Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[12.41]
{ يصاحبي السجن أمآ أحدكما } الذى يرى أنه يعصر خمرا { فيسقي ربه خمرا } وهو الذى كان قبل ادخاله السجن صاحب شرابه { وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه } وهو الذى كان قبل ادخاله السجن صاحب غذائه، قيل: انهما ما رأيا شيئا وامتحناه بذلك، وقيل: انهما رأيا رؤياهما، وقيل: ان صاحب الشراب رأى وكان صادقا، وصاحب الغذاء ما رأى شيئا وكذب فى رؤياه وقال بعد ذلك: ما رأيت شيئا وانما اردت امتحانك فقال فى جوابه { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } رأيتما او ما رأيتما.
[12.42]
{ وقال } يوسف (ع) { للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك } نقل انه لما قال ذلك نزل جبرئيل (ع) وقال: ربك يقرئك السلام ويقول: من حببك الى ابيك؟ - فقال: ربى، فقال: من أنجاك من الحب؟ - قال ربى، فقال: من حببك الى العزيز حتى اكرم مثواك؟ - فقال: ربى، فقال من انجاك عن كيد النساء وعصمك عن الفحشاء؟ - قال: ربى، فقال: ربك يقول: اما استحييت منى التجأت الى غيرى؟ -وقد كان ما بقى من حبسك الا ثلاثة ايام وبجرم الالتجاء الى غيرى تمكث فيه سبعة اعوام وقد كان فى السجن خمسة اعوام قبل ذلك فصار مدة مكثه فيه اثنى عشر عاما { فأنساه الشيطان ذكر ربه } اى انسى الشيطان صاحب الشراب ذكر يوسف (ع) عند الملك او انسى الشيطان يوسف (ع) تذكر الله { فلبث في السجن بضع سنين } بعد ما كان قد لبث خمس سنين ونسب الى النبى (ص) انه قال: رحم الله اخى يوسف (ع) لو لم يقل اذكرنىعند ربك لما لبث فى السجن سبعا بعد الخمس، والبضع ما بين الثلاثة الى التسعة وقيل فيه شيء آخر وهو من البضع بمعنى القطع، قيل انه وقع ليوسف (ع) ثلاث عثرات اوليها الهم الذى وقع منه بالنسبة الى زليخا فحبس بسببه فى السجن وثانيتها الالتجاء الى غيره فلبث بسببه فى السجن بضع سنين وثالثتها ما قال لاخوته انكم لسارقون فأجابوه بكذب مثله، فقالوا: { إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } ولما انقضى مدة رياضته (ع) وحبسه وحان اوان سلطنته ووسعته، رأى الملك انه على سريره فخرج من النيل سبع بقرات سمان احسن ما يكون وجاءت الى جنب سريره ووقفت ثم خرج منه سبع بقرات اخر عجاف فجاءت الى البقرات السمان فأكلتها، ورأى انه نبت فى جنب سريره سبع سنبلات خضر ثم سبع سنبلات يابسات فالتفت بالسنبلات الخضر فاصفرت ويبست، فتنبه الملك وأحضر الكهنة والمفسرين والمنجمين وقص الرؤيا عليهم كما حكى الله.
[12.43]
{ وقال الملك إني أرى } التعبير بالمضارع لاحضار صورة الرؤيا او لانه كان يرى هذه الرؤيا مكررة او لانه رأى اجزاء الرؤيا متدرجة فاداه بالمضارع تصويرا للحال الماضية حاضرة مشعرا بتكررها او تدرج رؤيتها { سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات } اكتفى بذكر اكل العجاف عن ذكر التواء اليابسات { يأيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون } وكأنه كان فى رؤياه اشياء اخر دقائق لا يمكن للمعبر استنباط تعبيرها والا فتعبير تلك غير خاف على المعبر ولخفاء دقائقها.
[12.44]
{ قالوا أضغاث أحلام } اى تلك الرؤيا اضغاث احلام جمع الضغث وهو الحزم من النباتات المختلفة استعير للصور المختلفة المختلطة من تخيلات المتخيلة، فان من الرؤيا ما يشاهده النفس فى عالمى المثال من صور الطبيعيات الموجودة او الآتية او الماضية لكن قلما يتفق ان تشاهد الماضية لتوجه النفس الى الحال والاتى وادبارها عن الماضى، فما تشاهد فى المثال العلوى فهو اما بشارة من الله او تحذير وانذار او تنبيه واخبار، وما تشاهد فى المثال السفلى فهو اما غرور من الشيطان على المعاصى او تحذير منه عن الطاعات او اخبار بالاتيات غرورا منه او استدارجا من الله ومنها ما تشاهده باراءة المتخيلة وتصويرها مما لم يكن واقعا وهو اضغاث الاحلام، والاحلام جمع الحلم وهو ما يراه النائم فى المنام مطلقا او ما يراه فى المنام من غير حقيقة له { وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين } كأنهم اعتذروا عن عدم علمهم بكون الرؤيا من اضغاث الاحلام التى لا تعبير لها وبينما ذاك السؤال تذكر الساقى يوسف (ع) ومهارته فى تعبير الرؤيا فذكر انى اعلم عالما بتعبير الرؤيا كما قال تعالى { وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة }.
[12.45]
{ وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة } من الزمان سبع سنين { أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون } الى من اريد فاذنوا له فجاء الى يوسف (ع) وقال { يوسف }.
Неизвестная страница