467

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ وهو الذي مد الأرض } بسطها لستهيل توليد النبات والحيوان فيها وتعيشها على اكمل وجه { وجعل فيها رواسي } جبالا ثوابت لتسهيل اخراج الماء من تحتها واجرائها على وجه الارض لسقى الزروع والاشجار ولذلك ضم الانهار الى الجبال فقال { وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } فائدة التأكيد بالاثنين الاشعار بان الاهتمام بالعدد لا بالجنس فقط والمراد بالاثنين الحاصل فى الجبال والجزائر من دون تربية مرب، والمغروس والمزروع فى البساتين والمزارع بتربية الانسان كما فى قوله

ثمانية أزواج من الضأن اثنين

[الأنعام:143] الآية { يغشي الليل النهار } يستره ويحيط به { إن في ذلك } المذكور { لآيات } عديدة { لقوم يتفكرون } باستعمال عقولهم فى المبادى واستنباط الغايات منها وترتيب الحكم والمصالح عليها، ولما كان فى رفع السماوات وجعل الارض وسطها وتسخير الشمس والقمر فى جريهما وفى تدبير الامر وتعليقه بكل على حسب حاله، وفى مد الارض وجعل الرواسى والانهار والاشجار والاثمار والليل والنهار مصالح لا تحصى وحكم لا تضبط وآيات لا تعد والانتقال اليها يحتاج الى استعمال المتخيلة باستخدام العقل والانتقال من المبادى اليها خصصها بالمتفكرين بخلاف ما بعده، فان كثرتها ليست بهذه المثابة ولذا اكتفى فيه بمحض العقل.

[13.4-6]

{ وفي الأرض قطع متجاورات } متلاصقات مختلفات فى الاثر والزرع { وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان } نخلات من اصل واحد { وغير صنوان يسقى بمآء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل } فى الثمر والحبوب من حيث المقدار والشكل واللون والطعم { إن في ذلك لآيات } دالة على علمه وقدرته وكمال حكمته وعلى ان الاناسى وان كانوا من اصل واحد قد يختلفون فى الآثار والاعمال والاخلاق { لقوم يعقلون وإن تعجب } يا محمد (ص) من انكارهم المعاد مع ظهور دلائله، او ان تعجب ايها المنكر للمعاد والاحياء بعد الاماتة، او الخطاب عام لكل من يتأتى منه الخطاب { فعجب } تعجبهم عن الاعادة و { قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد }

اعلم، ان الانسان كالعالم الكبير ذو مراتب كثيرة بعضها بالامكان وبعضها بالفعل فمرتبة منه البدن الجسمانى، ومرتبة منه النفس النباتية، ومرتبة منه النفس الحيوانية، ومرتبة منه النفس الانسانية، ومرتبة القلب، ومرتبة الروح، وهكذا الى ما لا خبر عنه ولا اسم ولا رسم واكثر الناس لما لم يتجاوزوا المدارك الحيوانية ولم يشاهدوا بالشعور التركيبى المراتب المجردة من الانسان بل حصروه فيما شاهدوا منه من مرتبته الجسمانية وفعليته الطبيعية وشاهدوا ان الموت يفنى تلك المرتبة ويفسدها، ولم يعلموا ان انسانية البدن انما كانت عرضية بعرض تعلق النفس الانسانية به وانه حجاب للانسانية مانع عن ظهورها وفعليتها ولولاه لانجلت كمال الانجلاء قالوا متعجبين: ائذا متنا! بنسبة الموت الى انفسهم باعتبار موت البدن وكنا ترابا! بنسبة الترابية والفساد الى انفسهم بترابية البدن وفساده ائنا لفى خلق جديد؟! ولو انهم علموا ان البدن مرتبة نازلة من الانسان بل حجاب وقيد له وان الانسان حقيقة مجردة منزهة عن الفساد باقية دائمة لما قالوا ذلك { أولئك الذين كفروا بربهم } وقدرته وسعته ونعمته البالغة فى حق الانسان وتوسعته وبسطه بحسب مراتب العالم { وأولئك الأغلال } الناشئة من الطبع والنفس الحيوانية { في أعناقهم } فلا يقدرون على ان يرفعوا رؤسهم فيشاهدوا مقامات الانسان فيعلموا ان فساد البدن لا يفنيه بل يقويه { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ويستعجلونك بالسيئة } بالعذاب والعقوبة { قبل الحسنة } يعنى دون الحسنة فانه يستعمل تلك الكلمة فى هذا المعنى كثيرا { وقد خلت } والحال انه قد مضت { من قبلهم المثلات } جمع المثلة بفتح الميم وضم الثاء وفتحها بمعنى العقوبة من مثل بفلان نكل والمعنى قد مضت العقوبات على الامم الماضية الذين صاروا امثالا فى الاشتهار و لا يعتبرون بها لغاية حمقهم وجهلهم، وقرئ المثلات بفتح الميم وضم الثاء او سكونها، وبضم الميم وضم الثاء او سكونها، وبفتح الميم والثاء، ونسب الى امير المؤمنين وامام المتقين (ع) انه قال: احذروا ما نزل بالامم من قبلكم من المثلات بسوء الافعال وذميم الاعمال فتذكروا فى الخير والشر احوالهم واحذروا ان تكونوا امثالهم { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } فلذا لا يجيبهم عن استعجالهم بالعذاب { وإن ربك لشديد العقاب } اذا اخذ العباد.

[13.7]

{ ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه } وضع الظاهر موضع المضمر اشعارا بان كفرهم بالله ستر عنهم الآيات الدالة على صدقه فاقترحوا نزول آية من الآيات كأنه لم ينزل عليه شيء من الآيات { إنمآ أنت } بشأن الرسالة لا بشأن الولاية { منذر } فلا بأس عليك آمنوا او لم يؤمنوا، قبلوا او لم يقبلوا، وهو تسلية له (ص) عن عدم اجابة قومه { ولكل قوم هاد } فى عصرك ومن بعدك وقد مضى معنى الانذار وان الرسول كمن ينبه من النوم وينذر من المخاوف من كان فى بادية لا طريق فيها الى عمران وكان فيها سباع كثيرة وحيات مهلكة وموذيات قوية ولم يشعر بضلالته وبمهلكات تلك البادية فاذا تنبه وأنذر طلب لا محالة من يدله على طريق العمران ويخرجه من تلك البادية، وذلك الدال هو الهادى الذى يوصله الى المعمورة.

[13.8]

{ الله يعلم } استيناف كلام لاظهار كمال علمه وقدرته فى مقابل الآلهة التى هى فى كمال العجز والجهل ليكون حجة على صحة دعوته وبطلان دعوتها { ما تحمل كل أنثى } من كل نوع من الحيوان يعلم عدد المحمول وذكره وانثاه وحسنه وقبيحه { وما تغيض الأرحام } قد فسر فى الاخبار غيض الارحام بنقصان عدد الايام عن تسعة اشهر وبعدم الحمل، وفسر بمطلق النقص سواء كان فى عدد الايام او الخلقة او فى نقص الرحم بعدم الحمل او فى اسقاط الجنين قبل التمام، وعلى هذا يجوز حمل ما تحمل على مدة تحمل فيها يكون ما مصدرية او موصولة { وما تزداد } على تسعة اشهر او مطلق الزيادة فى الخلقة او فى عدد الايام او فى عدد المحمول بان يكون اثنين او ثلاثة، وقد ورد فى الاخبار ان المرأة ما رأت الدم فى ايام الحمل يزداد عدد الايام على تسعة اشهر بعدده { وكل شيء عنده بمقدار } لا يتجاوزه ولا ينقص عنه.

Неизвестная страница