420

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه } روى عن الباقر (ع) ان نوحا (ع) لما غرس النوى مر عليه قومه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون قد قعد غراسا، حتى اذا طال النخل وكان طوالا قطعه ثم نحته فقالوا قد قعد نجارا، ثم الفه فجعله سفينة فمروا عليه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون قد قعد ملاحا فى فلاة من الارض، حتى فرغ منها، وكأنه اشار الى اجمال سخريتهم والا فانهم سخروا منه بانواع ما يسخر به كما نقل { قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون } وهكذا كان شأن كل محق ومبطل لان كل من رأى غيره خارجا من طريقته يسخر منه لكن سخرية المحق عقلية وسخرية المبطل خيالية نفسية.

[11.39]

{ فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } من استفهامية مفعول تعلمون والفعل معلق عنها ويخزيه صفة عذاب { ويحل عليه عذاب مقيم } عطف على يأتيه او موصولة مفعولا لتعلمون بمعنى تعرفون وباقى اجزاء الجملة كما ذكر او موصولة مفعولا اولا لتعلمون ويخزيه مفعول ثان ويحل عطف على يخزيه او موصولة مبتدأ ويخزيه خبرها ويحل عطف عليه والجملة مستأنفة وتعلمون مطلق عن المفعول.

[11.40-41]

{ حتى إذا جآء أمرنا } غاية لقوله قال ان تسخروا الآية او لقوله ويصنع الفلك { وفار التنور } فى التنور وموضعه وفورانه وموضعه اقوال والحمل على الظاهر اظهر، وموضع التنور معروف فى مسجد الكوفة اليوم وتفصيل نبع الماء وقصة نوح (ع) وقومه والاختلاف فى التنور وموضعه ونبع الماء منه مذكورة فى المفصلات واجمال الصافى والمجمع يكفى للتبصر { قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول } ومن سبق عليه القول هى امرأته الخائنة ام كنعان كما قيل { ومن آمن ومآ آمن معه إلا قليل وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها } قرئ كلاهما بضم الميم وفتح الراء والسين وقرئ بفتح الميم وفتح الراء والسين وقرئ الاول فقط بفتح الميم وكسر الراء وهما اما منصوبان على الظرفية سواء اريد بهما المكان او الزمان او المعنى المصدرى او مرفوعان فاعلين لقوله بسم الله او مبتدئين وخبرهما بسم الله وبسم الله ظرف لغو متعلق باركبوا ومجريها يكون منصوبا على الظرفية او مستقر حال من الضمير المجرور ومجريها فاعله او من فاعل اركبوا بتقدير لكم حتى يتم الربط او مستقر خبر لمجريها والجملة اما حال من الضمير الفاعل بتقدير لكم او من الضمير المجرور او مستأنفة جوابا لسؤال مقدر عن حال السفينة او عن علة الامر بالركوب، وورد انهم كلما ارادوا جريها قالوا بسم الله مجريها وكلما ارادوا ارساءها قالوا بسم الله مرسيها، وعلى هذا فالمناسب ان يكون جملة بسم الله مجريها محكيا لقول محذوف والتقدير اركبوا قائلين بسم الله سواء قدر مجريها مبتدء او منصوبا على الظرفية { إن ربي لغفور رحيم } فمن تلبس باسمه ادركته مغفرته ورحمته.

[11.42]

وورد فى الاخبار انه لم يكن ابنه انما كان ابن امرأته وفى لغة طى يقال لابن المرأة ابنه بفتح الهاء وقد ورد قراءة على (ع) والباقر (ع) والصادق (ع) بفتح الهاء وروى ابنها والضمير لامرأته.

[11.43-45]

{ قال سآوي إلى جبل يعصمني من المآء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم } الا من كان شأنه الرحمة وهو الله او من كان خليفة له او الا مكان من رحمة الله يعنى السفينة او العاصم بمعنى المعصوم او الاستثناء منقطع او العامل والمستثنى منه محذوف اى فليس اليوم معصوم من امر الله الا من رحمه الله { وحال بينهما الموج فكان } فصار { من المغرقين وقيل يأرض ابلعي مآءك ويسمآء أقلعي وغيض المآء وقضي الأمر واستوت على الجودي } اختلف فى تعيين الجودى فقيل: انه بناحية آمل، وقيل: بقرب جزيرة الموصل، وقيل: بالشام، وفسر بفرات الكوفة، وقيل: انه اسم لكل جبل وارض صلبة وكذلك اختلف فى مدة كون نوح (ع) فى السفينة، فورد انها كانت سبعة ايام بلياليها، وقيل: كانت مائة وخمسين يوما، وقيل: اولها كان عاشر رجب وآخرها عاشر محرم، ولا يخفى حسن نظم الآية وقد ذكروا وجوها عديدة بيانية وبديعية فى الآية الشريفة من أرادها فليرجع الى التفاسير الاخر { وقيل بعدا للقوم الظالمين ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق } باهلاك من لا يدخل السفينة وانجاء اهلى { وأنت أحكم الحاكمين } بعد تضرعه والتجائه ودعائه فى حق ابنه تبرى عن مشيته وحكومته واقر بأنه أحكم الحاكمين دفعا لتوهم عدم رضائه بحكمه.

[11.46]

Неизвестная страница