453

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[12.31]

{ فلما سمعت بمكرهن } قد مضى وجه اطلاق المكر على ذمهن { أرسلت إليهن } للضيافة وهيأت مجلسا لائقا بشأن الملوك وسألت يوسف (ع) ان يخرج عليهن اذا سألت الخروج { وأعتدت لهن متكئا وآتت كل واحدة منهن سكينا } احد ما يكون بعد الفراغ من الغذاء واعطت كل واحدة منهن اترجا { وقالت اخرج عليهن } بعد ما زينته بالالبسة الفاخرة وانواع ما يتزين به { فلما رأينه أكبرنه } بحيث لم يبق لهن شعور بانفسهن ومحين فى جماله، وقيل: اكبرن بمعنى حضن فان الاكبار ورد فى اللغة بهذا المعنى لان الحيض علامة دخول المرأة فى الكبر كالاحتلام للمرء يعنى من غلبة الوله او من غلبة الشبق حضن { وقطعن أيديهن } جرحنها جرحا كثيرا { وقلن حاش لله } كلمة تعجب وحاش حرف نزل منزلة المصدر اى تنزيها لله وعلى هذا فاللام للتبيين مثل لام سقيا لك، او للقسم سواء جعل حاش كلمة برأسه او كان اصله حاشا خفف الفه الاخيرة، وقيل: اصله حاشا فعلا خفف بحذف الالف من الحشى بمعنى الناحية والفاعل ضمير يوسف (ع) واللام للتعليل والمعنى تنحى يوسف عن التلوث لله او لتبيين المفعول والمعنى نزه يوسف الله والفعل لازم والفاعل هو الله واللام لتبيين الفاعل، او اللام للقسم سواء جعل الفعل لازما او متعديا وفاعل الفعل ضمير يوسف (ع)، وقرئ حاشا الله فعلا لازما والله فاعله وحاشا لله بتنوين حاش حرفا منزلا منزلة المصدر او منزلة اسماء الاصوات، او بجعله اسم صوت ولام لله حينئذ تكون للتبيين او للقسم { ما هذا بشرا } جرين على عادة العرف من نفى البشرية عمن يبالغون فى كماله يعنى انه فوق البشريه فى جماله ولم يردن نفى البشرية حقيقة، او اردن ذلك حقيقة { إن هذآ إلا ملك كريم } هذا ايضا على عادة العرف من اثبات الملكية لمن يبالغون فى كماله.

[12.32-33]

{ قالت } اعتذارا عن افتتانها به ودفعا لملامتهن او تفاخرا بعشقه او جوابا عن سؤالهن لانهن بعد مشاهدة جماله وقطع ايديهن قلن: يا زليخا من هذا الذى اريتناه؟ - قالت فى جوابهن { فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } يعنى ان الملامة ليست فى موقعها لان جماله اقتضى الافتتان به ولا يمكن الصبر عنه { ولئن لم يفعل مآ آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين قال } بعد ما رأى ان مدافعتهن اصعب شيء له { رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن } واتنزل من مقام العلم والعقل { وأكن من الجاهلين } الساقطين فى مقام الجهل اشرك النسوة مع زليخا فى استدعائه الخلاص منها لانهن كن يرغبنه على اجابة زليخا ويخوفنه منها ويدعونه خفية الى انفسهن ولما كان المراد من اظهار احبية السجن والصبا اليهن لو لم يصرف كيدهن دعاء الخلاص منهن قال تعالى { فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن }.

[12.34]

{ فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن } بنجاته من ايديهن بارادتهن السجن له { إنه هو السميع } لدعاء كل داع او لكل صوت ومنه دعاء الداعين { العليم } بما يصلح كل احد.

[12.35]

{ ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات } لما رأت امرأة العزيز انها افتضحت بين الناس ولم تصل الى وصال يوسف (ع) شاورت خواصها فدبرن ان يرسلوه الى السجن حتى ينتشر فى الناس ان الاثم كان منه، ولعله يرضى بمواصلتها بعد ما ذاق مرارة السجن فسألت زليخا من العزيز ان يرسله الى السجن فشاور خواصه فأشاروا اليه بذلك فاستقر رأى الجميع على سجنه ولذلك قال تعالى: بدا لهم اى للمرأة وخواصها وللعزيز وخواصه والمراد بالآيات آيات صدقه وطهارة ذيله من تنطق الصبى وقد القميص من الدبر واستباقهما الباب حتى سمع العزيز مجاذبتها اياه على الباب وقطع النسوة ايديهن { ليسجننه حتى حين } مدة قليلة ليحسب الناس انه كان الآثم.

[12.36]

{ ودخل } ادخل { معه السجن فتيان } كانا عبدين للملك احدهما كان خبازه والآخر صاحب شرابه واستعمال الفتى والفتاة فى العبيد والاماء غالب فى عرفهم وقيل: انه لما ادخل السجن استدعى من السجان ان ينزله تحت شجرة يابسة كانت فى وسط السجن فآواه هناك فتوضأ (ع) تحتها وصلى فأصبحت الشجرة مخضرة، وكان ينصح اهل السجن ويسليهم ويعظهم ويتعاهدهم كل صباح ومساء فعرفوه بالصلاح واحبوه وكان يبث كل شكواه اليه ورأى فى المنام صاحباه ما قص الله تعالى فاتيا { قال أحدهمآ إني أراني أعصر خمرا } اى عصيرا او عنبا، واطلاق الخمر للاشارة الى انه يعصره للخمر او المراد انى اعصر الخمر عن درديها واصفيها { وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا } جفنة فيها خبز { تأكل الطير منه نبئنا بتأويله } ورد عن الصادق (ع) انه لما امر الملك بحبس يوسف (ع) فى السجن الهمه الله تعالى علم تأويل الرؤيا فكان يعبر لاهل السجن رؤياهم وان فتيين ادخلا معه السجن يوم حبسه فباتا فأصبحا فقالا: انا رأينا رؤيا فعبرها لنا فقال: وما رأيتما؟ فقصا { إنا نراك من المحسنين } من صاحبى السجن او ممن يحسن الى جلسائه ومعاشريه لانه كان يقوم على المريض ويلتمس للمحتاج ويوسع فى المجلس على جلسائه او ممن يحسن تعبير الرؤيا لانه كان يعبر لاهل السجن ويوافق تعبيره الواقع.

Неизвестная страница