون فضلا عن كونهم خالقين { وهو الواحد } الذى لا يبقى معه شيء فى الوجود فلا وجود لشيء سواه فضلا عن الخالقية وغيرها من الاوصاف { القهار } الذى كل شيء فان تحت وجوده مضمحل لا انانية له.

[13.17]

{ أنزل من السمآء مآء } جواب لسؤال كأنه قيل: ان كان هو الواحد الذى لا ثانى له القهار الذى لا انانية لشيء معه فما هذه الكثرات المشهودة؟ - فقال: انزل من السماء ماء فظهر الكثرات فلا انانية ولا ظهور لشي منها الا بذلك الماء الذى هو فعله بل هو هو لا غير والمقصود تمثيل ظهور الكثرات من امر واحد هو فعل الله وقوامها بذلك الامر بنزول الماء الذى هو حقيقة واحدة من الجهة الواحدة التى هى السماء وتكثره بتكثر الاودية وظهور الزبد الغير النافع عليه { فسالت أودية بقدرها } نسبة سالت الى الاودية مجاز { فاحتمل السيل زبدا رابيا } مرتفعا على السيل { ومما يوقدون عليه في النار } ومن الفلزات التى يوقد الناس عليها النار حال كونها فى النار { ابتغآء حلية } كما يصاغ من الدهب والفضة وغيرهما { أو متاع } ما يتمتع به كالاوانى وآلات الصنائع وغيرها { زبد مثله } مثل زبد الماء يعنى ان الزبد الغير النافع لا اختصاص له بالماء والسيل بل يكون فى الجوامد والفلزات التى تذاب بالنار، والمقصود ان الباطل لا اختصاص له بالتعينات الامكانية التى هى كزبد الماء بل النفوس البشرية التى هى كالفلزات فى شدة تراكمها وصلابتها تتحمل زبد باطل الاهوية { كذلك يضرب الله الحق والباطل } يعنى ان مثل ظهور الحق واختلاطه بالباطل مثل نزول الماء واختلاطه بالزبد فالممثل له بحسب مراتب الوجود يحتمل وجوها وكذا بحسب مراتب العلم اى الوجود الذهنى. فنقول بحسب التطبيق على الممثل له، انزل من سماء الاسماء ماء المشية فسالت اودية المهيات قدرها فاحتمل الماء السائل فى اودية المهيات زبد التعينات والتكثرات، فاما الماء الذى هو حقيقة متحققة فيبقى، واما الزبد وان كان ساترا لوجه الماء ظاهرا فى الانظار دون الماء بحيث لا يدرك القاصرون فى الادراك الا ذلك الزبد والتعينات حتى قالوا: ان الوجود اعتبارى صرف وان المهيات اصيلة فى التحقق فهو باطل مضمحل متلاش كل شيء هالك الا وجهه، وانزل من سماء المشية ماء وجودات الاشياء فسالت اودية المهيات الى الآخر، وانزل من سماء العقول ماء وجود النفوس وما دونها فسالت اودية النفوس وعالم المثال وعالم الطبع بقدرها الى الآخر، وانزل من سماء عالم المثال ماء وجود عالم الطبع الى الآخر، هذا فى الكبير، واما فى الانسان الصغير فنقول: انزل من سماء الارواح ماء الحياة فسالت اودية المدارك الحيوانية والمراتب النباتية الى مقام الطبع فاحتمل السيل زبد الاخلاق الرذيلة والاهوية الردية والافعال الذميمة كما ان الاخلاق الحسنة والاشواق الآلهية والافعال المرضية متحققة بذلك الماء، واما بحسب العلم والذهن وهو عين وخارج بوجه فنقول: انزل من سماء الولاية ماء النبوة والرسالة فسالت اودية القلوب والصدور بحسبها فبعض بحسب استعداد الاتصاف بالنبوة والرسالة وبعض بحسب استعداد قبول احكامها فاحتمل السيل زبد مقتضى الاهواء من الآراء الباطلة والبدع العاطلة المختلطة بمرور الازمان بأحكام الرسالة والنبوة ومنه الزيادة والنقيصة والتحريف فى الكتاب الآلهى، او انزل من سماء النبوة ماء الرسالة او من سماء الرسالة ماء الاحكام الآلهية، او انزل من سماء الروح ماء العلم فسالت اودية القلوب والصدور فاحتمل السيل زبد مداخلة الاهواء فى العلم، او انزل من سماء القلب ماء العمل فسالت اودية الصدر { فأما الزبد فيذهب جفآء } مرميا يرمى به السيل { وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض } لانتفاع اهلها { كذلك يضرب الله الأمثال } كرر ذكر كون الآية مثلا تأكيدا وتنبيها على انها بظاهرها ليست مقصودة ومنظورا اليها بل المراد بيان حال الحق والباطل بالتمثيل بأمر حسى.

[13.18]

{ للذين استجابوا } متعلق بيضرب الامثال اى يضرب الامثال لحال هؤلاء وهؤلاء يعنى حالهما كحال الماء والزبد او يضرب الامثال لبشارة هؤلاء وانذار اولئك، او يضرب الامثال لانتفاع الذين استجابوا { لربهم } الاستجابة { الحسنى والذين لم يستجيبوا له } عطف على الذين استجابوا على الاولين وهو مع ما بعده جملة مستأنفة على الثالث ويجوز ان يكون قوله للذين استجابوا خبرا مقدما للحسنى مع كون الجملة مستأنفة جوابا لسؤال مقدر ويكون المعنى للذين استجابوا لربهم العاقبة الحسنى والذين لم يستجيبوا له { لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب } بان لا تقبل لهم حسنة ولا تغفر لهم سيئة كما نسب الى الصادق (ع) او بان نوقش فى حسابهم واستقصى بهم كما فى خبر آخر { ومأواهم جهنم وبئس المهاد } المستقر.

[13.19]

Неизвестная страница