443

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ وراودته التي هو في بيتها عن نفسه } راود ذهب وجاء لطلب شيء ولتضمين معنى الطلب والسؤال عداه بعن والمقصود تشبيه ملاطفاتها له وفتح ابواب الرغبة عليه، وانه كلما سد بابا من ابواب ترغيبها فتحت بابا آخر بالمراودة الصورية، والتعليق على الموصول للاشعار بكمال قوتها فى المراودة وعدم عذر له من جهة الاسباب الصورية وارتفاع حجاب الحياء بكثرة المعاشرة ولذلك عقبه بقوله { وغلقت الأبواب } حتى يكون تعففه فى تلك الحال دالا على كمال قوته الآلهية وتسلطه على قواه النفسانية، والتضعيف للتكثير فان الابواب كما نقل كانت سبعة وكانا فى البيت السابع. وقد ذكر فى التواريخ انها كانت تعشق يوسف (ع) وهو فى بيتها سبع سنين وكانت تكتم عشقها ولا يعلمه الا الله وما اظهرتها على يوسف (ع) ايضا حتى ذاب جسمها واصفر لونها واغورت عيناها وكانت لها امرأة مربية كانت صاحبة اسرارها، فسألتها عن حالها فأظهرت حال عشقها وان يوسف (ع) لا يلتفت اليها ولا ينظر اليها كلما تزينت له، فأشارت اليها ان تبنى قبابا متزينة بأنواع الجواهر وان تنقش فى جوانب كل قبة صورتها وصورة حبيبها متعانقة وتجعل مسكن يوسف (ع) فيها وتظهر عشقها له لعله يرغب فيها بعد مشاهدة الصور المنقوشة المرغبة؛ ففعلت وأدخلت يوسف (ع) فى القبة السابعة وغلقت الابواب لئلا يبقى له عذر فى عدم المخالطة معها. وقيل: انها بنت قبة نصبت فى سقفها وجميع جدرانها المرائى بحيث اذا أدخلت يوسف (ع) فيها لا تنظر الى شيء الا تشاهد صورة يوسف (ع) ولا ينظر يوسف (ع) الى طرف الا يرى صورتها، وذلك انها كلما الحت ودبرت ان ينظر يوسف (ع) الى صورتها لعله يرغب فيها كان لا ينظر اليها فدبرت ذلك لعله يرى صورتها ويرغب فيها وايضا لغاية محبتها كانت لا تريد النظر الا الى جمال يوسف (ع) { وقالت هيت لك } اسم فعل بمعنى أقبل او بمعنى تهيئت واللام لتبيين الفاعل او المفعول وقرئ هيت بضم التاء وهيت بكسرها مثل حيث وجير، وقرئ هيت بكسر الهاء وفتح التاء، وهئت مثل جئت بضم التاء فعل ماض بمعنى تهيئت { قال } فى جوابها اعتذارا من عدم اجابتها مستعيذا بالله خوفا من ان يفتتن بصحبتها { معاذ الله } عذت بالله معاذا ولما كان فى الاستعاذة اشعار بعدم الاجابة علله بقوله { إنه ربي } ان العزيز سيدى اشترانى بثمن غال لا يليق بى الخيانة بأهله وحريمه، او ان الله ربى ربانى من اول استقرار نطفتى ومادة بدنى فى رحم امى فلا ينبغى مخالفته فيما نهى عنه { أحسن مثواي } اظهر وصفا آخر مقتضيا لقبح الخيانة، ونسبة الاحسان الى المثوى كناية عن اكثار الانعام ووفور الاحسان، ومن أساء الى المحسن فهو ظالم والظالم لا ينجو من العذاب الاليم { إنه لا يفلح الظالمون } ذكر فى الاعتذار ثلاثة اشياء: الربوبية وكثرة الاحسان وكون الخيانة ظلما خصوصا مع المنعم مع عدم فلاح الظالم تعريضا بنصحها وردعها عما أرادات.

بيان العشق ومراتبها ومراتب الحب

اعلم، انه لا خلاف ولا شك فى ان زليخا تعشقت يوسف (ع) ولم يكن مراودتها عن محض شهوة حيوانية وسفاد قوة بهيمية كما قال من لا خبرة له بالحقائق الآلهية والصفات الربوبية حيث نظر الى تهديدها له بالسجن ورضاها بكونه فى السجن، والحال ان العاشق لا يمكنه تهديد المعشوق ويعد البلاء والملامة فيه من شعار عشقه ومستلذات لوعته وموجبات ازدياد محبته واشتعال شوقته، بل الخلاف فى ان عشقها أكان سفليا صارفا لها عن الجهة الانسانية العالية الآلهية داعيا لها الى الحيوانية البهيمية المقتضية للسفاح والفجور لان مراودتها كانت لذلك لدلالة هيت وقولها ولقد روادته فاستعصم وقولها لئن لم يفعل ما امره ليسجنن وقول يوسف (ع) معاذ الله انه ربى احسن مثواى ام علويا صارفا عن الجهة الحيوانية السفلية الى الانسانية العالية متقضيا لنزاهة النفس عن الادناس والارجاس موجبا لقرب الحق الاول تعالى، لان تعشقها ليوسف انتهى بها الى محبة الله ومشاهدة جماله والاستغناء عن مشاهدة المظاهر فضلا عن المواقعة والسفاح كما ورد ان يوسف (ع) افتتن بها وهى استغنت عنه بالله تعالى وتحقيق ذلك يستدعى تحقيق معنى العشق والمحبة وبيان حقيقته ومراتبه؛ فنقول ومنه الاعانة والتوفيق:

العشق من صفات الله العليا وبه دعمت السماوات والارضون وهو الذى ملأ اركان كل شيء ولولاه لما كان ارض ولا سماء ولا ملك ولا ملكوت وهو يساوق الوجود، حقيقته حقيقة الحق الاول تعالى وهو باطلاقه غيب مطلق لا اسم له ولا رسم ولا خبر عنه ولا اثر ولذا قيل:

هرجه كويم عشق را شرح وبيان

جون بعشق آيم خجل مانم ازان

عقل درشرحس جوخردر كل بخفت

شرح عشق وعاشقى هم عشق كفت

لان العشق كالوجود لا يكتنه ولا يحاط لانه عين الواقع وحاق التحقق فلو ادرك بالكنه لا نقلب الواقع ذهنا والواقعى ذهنيا. وايضا حقيقة العشق المطلق كحقيقة الوجود المطلق منزه عن ادراك الحس والخيال والعقل للزوم السنخية بين المدرك والمدرك بل لزوم الاتحاد بينهما ولا سنخية ولا اتحاد بين المطلق والمقيد ولذلك ورد هو مع كل شيء، هو معكم اينما كنتم وهو حقيقة كل شيء وهو بفعله كل الاشياء ولا شيء من الاشياء معه:

آنجاكه توئى جو من نباشد

Неизвестная страница