462

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[12.84]

{ وتولى عنهم } رغبة فى الخلوة والعزلة لغاية الحزن لما رأى ان اقباله على اولاده واعتماده عليهم ذهب بثلاثة منهم تنبه ان الاعتماد على الغير يوجب التضرر وتولى عنهم ولكن لما كان حب يوسف (ع) قويا فى قلبه لم يقو على التسلى عنه { وقال يأسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن } كناية عن العمى، وقيل عن كثرة البكاء لان الحدقة اذا اغرورقت فى الدمع تترائى مبيضة { فهو كظيم } بمعنى مكظوم اى مملو من الغيظ على اولاده او من الحزن على يوسف (ع) او بمعنى كاظم مثل الكاظمين الغيظ اى ممسك غيظه او حزنه غير مظهر الا الخير، والفاء للسببية المحضة مشعرة بسببية ما بعدها لما قبلها سببية ما قبلها الاعتقاد بما بعدها.

[12.85-87]

{ قالوا } بعد ما رأوا انه ما زال يذكر يوسف (ع) بعد طول المدة وكثرة البلايا لانهم كانوا قد غلب عليهم القحط وطال مدة فراق يوسف (ع) قريبا من ثمانين سنة او سبعين او اربعين او اثنتين وعشرين او ثمانى عشرة { تالله تفتؤا } بحذف لا اى لاتفتؤ { تذكر يوسف حتى تكون حرضا } مريضا مشفيا على الهلاك { أو تكون من الهالكين قال إنمآ أشكو بثي } بلائى من البث بمعنى الشر { وحزني } وما اتجرعه من البلاء { إلى الله } لا اليكم فدعونى وشأنى { وأعلم من الله } من قبل الله بايحائه الى حيوة يوسف (ع) ووصاله لى او من رحمته وانه لا يبتلى الا ويأتى بعده بالفرج { ما لا تعلمون يبني اذهبوا فتحسسوا } تفحصوا { من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله } من فرجه { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } فخرجوا الى مصر فى طلب اخوتهم.

[12.88]

{ فلما دخلوا عليه } على يوسف (ع) { قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر } المجاعة { وجئنا ببضاعة مزجاة } ردية غير عزيزة القيمة وكانت مقلا او دراهم ردية لا تنفق فى ثمن الطعام او خلق الجوالق والحبل ورث المتاع او الصوف والسمن اللذين هما متاع العرب او الصنوبر وحبة الخضراء او اقطا او النعال والادم { فأوف لنا الكيل } كما اوفيت لنا سابقا { وتصدق علينآ } بلا ثمن او بأخينا بنيامين { إن الله يجزي المتصدقين } وقد كانت الشدة بلغت بهم الغاية مع الخجلة عما نسب اليهم من السرقة ولذلك استكانوا غاية المسكنة وعرفهم يوسف (ع) نفسه ورق لهم وفرج عنهم و { قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه }.

[12.89]

{ قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه } ولما رأى خجلتهم من معرفته وما صنعوا به اعتذر عنهم فقال { إذ أنتم جاهلون } ولعله كان المراد بما فعلوا بأخيه اذلالهم له لأنه ما كان يقدر على التكلم معهم الا بالعجز والانكسار. روى عن الصادق (ع) كل ذنب عمله العبد وان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه معصية ربه فقد حكى الله تعالى قول يوسف (ع) لاخوته هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه اذا انتم جاهلون فنسبهم الى الجهل لمخاطرتهم بانفسهم فى معصية الله.

[12.90-91]

{ قالوا أإنك لأنت يوسف } استفهام تقريرى؟ حيث علموا من مكالمته انه يوسف (ع) ولذلك أكدوه بتأكيدات، وقرئ بدون همزة الاستفهام على الاخبار او على حذف اداة الاستفهام، وقرئ آنك بالمد على تخفيف الهمزة الثانية { قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينآ } برفع منزلتنا واعطاء الملك والسلطنة لنا { إنه من يتق } الله فى مخالفة رضاه { ويصبر } على البلاء والطاعات وعن المعاصى { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين } اعترفوا بخطائهم فى تدبيرهم فى مقابلة التقدير او بخطائهم فى خلاف طاعة الله ورضا ابيهم، ولما رأى خوفهم من عتابه ومن عقوبة الله آمنهم من ذلك و { قال لا تثريب عليكم اليوم }.

Неизвестная страница