458

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[12.56]

{ وكذلك } عطف على محذوف اى فأنجينا يوسف (ع) من السجن ومثل ذلك الأنجاء { مكنا ليوسف } او مثل ذلك التمكين المتعقب للبلايا العديدة والمتاعب الكثيرة مكنا ليوسف (ع) الذى كان من ابناء انبيائنا (ع) وجعلناه نبيا فمن اراد التمكين فى ارض العالم الكبير او ارض العالم الصغير فليصبر على الرياضات والبلايا وليتسل عن الجزع فى المتاعب { في الأرض } ارض مصر ما جاوزها كما فى الخبر { يتبوأ منها حيث يشآء } لتسلطه على جميعها بل كون الجميع ملكها حقيقة وان كان اودعها ملاكها السابقة كما سبق { نصيب برحمتنا من نشآء ولا نضيع أجر المحسنين } جواب سؤال كأنه قيل: لم كان ذلك التمكين؟ - فأجاب بأن فعلنا لا يسأل عنه ولأنه كان محسنا.

[12.57-58]

{ ولأجر الآخرة خير } من تمكين يوسف (ع) فى الارض { للذين آمنوا وكانوا يتقون وجآء إخوة يوسف } بعد ما وقع القحط وأصاب كنعان ايضا القحط ليمتاروا لأهلهم وذلك ان يعقوب (ع) ارسل بنيه سوى بنيامين مع بضاعة قليلة وكانت مقلا كما قيل { فدخلوا عليه فعرفهم } لعدم تغير حالهم وتفرس يوسف (ع) { وهم له منكرون } غير عارفين له لتغير حاله عما عاهدوه عليه سنا وصورة ومرتبة وهيبة، نقل انه كان بينه وبين ابيه ثمانية عشر يوما وكان ابوه فى بادية وكان الناس من الآفاق يخرجون الى مصر ليمتاروا به طعاما وكان يعقوب (ع) وولده نزولا فى بادية فيها مقل فاخذ اخوة يوسف (ع) من ذلك المقل وحملوه الى مصر ليمتاروا به، وكان يوسف (ع) يتولى البيع بنفسه فلما دخل اخوته عليه عرفهم ولم يعرفوه كما حكى الله عز وجل.

[12.59]

{ ولما جهزهم بجهازهم } لما اعد لهم ما جاؤا لاجله وما يحتاجون اليه فى سفرهم، والجهاز ما يعد للسفر مما يحتاج اليه { قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم } وذلك انه لما عرفهم جعل لهم مضيفا مخصوصا واحسن ضيافتهم وتلطف بهم وسائلهم عن محلهم ونسبهم وسأل عن حال ابيهم واولاده فأجابوه بالتفصيل قالوا: ان لنا اخا من ابينا لا من امنا فأحسن اليهم ووقرر ركائبهم من غير ان ينظر الى ان بضاعتهم لا تفى بثمنها وجعل بضاعتهم اى ثمن المقل الذى جاؤا به بضاعة فى رحالهم، وقيل: كانت بضاعتهم نعالا وادما، وقال { ألا ترون أني أوفي الكيل } اؤديه من غير بخس { وأنا خير المنزلين } لما رأيتم من حسن ضيافتى لكم.

[12.60]

{ فإن لم تأتوني.. } بدخول بلادى بالغ فى اياس اخوته تأكيدا لهم على الاتيان به .

[12.61]

{ قالوا سنراود.. } ذلك الاجتهاد فى أخذه من ابيه او لفاعلون الاتيان به، قيل: لما دخلوا عليه وعرفهم قال: من انتم لعلكم عيون؟ - وكان مقصوده الحيلة فى ان يكون احدهم عنده من غير معرفة بحاله قالوا: لسنا عيونا انما نحن بنواب واحد وهو يعقوب النبى (ع) قال: كم كنتم؟ - قالوا: اثنى عشر، ذهب واحد منا الى البرارى فهلك وبقينا احد عشر، قال: كم انتم فى بلدنا؟ - قالوا: عشرة، قال: فاين الآخر؟ - قالوا: خلفناه عند ابينا قال: فمن يشهد لكم؟ - قالوا: لا يعرفنا ههنا من يشهد لنا، قال: فدعوا بعضكم عندى رهينة واتونى بأخيكم حتى اصدقكم فاقترعوا فأصاب شمعون.

Неизвестная страница