Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ وكذلك يجتبيك ربك } عطف على محذوف اى يرفعك وكذلك يجتبيك ربك، ويحتمل انه كان مذكورا فى المحكى فأسقطه الله عن الحكاية ايجازا، او استيناف شبه العطف بلحاظ المعنى لانه بعد ما قال: لا تقصص رؤياك استنبط منه ان تلك الرؤيا دليل رفعته والمشار اليه الاجتباء باراءة سجدة الكواكب { ويعلمك من تأويل الأحاديث } أتى بمن للاشعار بأن لتأويل الاحاديث مراتب عديدة لا يحيط بجملتها الا الله، والاحاديث، قيل: اسم جمع للحديث، وقيل: جمع له على خلاف القياس، وقيل: جمع الاحداث وهو جمع الحديث او جمع الحدث بمعنى ما يحدث آنا فآنا، وتأويل الاحاديث عبارة عما تؤل اليه من مبدئها وغايتها ان كان التأويل بمعنى المؤول اليه وان كان بمعناه المصدرى فالمقصود كيفية ارجاعها الى مبدئها ومنتهاها، ومبدء الكل وكذا غايته هو الله بتوسط المبادى والغايات المتوسطة فهو مبدء المبادى وغاية الغايات، وتأويل الاحاديث بهذا المعنى امر عظيم غامض جدا لا يتيسر الا لمن كان رسولا بعد ما كان عبدا وليا، والاحاطة بجميع مراتب التأويل خاصة بالله وبمن كان خاتم الكل فى كل الكمالات كما قال تعالى: لا يعلم تأويله الا الله خاصة على ان يكون والراسخون ابتداء كلام او لا يعلم اجمال تأويل ما تشابه منه الا الله والراسخون فى العلم خاصة { ويتم نعمته عليك } اصل النعمة هو الولاية والنبوة صورتها المكملة لها وهكذا الرسالة والنعم الدنيوية والاخروية صورتها الدانية والمراد باتمام نعمته عليه اتمام نعمة الولاية بنعمة النبوة والرسالة والسلطنة فى الدنيا والآخرة هذا بالنسبة الى من تحقق بقبول الولاية او بحقيقة الولاية واما النعمة واتمامها بالنسبة الى من لم يقبل النبوة بعد او قبل النبوة بعد ولم يقبل الولاية فهى قبول النبوة واتمامها قبول الولاية كما فى قوله:
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
[المائدة:3] يعنى باتصال البيعة الاسلامية النبوية بالبيعة الايمانية الولوية { وعلى آل يعقوب } بواسطتك واتمام النعمة عليهم جمع خير الدنيا والآخرة لهم بعد ما ازلهم الشيطان { كمآ أتمهآ على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم } باستحقاق كل وقدره { حكيم } ينظر الى دقائق الاستحقاق فيعطى بحسبها وانت مستحق بحسب فطرتك فيعطيك ما تستحقه.
