432

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[11.103]

{ إن في ذلك } الاخذ والاهلاك الواقع بالامم الماضية الهالكة { لآية لمن خاف عذاب الآخرة } فانه وان كان فى الدنيا لكنه من تصرف الغيب وانموذج الآخرة { ذلك } اليوم الذى هو الآخرة والتذكير باعتبار الخبر { يوم مجموع له الناس } لان المتعاقبين متلاحقون فى ذلك اليوم { وذلك } تكرار اسم الاشارة للتهويل { يوم مشهود } يشهد فيه كل حاضر وغائب او يقوم الاشهاد من الانبياء (ع) واوصيائهم (ع) بالشهادة فيه او يطلب منهم الشهادة فيه.

[11.104-105]

{ وما نؤخره إلا لأجل } اى الى وقت او فى وقت او لانقضاء امد { معدود يوم يأت } ذلك اليوم على ان يكون الفاعل راجعا الى اليوم المضاف او اليوم المشهود وقرئ يأتى باثبات الياء وحذفها اجراء للوصل مجرى الوقف { لا تكلم } تتكلم { نفس إلا بإذنه } لظهور السلطنة التامة والمالكية الكاملة بحيث يكون نسبة الكل اليه تعالى نسبة القوى والجوارح الى النفس، فكما ان حركات القوى والجوارح اذا كانت سليمة باقية على طاعة النفس ليست الا بالاذن التكويني من النفس الانسانية، كذلك لا يكون حركات الموجودات تماما ومنها نطق الانسان وتكلمه فى ذلك اليوم الا بالاذن التكوينى من الله تعالى، ولا ينافيه قوله تعالى

هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم

[المرسلات:35]، لان ذلك بالنسبة الى العاصين او بالنسبة الى الاعتذار عن المعصية وهذا بالنسبة الى المطيعين اوفى غير الاعتذار عن المعصية او ذلك فى يوم وموقف وهذا فى يوم وموقف آخر؛ بل نقول ذلك ايضا يدل على توقف التكلم على الاذن موافقا لهذا { فمنهم } اى من الناس المذكورين او من صاحبى النفوس المدلول عليهم بالنفس المنكرة الواقعة فى سياق النفى الدالة على العموم او من اهل المحشر المدلول عليهم التزاما او من المتكلمين وهو من عطف التفصل على الاجمال ولذا اتى بالفاء { شقي وسعيد } اى ومنهم سعيد فهو من عطف الاوصاف المتعددة لذوات متعددة لا لذوات واحدة واسقاط منهم للاشارة الى ان القسمة غير مستوفاة اما لان الضمير راجع الى جملة المبعوثين من الحيوان والانسان ولا يحكم على اكثرهم بالشقاوة ولا بالسعادة والاتيان بضمير ذوى العقول حينئذ للتغليب او لان اكثر الناس من السواقط لا اعتناء بهم حتى يدخلوا فى القسمة او لان الاكثر مؤخر حكمهم الى الفراغ من حساب الاشقياء والسعداء، وتقديم الشقى اما لان المقام للوعيد، او لكثرة الاشقياء بالنسبة الى السعداء، ولان يختتم الآية بذكر السعداء والرحمة.

[11.106]

{ فأما الذين شقوا } قرئ معلوما ومجهولا من شقاه بمعنى أشقاه { ففي النار } خبر الموصول { لهم فيها زفير وشهيق } الجملة حالية او مستأنفة جواب لسؤال عن حالهم، واذا كانت حالا فاما حال عن فاعل شقوا او عن المستتر فى الظرف او عن النار، او لهم حال عما سبق وزفير وشهيق فاعل للظرف لاعتماده على ذى الحال وللآية وجوه أخر من الاعراب، والزفير اخراج النفس بشدة والشهيق ادخاله كذلك، او شبه صراخهم بنهيق الحمير فان الزفير والشهيق حالتا نهيق الحمير.

[11.107]

{ خالدين فيها } حال عن واحد مما سبق بطريق التداخل او الترادف { ما دامت السماوات والأرض } ظرف للخلود او لكون الزفير لهم او لثبوتهم فى النار استقلالا او على سبيل التنازع { إلا ما شآء ربك إن ربك } استثناء من مدة الخلود او مدة كونهم فى النار لا من مدة زفيرهم وشهيقهم ليوافق قسيمه ولفظة ما نافية او مصدرية او موصولة او موصوفة، ولما كان المتوهم من استثناء مدة عن مدة ان يكون المستثناة آخر المدة المستثنى منها اشكل الآية على القائلين بدوام العذاب والخلود فى النار واستدل القائلون بانقطاع العذاب او خروج اهل النار من النار بامثالها.

Неизвестная страница