Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ وجآءوا أباهم.. } بعد ما ذبحوا جديا ولطخوا قميصه بدمه.
[12.17-18]
{ قالوا يأبانآ إنا ذهبنا نستبق } الاستباق التسابق فى الرمى، والتسابق فى الخيل، والتسابق فى العدو؛ وهو المراد هنا { وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ومآ أنت بمؤمن لنا } مصدق لنا { ولو كنا صادقين وجآءوا على قميصه بدم كذب } ذى كذب او مكذوب او كاذب او وصف بالمصدر للمبالغة ووصف الدم بالكذب باعتبار انه خلاف ما اظهروه، ورد انه (ع) قال بعد اخذ القميص ما كان اشد غضب ذلك الذئب على يوسف (ع) واشفقه على قميصه حيث أكل يوسف (ع) ولم يخرق قميصه { قال بل سولت } سهلت { لكم أنفسكم أمرا } عظيما هو اذى يوسف من غير جرم واذى نبى الله والكذب لنبى الله { فصبر جميل } هذه الكلمات كانت فى الشرائع الماضية مثل كلمة الاسترجاع فى الشريعة المحمدية (ص) واصلها فاصبر صبرا جميلا، اسقط الفعل واقيم المصدر مقامه ثم عدل الى الرفع نظير سلاما وسلام فعلى هذا كان تقدير: لى صبر جميل، او لى من تقدير صبرى صبر جميل، او صبر جميل صبرى، او أمرى صبر جميل، لان تعلق المصدر بالفاعل والمفعول وربطه به بواسطة حرف الجر بعد حذف الفعل واقامة المصدر مقامه منصوبا ومرفوعا مطرد مثل ظنا منهم وسلام منا عليك والحمد لله وحمدا لله { والله المستعان على ما تصفون } من هلاك يوسف (ع) اى على الصبر عليه.
[12.19-20]
{ وجاءت سيارة } جماعة سيارة للتجارة وفى لفظ السيارة اشعار بان السير كان شغلهم وقصته ان مالك بن زعر الذى كان امير العير وكان من ولد ابراهيم الخليل (ع) باربعة آباء، رأى رؤيا عبروها له بالتقاط غلام فى ارض كنعان يكون له فيه خير كثير فى الدنيا والآخرة، وكان رؤياه قبل ذلك بخمسين عاما، وكان يمر فى تلك المدة على ارض كنعان بعيره كل عام مرة وفى ذلك العام ضل الدليل الطريق ومروا على ذلك البئر بعد مضى ثلاثة ايام او خمسة ايام او سبعة ايام من القاء يوسف فيه، وقيل: ان البئر كان على طريق المارة، ويستفاد من قوله تعالى يلتقطه بعض السيارة ان البئر كان على طريق المارة { فأرسلوا واردهم } الذى يرد الماء ليستقى للناس والدواب { فأدلى دلوه قال يبشرى } جواب سؤال كأنه قيل: ما رأى وما فعل بعد اخراج الدلو، ونداء البشرى اشارة الى غاية سروره واستبشاره كأنه تمثل البشرى لديه فاستبشرها بشهود الغلام، وقيل: كان له صاحب اسمه بشرى فناداه ليبشره بشهود الغلام { هذا غلام وأسروه } اى الوارد وخواص اصحابه كتموا التقاطه من البئر لئلا يمتد اليه اطماع الرفقة، او كتموا نفس يوسف (ع) لئلا يراه رفقتهم فيطمعوا فيه، او اسروا بمعنى اظهروا، ويحتمل رجوع ضمير الفاعل الى اخوة يوسف (ع) كما يجيء { بضاعة } حال من مفعول اسروه، قيل: ان يهودا كان يأتى كل يوم الى البئر ويتعاهد يوسف (ع) ويأتى له بطعام فلما جاء اليوم الى البئر لم يجد يوسف (ع) فيه فأتى العير فوجده هناك واخبر اخوته فجاؤا الى العير وكتموا أمر يوسف (ع) وهددوه من القتل حتى أقر بالعبودية فعابوه بالسرقة والاباق { والله عليم بما يعملون وشروه } منهم ويحتمل ارجاع ضمير الفاعل الى الوارد ورفقته او الى السيارة وكون الشراء بمعنى الاشتراء { بثمن بخس } مغشوش او قليل { دراهم معدودة } عشرين او اثنين وعشرين او ثمانية عشر { وكانوا } اى السيارة او اخوة يوسف { فيه } فى يوسف او فى الثمن { من الزاهدين } غير راغبين او ناظرين بنظر الزهد لا بنظر الخيانة، وكان المشترى من اخوة يوسف (ع) مالك بن زعر امير العير فجاء به الى مصر وكان من كنعان الى مصر مسيرة اثنى عشر يوما او ثمانية عشر يوما وقد سار يعقوب (ع) وولده بعد بشارة حياة يوسف (ع) وسلطنته فى تسعة ايام.