[12.7]
{ لقد كان في يوسف وإخوته } اى فى قصتهم { آيات للسائلين } اى السائلين عن قصتهم كما قيل: ان رؤساء المشركين سألوا محمدا (ص) بتلقين اليهود عن قصتهم، او الصحابة سألوا عنه سورة مشتملة على الحكايات خالية عن الامر والنهى، او اليهود جاؤا ليسالوا قصة يوسف (ع) عنه فرأوه يقرؤها كما وجدوها فى كتبهم. اقول: نزول الآية ان كانت فيمن ذكر فالحق ان السؤال اعم من السؤال بلسان القال والحال والاستعداد، وان كل طالب للآخرة ولما يعتبر به فى جهة الآخرة سائل عنها، وفى تعليق الحكم على الوصف اشعار بان غير السائل محروم عن ادراك آيات تلك القصة وعبرها، فان غير السائل لا يسمع من تلك القصة غير ما يسمع من الاسمار والتذاذه بها مثل التذاذه بالاسمار سواء لم يكن سائلا بلسان القال او كان سائلا بلسان القال دون لسان الحال كما قال: { وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون } ، وفى تلك القصة آيات عديدة للطالب المستيقظ دالة على علمه وحكمته وقدرته وربوبيته وتصريفه للاشياء على ما يشاء، وعدم انجاء الحذر من القدر، وعدم الانتفاء بالتدبير فيما يريد غيره، وعدم الاضرار بمكر الماكرين، وسببية حسد الحاسدين لدرجات شرف المحسودين وانتشار فضلهم، وعلى فضل العفة وحسن عاقبتها، وان الانسان ينبغى ان يكون عفيفا ولو مع خوف التلف ووخامة البغى وابتلاء الباغى بالالتجاء بنفسه او بعقبته الى المظلوم وترك الكذب ولو تورية، وابتلاء الكاذب بمثل كذبه ممن كذب له او من غيره ومكافاة العمل فى الدنيا وان كان من الانبياء (ع) على سبيل ترك الاولى وغير ذلك من الآيات المندرجة فى تلك القصة.
[12.8]
{ إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا } قالوا ذلك بعد اطلاعهم على رؤيا يوسف (ع) وتعبير يعقوب (ع) رؤياه له وكانوا يكذبون يوسف (ع) فى رؤياه ويقولون: انه افترى ليصرف وجه ابينا الى نفسه، ونقل فى سبب اطلاع اخوته ان ام شمعون بن يعقوب (ع) كانت تسمع حين نقل يوسف (ع) رؤياه وتسمع تعبير يعقوب (ع) لها من حيث لا يريانها فأخبرت ابنها بذلك وقالت: التعب لكم والشرف لغيركم، وقيل: انهم اطلعوا على ان يوسف ذكر رؤياء ليعقوب (ع) وامره بالاخفاء فاحلفوه حتى اخبرهم، وقيل: انه رأى بعد ذلك رؤيا اخرى فأخبره أباه بمحضر اخوته فحسدوه وقالوا ما قالوا وعزموا على الكيد والغدر، ولفظة اذ بدل من يوسف واخوته بدل الاشتمال بتقدير قصة اذ قالوا، او مفعول للسائلين او استيناف كلام بتقدير اذكر فى جواب السائلين قصة اذ قالوا، واضافة اخوة بنيامين الى يوسف (ع) لكونه من امه دونهم { ونحن عصبة } جماعة اقوياء عل دفع الضر وجلب النفع له دونهما، والعصبة كما قيل من العشرة الى الاربعين { إن أبانا لفي ضلال مبين } ظاهر رتبوا قياسا بعقولهم منتجا لضلالهم ابيهم وترتيب القياس هكذا: نحن اقوى منهما وكل من كان اقوى كان اولى بالمحبة فنحن اولى بالمحبة وابنونا اختار غير الاولى على الاولى وكل من اختار غير الاولى على الاولى فهو ضال عن طريق العقل وحكمه فأبونا ضال، لكن قياسهم الخيالى كان سقيما عقيما عند العشق وسلطانه، لان العشق ارفع من ان يعارضه الخيال او يداخله القياس واعظم شأنا من ان يناط بالاسباب بل هو من صفات الله العليا يعطى منه ما يشاء لمن يشاء، كما سنحققه ان شاء الله فى بيان عشق امراة العزيز ليوسف (ع).
[12.9]
{ اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا } مجهولة { يخل لكم وجه أبيكم } عن مزاحمة التوجه الى يوسف (ع) { وتكونوا من بعده } بعد يوسف وقتله او طرحه { قوما صالحين } بان تتوبوا الى الله ثم تعبدوه فى اوامره ونواهيه وهذا دليل على انهم فى ذواتهم كانوا طيبين وانما عرض ذلك لهم من الشيطان.
[12.10]
Неизвестная страница