418

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ فقال } اى فقال نوح لهم ما ارسلناه به فقال { الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } يعنى ان المطاعية تقتضى ان يكون المطاع افضل من المطيع والفضيلة اما اضافية بالاضافة الى من ادعى الانتساب اليه او نفسية بكونه فى نفسه افضل من المطيع وكلاهما منتف عنك، اما الاول فلكونك بشرا مثلنا والبشر لا يكون مناسبا للخالق الذى ادعيت الانتساب اليه لكونك ماديا سفليا محدودا متحيزا وكون الخالق بخلاف ذلك ولو فرض وجود بشر على خلاف ذلك فلست انت ذلك لكونك مثلنا، واما الثانى فلكون اتباعك اراذل الناس وبين التابع والمتبوع يكون مناسبة فانت ارذل الناس { بادي الرأي } من بدا يبدو بمعنى ظهر او من بدء بمعنى ابتدء وهو منصوب على الظرفية بتقدير مضاف اى وقت بادى الرأى والاتباع وقت اول الرأى او ظاهر الرأى من غير تعمق دليل على الارذلية { وما نرى لكم علينا من فضل } يعنى لا فضل سوى ما ذكر ولو فرض فضل سوى ما ذكر لم تكن انت له باهل لانا لا نرى لكم علينا شيئا من الفضل، اشركوا اتباعه معه فى نفى مطلق الفضل ليكون كالدليل على نفى مطلق الفضل عنه لانه ان كان للمتبوع فضل يسر ذلك الفضل الى التابع وان خفى فى بعض ظهر فى بعض آخر، ويجوز ان يكون قوله وما نرى لكم كالنتيجة للاوليين يعنى ان لم يكن لك فضل نفسى ولا اضافى فلا فضل لكم علينا { بل نظنكم كاذبين } فى دعوى الرسالة وتصديقهم اياك ولما لم يكن مقدماتهم يقينية بل كلها كانت ظنية خطابية صرحوا بظنهم اخيرا، ولكن قياسهم يشبه ان يكون من القياسات الشعرية المركبة من المقدمات الوهمية المموهة حيث انكروا الرسالة بقصر النظر فى الرسول على بشريته وانها تنافى الرسالة عن الخالق ولم ينظروا الى روحانيته وانها مناسبة للخالق وان الرسول بوجهه الروحانى يأخذ من الله وبوجهه البشرى يبلغ الى خلقه، وانه لو لم يكن ذا بشرية لا يمكنه التبليغ الى البشر، وانكروا فضل الاتباع ايضا بقصر النظر على بشريتهم وجهة دنياهم ولم ينظروا الى روحانيتهم المناسبة لروحانية الرسول المناسبة للارواح المجردة ولو ادركوا روحانيتهم، وان لا روحانية لانفسهم لعلموا ان لاتباع النبى (ص) فضلا كثيرا جدا عليهم.

[11.28]

{ قال يقوم أرأيتم } من الرأى بمعنى الاعتقاد ولما كان حقيقة الاستفهام الاستخبار ومعنى الاستخبار طلب الاخبار عن اعتقاد المستخبر عنه استعملوا تلك الكلمة فى معنى اخبرونى مجردا عن الاعتقاد لئلا يلزم التكرار وقد مر نظيره { إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون } فعميت جواب الشرط، وجملة الشرط والجزاء متعلق ارأيتم وارأيتم معلق عنها والحق ان التعليق كما يقع باداة الاستفهام يقع باداة الشرط ايضا وحينئذ يكون جملة انلزمكموها مستأنفة منقطعة عما قبلها او الفاء عاطفة وعميت معطوف على الشرط والجزاء محذوف بقرينة ارأيتم او بقرينة انلزمكموها وانلزمكموها مفعول ارأيتم معلقا عنه باداة الاستفهام، والبينة قد مر مرارا انها النبوة كما ان الزبر هى الولاية واطلاقها على الرسالة واحكامها وعلى المعجزة المبينة لصدق الدعوى وعلى الكتاب السماوى لكونها صورة النبوة وظهورها، والرحمة هى الولاية والنبوة وتوابعها صورة الرحمة ولذا وحد الضمير فى عميت ونلزمكموها ولتوحيد الضمير وجوه اخر لا فائدة معتدا بها فى ذكرها.

[11.29]

{ ويقوم لا أسألكم عليه مالا } بعد ما اظهر الدعوى وادعى خفاء المدعى عليهم تعرض لجوابهم لانهم عرضوا بتكذيبه الى انه (ص) طالب للدنيا والرياسة وبتحقير الاتباع الى طردهم عنه بل صرحوا بطردهم كما نقل فقال: ان كنت طالبا لدنياكم ينبغى ان يظهر منى التعرض لها حينا ما، والحال انى لا اسألكم عليه مالا { إن أجري إلا على الله } وان كان ازدراء المؤمنين فى اعينكم سببا لتوهينى ومانعا من اتباعكم لى فليس امرهم الى { ومآ أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم } بملاقاة خليفته ومظهره وبملاقاة ملكوت ربهم المضاف فى الدنيا والآخرة ولذا أتى باسم الفاعل اشارة الى تحقق الملاقاة فى الحال { ولكني أراكم قوما تجهلون } استدراك لما اوهم كلامهم واستدلالهم على تكذيبه من انهم اهل علم وعقل ومقابلة لما قالوا له من قولهم ما نريك يعنى ان تكذيبى وعدم اتباعى ليس لما ذكرتم بل لوقوعكم فى دار الجهل وبعدكم عن دار العلم والعقل.

[11.30]

{ ويقوم من ينصرني من الله إن طردتهم } يعنى ان ايمانهم بمشية الله ولا يجوز طردهم الا بمشية الله فلو طردتهم بهواى او باهويتكم سخط الله على ومن ينصرنى من سخطه { أفلا تذكرون } ذلك حتى لا تسألونى طردهم.

[11.31]

{ ولا أقول لكم عندي خزآئن الله } حتى تكذبوني واتباعى بفقرنا وفاقتنا { ولا أعلم الغيب } حتى تكذبونى بعدم اكثارى المال بالمكاسبات الرابحة او تكذبونى بعدم اجابتكم فى السؤال عن المغيبات والجملة معطوفة على جملة عندى خزائن الله ولا زائدة لتأكيد النفى والعدول الى الفعلية لكون العلم وصفا للعالم دون الخزائن او معطوفة على جملة لا اقول ولا نافية وعدم ادخاله فى جملة القول للاشعار بان علم الغيب خاص بالله لا يوصف غيره به بخلاف الخزائن فانه قد يوكل الله بعض خواصه عليها لكن لا يقول ذلك ولا يدعيه { ولا أقول إني ملك } حتى تكذبونى بما ترون من بشريتى { ولا أقول للذين تزدري أعينكم } تعيبهم اعينكم افتعال للمبالغة من زراه اذا عابه ونسبته الى الاعين للاشعار بان ازدرائهم انما هو لأجل ما رأوه من ظاهر حالهم من الرثاثة والحاجة من غير تبصر بحالهم الواقعية { لن يؤتيهم الله خيرا } حتى تطالبونى بطردهم وتكذبونى بقبولهم { الله أعلم بما في أنفسهم } تعليل { إني إذا لمن الظالمين } تعليل اخر وتعريض بهم حيث عابوهم.

[11.32]

Неизвестная страница