Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[12.62-64]
{ وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونهآ } يعرفون حق ردها او يعرفون اعيانها، فرغبوا الى الرجوع { إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل } حكم بمنعه ان لم نذهب بأخينا { فأرسل معنآ أخانا نكتل } برفع المانع فان سبب المنع عدم ذهابنا بأخينا بنيامين، وقرئ يكتل اى بنيامين لنفسه اولنا ايضا اى يصير سببا للاكتيال او يكتل الكيال لنا برفع المانع ولما كانوا مسبوقين بما فعلوا بيوسف (ع) وخدعوا اباهم فيه تبادروا الى قولهم { وإنا له لحافظون قال هل آمنكم عليه } تعييرا لهم على قولهم بما قالوا فى حق يوسف (ع) ولم يفوا به { إلا كمآ أمنتكم على أخيه } يوسف (ع) { من قبل } ثم انصرف عنهم من الاعتماد على قولهم والتجأ الى الحافظ الحقيقى فقال: { فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين } فعلى حفظه ورحمته أعتمد لا على قولكم فى حق يوسف (ع) واخيه، نسب الى الخبر انه تعالى قال: فبعزتى لاردنهما اليك بعد ما توكلت على.
[12.65]
{ ولما فتحوا متاعهم } اوعية متاعهم { وجدوا بضاعتهم } ثمن مقلهم او نعالهم واديمهم { ردت إليهم قالوا } استبشارا { يأبانا ما نبغي } يعنى لا مزيد على ذلك الاحسان حيث احسن ضيافتنا ومثوانا وجعل بضاعتنا فى رحالنا { هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا } اى نذهب بأخينا ونمير أهلنا { ونحفظ أخانا } او نبغى من البغى اى لا نبغى ونمير اهلنا { ونزداد كيل بعير } بمصاحبة اخينا { ذلك } الكيل الذى كيل لنا { كيل يسير } او ذلك الكيل المزيد على اكيالنا كيل يسير لا يضايقنا الملك فيه او هو من كلام يعقوب (ع) جوابا لبنيه وردا عليهم يعنى ذلك الكيل المزيد كيل يسير لا ينبغى للعاقل ان يجعل ابنه فى معرض المخاوف لمثل ذلك.
[12.66]
{ قال لن أرسله معكم } بلا وثيقة كما أرسلت يوسف (ع) { حتى تؤتون موثقا من الله } عهدا وثيقا من الله أثق به عليكم فى حفظه { لتأتنني به } جواب قسم محذوف اى احلفوا، او جواب حتى تؤتون موثقا من الله فانه فى معنى القسم { إلا أن يحاط بكم } اى الا ان تمنعوا بحيث لا تقدرون او تهالكوا جميعا فلا يبقى منكم احد { فلمآ آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل } استشهد بوكالة الله تأكيدا للوثيقة او توكلا عليه لا على الوثيقة يعنى انى توكلت عليه وفعلت ما كان على من التوسل بالاسباب او تيمنا بذكره لامضاء الوثيقة.
[12.67-68]
{ وقال يبني لا تدخلوا من باب واحد } لما علم ان الملك واعوانه عرفوهم وعلموا انهم بنواب واحد خاف عليهم العين فوصيهم بحسب البشرية بالتدبير له فى العين { وادخلوا من أبواب متفرقة } ولما لم يعتمد على تدبيره قال { ومآ أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله } وامرى بهذا التدبير كان لمحض التوسل بالاسباب الذى امر الله عباده به التوكل { عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم } من الابواب المتفرقة { ما كان } ابوهم او تدبيره او دخولهم بحسب تدبيره { يغني عنهم من الله } من تقدير الله { من شيء } شيئا من الاغناء او شيئا من التقدير فنسبوا الى السرقة واخذ بنيامين { إلا حاجة في نفس يعقوب } وهى التوسل بالتدبير مع التوكل على الله مع العلم بعدم اغناء التدبير عن التقدير { قضاها } امضيها والاستثناء منقطع { وإنه لذو علم } بان التدبير لا يغنى من التقدير { لما علمناه } لاجل تعليمنا اياه او بالذى علمناه لا بكل الاشياء والآية اشارة الى سعته وكماله (ع) فى مرتبة البشرية والعمل بمقتضاها من حيث انها تقتضى التوسل بالاسباب والمرتبة العقلية من حيث انها تقتضى الانقطاع عن الاسباب والعلم باستقلال المسبب فى كل ذى سبب وان الاسباب حجب لظهور اثر المسبب { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ان الحذر لا يغنى من القدر او لا يتصفون بمرتبة العلم استدراك لما يتوهم من انه ان كان ذو علم ينبغى ان لايظهر مقتضى البشرية الذى يوهم الجهل يعنى انه، وان كان ذو علم ولكن اكثر الناس ليس لهم علم فابرز مقتضى البشرية لموافقتهم ومنهم أبناؤه المخاطبون له، او المعنى أنه لذو علم ومقتضى علمه التوسل بالاسباب فى التوكل { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ان مقتضى العلم التوسل بالاسباب ما لم يخرجوا من عالم الاسباب.
[12.69]
{ ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه } وكيفية دخولهم عليه وايوائه اياه مذكورة بتفصيلها فى المفصلات { قال إني أنا أخوك فلا تبتئس } لا تحزن { بما كانوا يعملون } من الاساءة الى واليكم فانها صارت سببا لرفعتنا وموجبا لسلطنتنا ويجمع الله بيننا وبين ابينا واخوتنا فى احسن حال.
Неизвестная страница