Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ وأقم الصلاة } عطف على استقم او لا تطغوا او لا تركنوا { طرفي النهار وزلفا من الليل } المراد بطرفى النهار كما فى الخبر الغداة والمغرب وزلفا جمع زلفة بمعنى القريبه اى ساعات قريبة من النهار والمراد العشاء { إن الحسنات يذهبن السيئات } تعليل لاقامة الصلاة والمقصود دفع توهم نشأ من النهى عن الطغيان بمعنى عدم التمكن والنهى عن الركون الى الظلمة كأنه توهم انه لا يخلوا احد من عدم التمكن والركون الى الظالم ولا سيما الظالم لنفسه، وفى الخبر ان الصلاة الى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر، وورد ان الله يكفر بكل حسنة سيئة، وورد انه ليس له شيء اشد طلبا ولا اسرع دركا للخطيئة من الحسنة اما انها لتدرك الذنب العظيم القديم المنسى عند صاحبه فتحطه وتسقطه وتذهب به بعد اثباته، وذلك قوله سبحانه: ان الحسنات يذهبن السيئات، وعن احد الصادقين (ع):
" ان عليا (ع) قال: سمعت حبيبى رسول الله (ص) يقول: ارجى آية فى كتاب الله اقم الصلاة طرفى النهار (الآية) وقال: يا على والذى بعثنى بالحق ونذيرا ان احدكم ليقوم الى وضوئه فتساقط عن جوارحه الذنوب، فاذا استقبل الله بقلبه ووجهه لم ينفتل وعليه من ذنوبه شيء كما ولدته امه "
{ ذلك } اى اذهاب الحسنات للسيئات او قول ان الحسنات يذهبن السيئات { ذكرى للذاكرين } اى تذكر لهم لما يرونه فى وجودهم وعالمهم من انمحاء السيئات بالحسنات ومن غسل الصلاة لدرن الذنوب عن وجودهم والمراد بالذاكرين من كان شأنهم تذكر المساوى الحاصلة لهم من افعالهم الشنيعة وهم الذين قبلوا الولاية ودخلوا الابيات من ابوابها وذكروا الله من جهة ذكره.
[11.115]
{ واصبر } على اذى قومك حتى لا يخرجك عن الاستقامة ولا يدخلك فى الطغيان والركون الى غير الله وعلى الطاعات خصوصا الصلوات الخمس باتيانها بجميع شرائطها { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } وضع المظهر موضع المضمر ليكون كالبرهان ويكون تلويحا الى الامر بالاحسان الى المسئ ووجه اختلاف الخطاب فى تلك الآيات من قوله فاستقم الى قوله واصبر بالخصوص والعموم غير خاف على المتأمل فى لطائف الخطاب.
[11.116]
{ فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية } بعد ما نهى عن الطغيان وذكر مسيس النار بالركون الى الظالم وان الصلاة حسنة وان الحسنات يذهبن السيئات وامر بالصبر على الطاعات واذى القوم واشار الى الامر بالاحسان، وبخهم على ترك النهى عن الطغيان والركون وعلى عدم الصبر على الاذى والطاعات مشعرا بتسببه عما قبله باتيان الفاء، اى اذا كان الامر هكذا فانتم موبخون على ترك النهى عن هذا الامر العظيم الذى يدخل بسببه عباد الله النار، والمراد بالبقية هو بقية الله وقد مضى فى تفسير بقية الله ان العقل وجنوده رسول الله الى العالم الصغير وبعد استيلاء الشيطان على مملكة هذا العالم فان بقى من العقل وجنوده شيء كان الانسان ذا بقية من جنود الله والا فلا { ينهون عن الفساد في الأرض } ارض العالم الصغير وارض العالم الكبير { إلا قليلا ممن أنجينا منهم } استثناء متصل من اولوا بقية باعتبار النفى المستفاد من اداة التخصيص اى ما كان من القرون اولوا بقية من رسول الله الباطنى او الظاهرى الا قليلا هم من انجينا او بعض ممن انجينا او ناشئا ممن انجينا ومتولدا منهم، ومنهم ظرف لغواى انجينا من بينهم حين هلاكهم او انجيناهم من شر تلك القرون او ظرف مستقر اى ممن انجينا حال كونهم بعضا من القرون او متولدا منهم { واتبع الذين ظلموا مآ أترفوا فيه } عطف للحاظ المعنى كأنه قال: فنهى اولو البقية واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وتركوا النهى طلبا للراحة وخوفا من اذى القوم وزوال النعمة والآية توبيخ لاهل عصر الرسول (ص) وبيان لذمائمهم { وكانوا مجرمين } تمرنوا عليه وصار الاجرام سجية لهم.
[11.117]
{ وما كان ربك ليهلك القرى بظلم } اى بظلم صادر من بعضهم او بظلم منا لهم من دون استحقاقهم بسوء اعمالهم وجرائمهم { وأهلها مصلحون } تهديد عن الاجرام وترغيب فى الاصلاح فى العالم الكبير والصغير.
[11.118]
Неизвестная страница