460

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[12.70]

{ فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية } المشربة التى بها تكال الاطعمة { في رحل أخيه } بنيامين { ثم أذن مؤذن } من قبل السلطان { أيتها العير } اسم للابل التى تنقل السيارة متاعهم عليها الى مقاصدهم ثم غلب على السيارة التى فيها تلك العير { إنكم لسارقون } تورية عن سرقتهم يوسف (ع) وبيعة بعنوان الرقية او عن سرقتهم ذرية عقولهم واستخدامها بل استرقاقها لنفوسهم حتى لا يكون كذبا، وقيل بعد ما فقد الصواع نسب السرقة اليهم من دون اذن يوسف (ع)، وفى الاخبار انه كذب فى مقام الاصلاح وما سرقوا وما كذب لان الكذب فى مقام الاصلاح ليس بكذب وذلك لان يوسف (ع) اراد اصلاحهم باخذ اخيه وخلاصهم من نفوسهم الامارة بتضرعهم الى الله والتجائهم الى يوسف (ع) وتذللهم عند ابيهم.

[12.71-75]

{ قالوا وأقبلوا عليهم } حال بتقدير قد، او عطف قبل تمام المعطوف عليه، او اعتراض ووجهه التنبيه على كمال اطمينانهم وتجريهم على المجادلة لقطعهم بأنهم غير فاعلين { ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جآء به حمل بعير } قيل: كان ذهبا او فضة مكللا بالجواهر الثمينة ولذلك وعدوا من جاء به حمل بعير من الغلة مع انها كانت غالية ولغلائها جعلوا مكيالها غاليا { وأنا به زعيم قالوا تالله } قسم لتأكيد الدعوى { لقد علمتم } تأكيد آخر استشهدوا بعلمهم على صدق الدعوى لانهم كانوا اذا دخلوا بلاد مصر جعلوا على افواه رواحلهم اوكية لئلا تدخل زراعاتهم كما قيل، وقيل: ردوا البضاعة المردودة اليهم الى الملك ظنا منهم انهم جعلوها فيها سهوا واشتهر بذلك امانتهم وصلاحهم { ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزآؤه } اى السارق او السرق { إن كنتم كاذبين قالوا جزآؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه } هو جزاؤه تأكيد للقضية الاولى ولذا أتى بالفاء اشارة الى ابلغيته فى التقرير، او من موصولة مبتدء او شرطية وقوله فهو جزاءه خبره او جزاء الشرط ودخول الفاء على الاول لتضمن المبتدء معنى الشرط والجملة خبره جزاؤه { كذلك نجزي الظالمين } يدل هذا القول على ان هذا كان من شريعة يعقوب (ع) لا انهم قالوه اطمينانا وتجريا ولا انه كان دين الملك كما قيل { فبدأ }.

[12.76]

{ فبدأ } المؤذن او يوسف (ع) لانهم رجعوا او ردوا الى العزيز بعد نسبة السرقة اليهم { بأوعيتهم قبل وعآء أخيه } لئلا يرتابوا انه كان من فعلهم { ثم استخرجها من وعآء أخيه كذلك } الكيد الذى هو اخفاء الصواع وتفويض الحكم الى اخوته حتى يحكموا باسترقاق السارق موافقا لشريعة ابيهم { كدنا ليوسف } وما يترائى من تخلل اداة التشبيه بين الشيء ونفسه مدفوع بان ذلك مثل ان يقال: الانسان كزيد بتخلل الكاف بين الكلى والجزئى { ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك } فى طريقته وآداب سياسته { إلا أن يشآء الله } وقوله كذلك كدنا ليوسف رفع لتوهم الخديعة من يوسف (ع) وانه ينافى مقام النبوة { نرفع درجات من نشآء وفوق كل ذي علم عليم } الى عليم لا عليم فوقه، قيل: اخذ عمال يوسف (ع) بيد بنيامين واسترقوه فرجع اخوته ضرورة اليه، وقيل: رجعوا اول المشاجرة اليه.

[12.77]

{ قالوا } لشدة حزنهم وغيظهم { إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } اشارة الى منطقة اسحاق (ع) التى ورثتها عمته فربطتها فى حقوه لتأخذه حبا له، وقيل ان: ليان ابارا حيل ام يوسف (ع) كان يعبد الاوثان وكان له صنم من الذهب فأخذه يوسف (ع) خفية واعطاه امه ترحما على جده فى استخلاصه من عبادة الصنم، وعلى امه فى استخلاصها من الفقر، وقيل: انه كان يأخذ الطعام من خوان ابيه ويعطيه الفقراء خفية، وقيل: انه اخذ شاة من اغنام ابيه واعطاها فقيرا خفية، والاول هو المروى عن ائمتنا (ع) والمشهور عند اهل مذهبنا { فأسرها يوسف } اى كلمة قد سرق اخ له من قبل ليعيرهم بها، او اسر هذه الكلمة من حيث كذبها، واسر كلمة انتم شر مكانا فيكون من قبيل العود على ما تأخر ويكون قوله قال انتم شر مكانا بدلا منه ويكون المعنى اسر مقالة انتم شر مكانا { في نفسه ولم يبدها لهم } يعنى { قال } فى نفسه { أنتم شر مكانا } مرتبة ومنزلة اى حالا او نسب الشر الى المكان والمحل مجازا للمبالغة فى وصفهم بذلك يعنى ان كان نسبة السرقة الى اخيه صحيحة فانتم شر منه حيث دخلتم فى امر فيه اذى ابيكم النبى (ع) من الله وان لم يكن فى الشر معنى التفضيل فالمعنى واضح { والله أعلم بما تصفون } من نسبة السرقة الى يوسف (ع)، ولما تذكروا حال ابيهم وحزنه وعهدهم المؤكد باليمين فى رد بنيامين انقبضوا والتجأوا الى يوسف (ع) وعلى سبيل التضرع والاستكانة.

[12.78]

{ قالوا يأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا } ذكروا فى مقام استرحامه اوصافا ثلاثة: ابوته له الموجبة لحزنه بفراقه، وشيخوخته المستلزمة للترحم، وغاية كبره فى السن مبالغة فى الشيخوخة او فى المنزلة المستلزمة لمراعاته { فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين } فى أخذ أحدنا عوضه او مطلقا او الينا سابقا.

Неизвестная страница