444

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

كس محرم اين سخن نباشد

وايضا العشق المقيد الذى هو من اجل اوصاف الانسان وبه تميزه عن سائر الحيوان وفى الحقيقة هو فعليته وبه تحقق انسانيته لا يدرك حاله بالحال والقال ولا بالعقل والخيال لخروجه عن سلطان العقل فكيف بعقال الخيال، فانه يقتضى الدهشة والحيرة والاسترسال عن انتظام الحركات وتدبير الامور كالجنون والاختبال ولا يدرك العقل المقتضى للتدبير وحفظ الناموس حقيقة تلك الاحوال لتقيده واسترسال العشق، ولهذا ظن العقلاء من الحكماء انه جنون من اختلال فى الدماغ او فساد فى المزاج وترقى بعضهم لانه لم يدرك له سببا طبيعيا فقال: انه جنون آلهى.

فالعشق كالوجود مرتبة منه واجب الوجود وليس لاحد الكلام فيه اذا بلغ الكلام الى الذات فأمسكوا، ومرتبة منه العشق المطلق والحق المضاف الذى به قوام كل شيء وهو اضافة الحق تعالى الى الاشياء وهو حقيقة كل ذى حقيقة وبه معيته وقيوميته وهو الظاهر والباطن والاول والآخر وهو بكل شيء محيط، وبه يقال بسيط الحقيقة كل الاشياء وليس شيئا من الاشياء ولا يبقى معه شيء وان كان هو مع كل شيء. ومرتبة منه المجردات الصرفة بسعتها وعدم نهايتها، ومرتبة منه النفوس، ومرتبة منه الاشباح النورية وعالم المثال وفيه جنان اصحاب اليمين، ومرتبة منه الماديات وعالم الطبع وفيه التكليف والترقى الى عالم المجردات النورية والتنزل الى عالم الارواح الخبيثة، ومرتبة منه عالم الارواح الخبيثة وفيه جحيم الاشقياء، وهناك يتم نزول العشق ومن هناك ابتداء الصعود كما اشير اليه فى اخبارنا، بان الجن منهم مؤمنون اى متصاعدون عن مقام الارواح الخبيثة او ابتداء الصعود من عالم الطبع كما عليه معظم اهل النظر والبيان، ولما كان عالم الطبع مكتنفا بالاعدام موصوفا بالتضاد والتعاند ملفوفا بالغيبة والفقدان، بحيث لا يدرك منه اهل الحس والخيال العشق والمحبة لكونهما مسبوقين بالعلم والحياة ولا يدركون منه حياة ولا شعورا ما سموا ميل الطبائع الى احيازها ولا عشقها لحفظ موادها وصورها ولا ميل النبات فى حركاتها ولا ميل الحيوان فى ارادتها عشقا، بل فرقوا بين مراتب الطلبات فسموا طلب الاجرام الثقال والخفاف لاحيازها عند الخروج عنها ميلا، وعشق الجماد لبقاء صورته حفظا، وعشق النبات للنمو وتوليد المثل تنمية وتوليدا، وطلبه للغذاء جذبا، وعشق الحيوان للغذاء والسفاد شهوة، وعشقها لاولادها من حيث انه يشبه انس الانسان حبا، وسموا حب الانسان من حيث انه انسان باعتبار مراتبه من الشدة والضعف وباعتبار متعلقه بالميل والشهوة والحب والعشق والشوق؛ فسموا اول مراتبه ميلا، واذا اشتد بحيث يتمالك معه شهوة وحبا، واشد مراتبه بحيث لا يتمالك معه عشقا، اذا كان الحب للمحبوب الموجود، واذا كان للمحبوب المفقود يسمى شوقا، وقد يطلق كل على كل. والحب على المعنى الاعم وعلى مراتب عشق الحيوان والنبات حقيقة او على سبيل المشاكلة، ويسمى عشق الانسان من حيث نفسه الحيوانية بالهوى والشهوة، ويطلق الحب على جملة المراتب فيكون اعم من الكل، ولا شك ان الهوى والشهوة والميل والحب والشوق الغير الشديد من لوازم وجود الانسان ولا يمكن بقاء الشخص ولا بقاء النوع ولا عمارة الدنيا والآخرة الا بها فهى من الكمالات المترتبة عليها غايات ومصالح عديدة.

واما العشق والشوق اللذان لا يتمالك معهما الانسان ولا يكونان الا متعلقين بصور الحسان وقد يتعلقان باصوات القيان وتناسب الالحان فقد اختلف كلمات اصحاب البيان وارباب الذوق والوجدان فى انهما من الخصائل ام من الرذائل؟ فقال اكثر العقلاء: ان العشق رذيلة مستلزمة لرذائل كثيرة واوصاف مذمومة مثل البطالة فى الدنيا والقلق والدهشة وسهر الليالى واصفرار اللون واغورار العين وخروج الحركات من ميزان العقل، ولذا قيل: انه جنون آلهى او مرض سوداوى وجنون حيوانى وعدم الانتزاع بالنصح والردع بل اشتداده به كما قال المولوى:

سخت ترشد بند من ازيند تو

عشق را نشناخت دانشمند تو

وعدم الخوف من التخويف بالحبس والقتل كما قال ايضا:

تومكن تهديدم از كشتن كه من

تشنه زارم بخون خويشتن

كر بريزد خون من آن دوست رو

Неизвестная страница