419

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ قالوا } بعد عجزهم عن المحاجة { ينوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا } وامللتنا بجدالك وكنت تعدنا العذاب من ربك { فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين } فانه لا ينفع فينا جدالك.

[11.33]

{ قال } لست بقادر على اتيان العذاب ووعده وانما نسبتموه الى بجلهكم { إنما يأتيكم به الله } لا غيره { إن شآء ومآ أنتم بمعجزين } فلا تجترئوا على التحدى.

[11.34]

{ ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم } هذا الكلام منه تحسر عليهم بانصرافهم عما يدعوهم اليه والاتيان باداة الشك وذكر الارادة مع انه نصحهم واكثر نصحهم للاشعار بانهم لغاية بعدهم كأنه لم ينصح ولا ينبغى ان يريد نصحهم { إن كان الله يريد أن يغويكم } جزاء الشرط الاول محذوف بقرينة لا ينفعكم نصحى وجزاء الشرط الثانى محذوف بقرينة مجموع الشرط والجزاء الاول { هو ربكم } تعليل لعدم النفع مع ارادة الله الاغواء { وإليه ترجعون } تعليل للتهديد من العذاب .

[11.35-36]

{ أم يقولون افتراه } اى قال الله لنوح (ع) ام يقولون افتراه فهو حكاية قوله تعالى لنوح (ع) وضمير يقولون راجع الى قوم نوح او قال الله لمحمد (ص) فهو اعتراض من الله خطابا لمحمد (ص) كأنه بعد ما ذكر قصة نوح (ع) مع قومه زعم بعض انه افتراء من محمد (ص) من غير وقوعه ومن غير وحى فأتى الله بتلك الجملة المعترضة بين قصة نوح (ع) { قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } بعد ما دعى نوح (ع) بأنى مغلوب فانتصر { فلا تبتئس } لا توقع نفسك فى شدة الحزن وضيق الغم { بما كانوا يفعلون } لما كان لغاية رحمته عليهم مغتما بصنائعهم القبيحة نهاه الله تعالى عن ذلك.

[11.37]

{ واصنع الفلك بأعيننا } اى بمحضرنا وفى مرآنا يقال: افعله فى محضرى لامر يكون به اهتمام، وجمع الاعين لكون المضاف اليه متكلما مع الغير او الاعين جمع العين بمعنى الديد بان والباء بمعنى فى او للسببية، ولما كان النبى (ص) ذا شأنين وحين الاشتغال بالشأن الخلقى لا يبقى له الحضور التام كما انه حين الاشتغال بالشأن الآلهى لا يبقى له الالتفات الى الكثرات لطرو الغشى او شبه الغشى عليه ويكون موصوفا بالحضور حينئذ امره بالقيام فى مقام الحضور وعدم الاشتغال بالكثرات حين نجر السفينة { ووحينا } تعليمنا بواسطة الملك او من لدنا { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } كأنه (ع) من غاية رحمته كان يراجع الله تعالى فى دفع العذاب عن قومه بعد ما اخبره بنزول العذاب وهكذا كان شأن اكثر الانبياء (ع) خصوصا او لو العزم منهم { إنهم مغرقون } محكوم عليهم بالاغراق حتما.

[11.38]

Неизвестная страница