457

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[12.51]

{ قال ما خطبكن } ءانتن روادتن يوسف ام يوسف (ع) روادكن؟ ام كانت المراودة من الطرفين؟ - { إذ راودتن يوسف عن نفسه } نسب المراودة اليهن مع ان سؤاله يقتضى الجهل او التجاهل اشارة الى ان سؤاله كان لمحض احتمال ان يكون يوسف شريكا لهن فى المراودة لان مراودتهن كانت مشهورة بحيث لم يكن لاحد شك فيها { قلن حاش لله } قد مضى بيان تلك الكلمة { ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز } بعد اعتراف سائر النساء ببراءته وخروجها عن شدة حيائها { الآن حصحص الحق } ظهر غاية الظهور { أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } فى البراءة من الخيانة.

[12.52]

{ ذلك ليعلم } ربك اما مرتبط بسابقه وقوله قال ما خطبكن الى الآخر معترض بينهما فى الحكاية، او قال ذلك يوسف (ع) بعد ما رجع الرسول اليه وسأل عنه لم تثبت فى الخروج وطلبت مسئلة الملك عن حال النساء؟ - فاجاب وقال ذلك التثبت ليعلم العزيز وهو دليل على ان المراد بالرب هو العزيز لا الملك { أني لم أخنه بالغيب } متلبسا بالغيب او واقعا فى الغيب منى، حال من الفاعل او المفعول { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } يعنى ليعلم ان امرأته كادتنى وان كيدها ما نفذ وما اثر فى وهو مبالغة فى اظهار طهارته ولما بالغ فى اظهار طهارته اراد ان يدفع وصمة الاعجاب والتزكية عن نفسه وينسب ذلك الى الله فقال: { ومآ أبرىء نفسي }.

[12.53]

{ ومآ أبرىء نفسي } فان شأنها التلوث بالواث الذنوب لا التنزه منها { إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } الا وقت رحمة ربى او الا التى رحمها ربى يعنى ان التنزه من محض الرحمة لا من فعل النفس وقيل قوله تعالى ذلك ليعلم (الى آخرها) من تتمة كلام زليخا اى ذلك الاعتراف بخيانتى وطهارته ليعلم يوسف (ع) انى لم اخنه بالغيب بنسبة الكذب اليه وان الله لا يهدى كيد الخائنين بابقائه مستورا من غير ان يظهره وما ابرء نفسى عن نسبة الخيانة والكذب اليه حيث خنته بنسبتهما اليه ان النفس لامارة بالسوء فبأمرها اسأت الا ما رحم ربى { إن ربي غفور } لامر النفس بالسوء { رحيم } بعصمتى عن اتباعها ولما ظهر لهم طهارته وعفته كمال الظهور اشتد طلبهم له.

[12.54]

{ وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي } بجلعه من خواصى من غير حكومة لغيرى عليه فذهب الرسول واحضره { فلما كلمه } ووجده صاحب رشد وكمال وكلام وقد علم عفته وامانته سابقا { قال إنك اليوم لدينا مكين } ذو مكانة ومنزلة لرشد وعقلك { أمين } لظهور عفتك وامانتك.

[12.55]

{ قال اجعلني على خزآئن الأرض } اى خزائن النقد والجنس فى ارض مصر { إني حفيظ } لما تحت يدي عن الخيانة لا اخون بنفسى ولا يمكن الخيانة لغيرى لامانتى وحسن تدبيرى فى الحفظ { عليم } بكيفية التصرف والحفظ عن الفساد والتلف. نقل عن النبى (ص): رحم الله اخى يوسف (ع) لو لم يقل: اجعلنى على خزائن الارض لولاه من ساعته ولكنه اخر ذلك سنة، وعن الصادق (ع) انه قال يجوز ان يزكى الرجل نفسه اذا اضطر اليه اما سمعت قول يوسف (ع): { قال اجعلني على خزآئن الأرض إني حفيظ عليم } ، اقول: كأن غرضه من ذلك تسلطه على ما يحتاج الناس اليه ليتوجهوا اليه فيسمعوا بذلك كلامه ويبلغ رسالته وآمن بعد ذلك الملك على يده ووكل الامر اليه ودبر فى السبع السنين المخصبة فى تحصيل الحبوب وحفظها وشرع فى السنين المجدبة ببيعها حتى حصل جميع اموال مصر ومواشيها وضياعها وعبيدها وامائها ورقاب اهلها له وصار مالكا للكل، وفى بعض الاخبار انه بعد الخصب قال للملك: ايها الملك ما ترى فيما خولنى ربى من ملك مصر واهلها اشر علينا برأيك فانى لم اصلحهم لافسدهم ولم انجهم من البلاء ليكون وبالا عليهم ولكن الله نجاهم على يدى قال له الملك: الرأى رأيك قال يوسف (ع) انى اشهد الله واشهدك انى قد اعتقت اهل مصر كلهم، ورددت عليهم اموالهم وعبيدهم، ورددت عليك ايها الملك خاتمك وسريرك وتاجك على ان لا تسير الا بسيرتى ولا تحكم الا بحكمى، قال له الملك: ان ذلك لشرفى وفخرى ان لا اسير الا بسيرتك ولا احكم الا بحكمك، ولولاك ما قويت عليه ولا اهتديت له ولقد جعلت سلطانى عزيزا ما يرام وانا اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وانك رسوله فأقم على ماوليتك فانك لدنيا مكين امين.

Неизвестная страница