439

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ الر } قد سبق ان تلك الحروف تعبير عن مراتب العالم او مراتب وجوده (ص) المشهودة له حين انسلاخه عن غواشى الطبع ولذلك عدت من اسمائه (ص) فصح جعلها مناداة وجعلها مبتدء وما بعدها خبرها وجعلها منقطعة غير عاملة ولا معمولة لمحض اظهار تلك المراتب فى نظره وعلى وجه الابتداء فقوله { تلك } بدل منها و { آيات الكتاب } خبرها او تلك مبتدء ثان وآيات الكتاب { المبين } خبره والجملة خبرها والمبين بمعنى الظاهر او المظهر والمراد القلم العالى او اللوح الكلى او عالم المثال او عالم الطبع او القرآن او جملة العالم.

[12.2]

{ إنآ أنزلناه } اى الكتاب فى صورة الحروف والنقوش { قرآنا } جامعا لجهتى الوحدة والكثرة والامر والخلق { عربيا } بلغة العرب او عربيا ذا علم وفقه لا اعرابيا ذا جهل وسبعية وبهيمية { لعلكم تعقلون } اى يسهل عليم تعقله لكونه بلغتكم او تصيرون ذا عقل وفقه لاشتماله على ما يحصل به عقل وفقه.

[12.3]

{ نحن نقص } نملى { عليك } لا غيرنا على ان يكون تقديم المسند اليه لافادة الحصر والمقصود النهى عن الاصغاء الى الغير باياك اعنى واسمعى يا جارة، او المقصود النهى عن النظر الى الواسطة من الملك الاتى به { أحسن القصص } املاء احسن من كل املاء، واحسنية الاقتصاص اما باحسنية اللفظ المقتص به او بأحسنية الاخبار المقتصة لاغريبيتها او ابعديتها عن الاذهان او اكثرية فوائدها وانفعيتها او احسنية موضوعاتها، او كون محمولاتها اشهى والذ عند النفس ولا يخفى ان الكل مجتمعة فى القرآن خصوصا فى سورة يوسف (ع) وقد ذكر لاحسنية قصة يوسف او جه أخر ما ذكرنا أوجهها والمقصود اقتصاص جملة القرآن لان فيه اخبار الانبياء (ع) والاخيار والاشرار او اقتصاص سورة يوسف (ع) { بمآ أوحينآ إليك هذا القرآن } جملة القرآن او سورة يوسف (ع) فان القرآن كان اسما لما نزل عليه (ص) آية كان او سورة او جملة القرآن ثم غلب على المجموع بكثرة الاستعمال وهو مفعول اوحينا او نقص او كليهما على سبيل التنازع على ان يكون احسن القصص مفعولا مطلقا والا فهو مفعول اوحينا او بدل من احسن القصص { وإن كنت من قبله لمن الغافلين } لانك ما اختلفت الى العلماء ولا الى القصاص وما تجسست الكتب والغفلة من الله مذمومة ومن غير الله للاشتغال به ممدوحة والمراد الغفلة من تلك القصة.

[12.4]

{ إذ قال } اذ اسم خالص مفعول نقص او اوحينا او بدل من احسن القصص او هذا القرآن، او بتقدير الامر من الذكر وعلى اى تقدير فليقدر مثل المثل والحكاية مضافا الى كلمة اذ قال { يوسف لأبيه } يعقوب (ع) بن اسحاق (ع) بن ابراهيم (ع) وكان لقبه اسرائيل وهو فى لغة العبرى خالص الله { يأبت } الحالق التاء بالاب والام مناديين لاظهار الشفقة والاستعطاف كتصغير الابن منادى { إني رأيت } من الرؤيا { أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } رأيتهم تأكيد لرأيت ولى ساجدين مفعول ثان لرأيت الاول او رأيتهم جواب سؤال مقدر كأنه قيل: على اى حال رأيتهم؟ - او جواب سؤال كان مذكورا فى المحكى فحذف من الحكاية كما قيل: ان يعقوب (ع) قال على اى حال رأيتهم؟ وتأخير الشمس والقمر للاشارة الى الترتيب فى الرؤيا، وقيل: كان تحقق تعبير الرؤيا ايضا كذلك لان اخوته سجدوا اولا ثم سجد ابوه وامه، او للاهتمام بالشمس والقمر شبه التخصيص بعد التعميم، والاتيان بضمير ذوى العقول وجمعهم لنسبة السجدة التى هى من افعال ذوى العقول اليهم.

[12.5]

{ قال يبني } صغره شفقة { لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين } لما كان شفيقا على اولاده لم يقتصر على نسبة الكيد اليهم واعتذر عنهم بان الكيد كان من تصرف الشيطان، نقل ان يوسف (ع) قال: يا ابت ان كلماتك تدل على ان اخوتى سيدخلون فى سلك الانبياء (ع) ولا ينبغى الكيد من الانيباء؟ - فقال: لا يتأتى الكيد من الانبياء (ع) لكن قد يتصرف الشيطان فيهم كما وقع منه بالنسبة الى آدم (ع)، ان الشيطان للانسان عدو مبين، نهاه (ع) عن قصص رؤياه على اخوته لما شاهد منهم من حقدهم وحسدهم على يوسف (ع) وعلم انهم عالمون بتعبير الرؤيا وانهم يحسدونه على ما يتفطنون من تعبير رؤياه. نقل ان يعقوب (ع) لما منع يوسف (ع) من قصص رؤياه على اخوته قبل تعبير رؤياه تغير لون يوسف (ع) وارتعدت فرائصه لما كان قد علم من شدة صولة اخوته وقوتهم فأخذه يعقوب (ع) وعبر رؤياه تسكينا له فقال: { وكذلك يجتبيك ربك }.

[12.6]

Неизвестная страница