[12.21]
{ وقال الذي اشتراه من مصر } بعد وصول العير الى مصر وابراز يوسف (ع) فى معرض البيع واشتراء عزيز مصر الذى كان بحكم الملك على خزائن مصر والملك يومئذ ريان بن الوليد وآمن بيوسف (ع) ومات فى حيوته { لامرأته } زليخا { أكرمي مثواه عسى أن ينفعنآ } بالاعانة فى امورنا وجمع اموالنا وتعهد ضياعنا وعقارنا { أو نتخذه ولدا } لانه لم يكن له ولد اما لانه كان عنينا ويكتفى من النساء بالملامسة والملاصقة او كان عقيما، وقد نقل ان زليخا كانت بكرا لعننه، او لانه كلما يريد الدخول ضعف عن الرجولية ولم يتيسر له الدخول { وكذلك } مثل ذلك التمكين فى دار العزيز وهو عطف على محذوف اى فمكنا ليوسف (ع) فى دار العزيز ومثل ذلك { مكنا ليوسف في الأرض } تمام ارض مصر او المراد مثل ذلك التمكين المسبب عن المتاعب حتى يكون تسلية للمبتلى { ولنعلمه من تأويل الأحاديث } عطف على محذوف اى ليعدل فى الناس ولنعلمه من تأويل الاحاديث فيدبر على وفقها سواء اريد بالاحاديث، الاحداث او احاديث الرؤيا او احاديث الكتب السماوية واخبار الانبياء او اعم من ذلك { والله غالب على أمره } مسلط على ما يريده لا راد لمراده وقد ظهر ذلك فى قصة يوسف (ع) لانه اراد اعزازه فى الدنيا والآخرة بابتلاءئه واراد يعقوب (ع) ان لا يفارق عنه ففرق بينهما، واراد عدم اخبار يوسف (ع) اخوته برؤياه فاخبروا، وأراد اخوته بحسدهم ان يقتلوه فصرفوا، وارادوا ان يذلوه فصار عزيزا باذلالهم، وارادوا رقيته ما دام عمره فصار مالك رقاب اهل مصر، واراد زليخا اضلاله فعصمه، وارادوا اتهمامه بسجنه فصار سبب ظهور طهارته وعلو مرتبته { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } اللعب المعكوس منه وجعله الاضداد اسبابا للاضداد واظهار الشر باتبلاء العبد وكتمان الخير فيه.
[12.22]
{ ولما بلغ أشده } قد سبق تفسيره الاشد وانه اوان كمال جميع القوى وهو سن الوقوف بين الثلاثين والاربعين والحق ان مبدأه الثامن عشر ومنتهاه الاربعون { آتيناه حكما وعلما } نبوة ورسالة سواء اريد بالحكم كمال القوة العملية بحيث ينقاد له جميع القوى النفسانية او الحكومة والتسلط او القوى النفسانية، فان الاول النبوة والثانى لازمها والعلم وهو الاستبصار بالاشياء على ما هى عليه من لوازم الرسالة، ويجوز ان يراد بالحكم لازم الولاية من التسلط على القوى وبالعلم النبوة والرسالة فان النبوة ايضا تستلزم الاستبصار بما فى العالم الصغير، وعلى اى تقدير فتقديم الحكم لتقدم رتبته على العلم ولمكان هذا الحكم كان ليوسف (ع) كمال العفة حين تهيؤ اسباب الشهوة والشره ولذا قدم ذكر اعطاء الحكم على المراودة { وكذلك نجزي المحسنين } يعنى كما ان يوسف (ع) كان محسنا فأعطيناه الحكم لاحسانه كذلك نعطى كل محسن لاحسانه، والاحسان قد مضى مرارا انه الايمان الخاص وقبول الاحكام القلبية الولوية بالبيعة الولويه وقبول الدعوة الباطنة ودخول الايمان فى القلب فالمراد بالمحسن ههنا هو الذى صار ذا حسن او الذى احسن الى نفسه بادخالها تحت ولاية وليه، والاحسان الى الغير لازم ذلك الاحسان.
[12.23]
Неизвестная страница