461

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[12.79]

{ قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده } استثناء مفرغ من الموجب لكون المستثنى منه محدودا اى ان نأخذ احدا منكم الا من وجدنا منكم متاعنا عنده، او من المنفى باعتبار المعنى لان المعنى ما نأخذه الا من وجدنا متاعنا عنده، او لفظة الا بمعنى الغير وكان الاصل نأخذ واحدا الا من وجدنا متاعنا عنده ثم حذف الموصوف واقيم الصفة مقامه { إنآ إذا لظالمون } فى استرقاق من لا يستحق الاسترقاق؛ هذا بحسب الظاهر واما بحسب الواقع فالمعنى انا لظالمون فى اخذ من لم يأذن الله لى او فى اخذ من لم نجد متاعنا اى السنخيه منا عنده.

[12.80]

{ فلما استيأسوا منه } بعد الالتجاء والمسئلة وعدم الاجابة { خلصوا } من اصحاب العزيز وانفردوا عنهم { نجيا } للنجوى او متناجين والافراد لكونه مصدرا او وصفا شبيها بالمصدر { قال كبيرهم } فى السن وهو روبيل، او كبيرهم فى الامر والحكم وهو شمعون، او كبيرهم فى العقل وهو يهودا كذا قيل { ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله } نسب الوثيقة الى الله لانه (ع) استشهد به وقت العهد { ومن قبل } عطف على محذوف اى اخذ موثقا حين المسافرة الى مصر ومن قبل، وعلى هذا فلفظة ما فى قوله { ما فرطتم في يوسف } نافية والجملة مستأنفة او حيالية والمعنى ما فرطتم فى حق يوسف (ع) على سبيل التهكم او ما فرطتم فى التعدى على يوسف (ع) او ما استفهامية تعجبية او ما زائدة وحينيذ فقوله من قبل مثل سابقه وفرطتم جملة مستأنفة، او حالية او من قبل متعلق بفرطتم والجملة حالية، او معطوفة على جملة الم تعلموا او ما مصدرية وما فرطتم وفى يوسف معطوفان على اسم ان وخبرها ومن قبل حال او ما فرطتم عطف على ان واسمها وخبرها ومن قبل حال، وفى يوسف متعلق بفرطتم، او من قبل خبر ما فرطتم والجملة عطف على اسم ان وخبرها، او على ان وما بعدها او ما موصولة واعرابها كاعراب المصدرية { فلن أبرح الأرض } ارض مصر { حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي } باستخلاص اخى او بالفرج لى باى نحو شاء { وهو خير الحاكمين } حكاية مجادلة اخوة يوسف (ع) معه مذكورة فى المفصلات.

[12.81]

{ ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يأبانا إن ابنك سرق } على ما شاهدنا { وما شهدنآ إلا بما علمنا } حيث رأينا استخراج الصواع من رحله { وما كنا للغيب حافظين } حتى نعلم باطن امره وانه سرق او نسب الى السرقة من غير جرم، وقيل: المعنى كنا نحفظه حين حضوره عندنا عن امثال ما نسب اليه من السرقة وما كنا فى غيبه حافظين له لعدم امكان الحفظ حينئذ، وقيل: الغيب بمعنى الليل فى لغة حمير والمعنى وما كنا فى الليل حافظين له عن مثل السرقة، وقيل: انه جواب لسؤال يعقوب (ع) حيث قال: من قال للملك جزاء السرقة الاسترقاق؟ قالوا: نحن قلناه، قال: فلم قلتم ذلك؟ - قالوا ما شهدنا الا بما علمنا من شريعة الانبياء (ع) وما كنا للغيب حافظين حتى نعلم ان الصواع فى رحله.

[12.82]

{ وسئل القرية } بارسال من يسئل أهلها عن تلك القضيته او بالمسئلة ممن كان فى العير من اهل مصر { التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون } تصريح بصدقم اللازم من اخبارهم تأكيدا ولذلك اكدوه بان واللام واسمية الجملة وهو عطف على ان ابنك سرق وتوسيط قوله واسئل القرية ويكون واسئل القرية الى الآخر لاشعاره بعلة صدق ادعاء الصدق، ويحتمل ان يكون وصية كبيرهم الى قوله واسئل القرية من كلام الراجعين الى يعقوب (ع) حين المخاطبة معهم ويكون المعنى فرجعوا وقالوا لابيهم ان ابنك سرق فكذبهم يعقوب (ع) فقالوا واسئل القرية.

[12.83]

{ قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا } معنى ظاهره ان ابنى ما سرق وانكم تكذبون وخدعتمونى فى اذهابه، كما ان معنى هذه الكلمة كان فى قصة يوسف (ع) هكذا والحال انهم ما خدعوا فى بنيامين وما كذبوا فى اتهامه بالسرقة وما سولت لهم انفسهم فى حقه امرا، ويعقوب (ع) كان نبيا ولم يفرق بين القضيتين والجواب ان المعنى بل سولت لكم انفسكم فى يقينكم بنسبة السرقة اليه والحال انه ما سرق او سولت لكم انفسكم وزينت اصراركم على اذهابه بمظنة تكثير النفع غافلا عن تقديري الرب فجعلتمونى مضطرا فى الاذن وادخلتموه فى الضرر { فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم } بثلاثتهم { جميعا } فان الصبر مفتاح الفرج { إنه هو العليم } بعواقب الامور ولعل الابتلاء بفراقهم كان خيرا لى ولهم { الحكيم } فى فعاله يفعل ما يقتضيه حكمته وهو تسلية لنفسه وتسهيل للصبر على البلاء.

Неизвестная страница